مايمر به العراق الآن أكثر اللحظات سخونة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث!السياسة الكويتية- داود البصري:عمليات كسر العظم بين الإدارة الأميركية و عملاء النظام الإيراني في العراق قد وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا في ضوء اشتعال المجابهة في قضية الملف النووي الإيراني و التداعيات الخطيرة التي ستنجم عنها لا محالة مع التصعيد و الحشد العسكري في الخليج العربي و قد سبق أن سمعنا تحذيرات مسبقة عن لجوء النظام الإيراني من خلال عملائه في العراق إلى محاولات خطف و اغتيال و تفجير و أعمال إرهابية متنوعة مع اشتداد الحمى الانتخابية
و التي ستؤدي في النهاية بحياة مئات العراقيين من دون شك , فاللعبة السياسية الخطرة لا تعرف الرحمة , وقد جاء إعلان عصابة "عصبة أهل الحق" الخارجة من تحت عباءة "جيش المهدي" و الممولة إيرانيا من خلال "فيلق القدس" الإرهابي للحرس الثوري باختطاف ضابط أميركي كبير الرتبة ليرسم للسيناريو العراقي مناظر ساخنة و لقطات جريئة واحتمالات تحبس الأنفاس , وبالتأكيد فإن عملية خطف الضابط الأميركي من كرخ بغداد هي أمر لا بد أن تكون قد اشتركت به ميليشيات و أطراف رسمية عاملة ضمن جهاز الدولة العراقية المخترقة من كل الأصناف و الألوان , كما أن عملية الخطف بحد ذاتها ستجعل الجانب الأميركي يتخلى عن حالة الاسترخاء أو التعجيل بالرحيل المقرر اعتبارا من الصيف المقبل حين سيتم سحب جزء مركزي ومهم من القوات الأميركية العاملة في العراق , وقد تتغير خيارات السياسة الأميركية أمام المستجدات الطارئة في الميدان العراقي , ولكن الشيء المؤكد هو أن حكاية الاستقرار الأمني لدولة القانون المالكية المزعومة قد أضحت في خبر كان بعد الخروقات الأمنية الخطيرة وانهيار القبضة الأمنية العراقية و الاختراقات الخطيرة و الضربات المؤلمة التي تلقاها الشعب العراقي نتيجة لذلك , لذلك ليس من المستبعد أمام ضيق مجالات المناورة و التصرف أن يعمد البنتاغون إلى تغيير الأولويات و إلى اللجوء لخيارات بديلة أخرى لربما تكون قاسية و صاعقة للغاية و أهمها الرد على النظام الإيراني من خلال الضربات العسكرية المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة أو الضرب المباشر لمجاميعها المنتشرة في العراق من خلال ملاحقة واعتقال حتى القوى السياسية العراقية الداخلة في العملية السياسية الحالية و التي تمثل في حقيقتها حصان طروادة إيرانياً متقدماً في العمق العراقي ? ولا يتصور أحد أن الضغط على الولايات المتحدة و محاولة إذلال هيبتها و جيشها أمر سيمر من دون عواقب و يمر مرور الكرام? بل إن الرد قد يكون خارج كل الأطر و السياقات المتوقعة و قد يؤدي في النهاية إلى انتكاسة داخلية عراقية حادة تعود بالعراق إلى المربع الاول , فليس سرا إن قادة المفاصل الأمنية الحالية في "الداخلية" و المخابرات و الأمن هم من أصدقاء و حلفاء و ربيبي النظام الإيراني ? وليس سرا أيضا ان لي أيادي الولايات المتحدة قد يؤدي إلى كسر الأيادي الإيرانية ذاتها في العراق , فعصائب "أهل الحق" بقيادتهم التعبانة و الهزيلة لا يمكن أن تحقق كل تلك الضربات الهجومية من دون مساندة من أطراف فاعلة في "الداخلية" و "الدفاع" و بقية التشكيلات الأمنية ? فإطلاق سراح القتلة و المجرمين الطائفيين بهذه الطريقة و عن طريق الابتزاز يحمل معاني إذلال كبيرة للولايات المتحدة لا نتصور أنه سيتحقق بل ستتطور الأمور إلى نهايات درامية جسيمة قد تكون باعتقال الجيش الأميركي أشخاصاً مهمين في الحكومة العراقية و برلمانها و خصوصا من الأحزاب و الجماعات الحليفة للنظام الإيراني أو العاملة ضمن مظلته الأمنية و الشرعية أيضا ? أي اعتقال قادة "فيلق بدر" و قادة حزب "الدعوة" بفروعه و العديد من القيادات العسكرية ! و نهاية اشهر أو سنوات العسل الأميركية الطويلة مع تلكم الجماعات, كل الاحتمالات ممكنة وواردة و لكن غير الوارد وفق اعتقادي هو خضوع القيادة العسكرية الأميركية للإهانة و الابتزاز! لأن ذلك خارج منطق التصور , وخصوصا إذا ما تذكرنا تهديدات المدعو علي اللامي عن أمنيته باجتثاث الجنرال بترايوس قائد القيادة الأميركية الوسطى فيما لو كان عراقيا! أي أن ضربات عملاء إيران باتت واضحة و مكشوفة و تحركات الناطق الإعلامي باسم عصابات "العصائب" المدعو سلام عودة المالكي علنية أيضا , و يبدو أن الجيش الأميركي في وارد اتخاذ قرار صعب سيقلب التحالفات في الصورة العراقية فحتى نوري المالكي تجرأ على السفير الأميركي بعد قرار إعادة المشمولين بالاجتثاث لخوض الانتخابات , و يبدو جليا إن "زواج المتعة" بين الأحزاب العراقية الدينية ذات الولاءات الإيرانية و الولايات المتحدة قد انتهى عقده الافتراضي و مدته الزمنية "الشرعية"?, و إن النهايات الإغريقية باتت مفتوحة لسيناريوهات قد تغير وجه المنطقة بالكامل, الرد و الانتقام الأميركي سيكون صاعقا و مؤلما و مريرا لا محالة. إنها أشد اللحظات سخونة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث… فتأملوا الانقلاب الكبير… وويل لعملاء إيران من العرب من شر قد اقترب… فتأملوا يا أولي الألباب إننا معكم من المتأملين.
كاتب عراقي
كاتب عراقي








