الغد الاردنيه-د. محمد المومني:لا يجب أن يمر قرار نشر انظمة دفاع صاروخية أميركية في أربع دول خليجية محاذية لايران من دون تمحيص، فهذه الخطوة تعد الاخطر والاهم من اي جولة تفاوضة او حزمة عقوبات او مكافآت تم الحديث عنها على مدار سنوات تطور هذا الملف. نشر الصواريخ بالمعنى الأمني والسياسي خسارة لإيران ويدلل بوضوح على خطأ في حسابات إيران التفاوضية وعدم تقديرها الدقيق لحجم الغضب والإقدامية الدولية الذي تواجه.
المجتمع الدولي، وعلى الاقل أربع دول اقليمية، استنتج فيما يبدو أن إيران غير معنية بالتفاوض، وهي تظن انها قادرة على الدفع بهذا الملف باتجاه يرضيها لأنها لن تكون امام عدائية دولية اكثر من تلك التي سادت في عهد ادارتي بوش وبلير.
ليس المهم نشر الصواريخ، بل موافقة الدول الخليجية الاربع على ذلك ما يؤشر بوضوح غير مسبوق إلى خوف خليجي مضمر، وليس معلنا من البرنامج النووي الإيراني.
أميركا ما كانت لتحصل على موافقة هذه الدول الاربع بنشر تلك الصواريخ لو انها لم تكن موافقة، وشعرت ان ذلك في مصلحتها، وبالتالي فإيران امام حقيقة دامغة الآن ان الغرب ليس وحده من يخشى سلوكها العسكري والأمني الاقليمي وإنما دول الاقليم وإن هي لم تصرح بذلك.
في سياق هذه التطورات، نكون قد دخلنا في مرحلة الحرب الباردة بمعناها العسكري والردعي بعد ان تم نشر صواريخ أميركية مضادة للصواريخ في دول الخليج، ما يعني بلغة نظرية الردع ان الصواريخ الايرانية، بصرف النظر عن مداها او عما تحمل من رؤوس، عديمة الفائدة، وتجردت من قدرتها التهديدية، وان اي صاروخ يخرج من ايران سيحتم مواجهة عسكرية مع اميركا التي القت بمظلتها الامنية على اربع دول خليجية، وبمباركة هذه الدول التي وافقت ضمنا على مقايضة جزء من سيادتها لغايات تعزيز أمنها الوطني.
كل ذلك ما كان ليحدث لو أن إيران طمأنت الاقليم والعالم بسلمية برنامجها النووي وتخلت عن "تصدير عدم الاستقرار" كأحد اهم أدواتها السياسية الخارجية. وهي معنية الآن اكثر من اي وقت مضى للتحاور والاشتباك الايجابي مع دول الاقليم وتقنعه قبل ان تقنع العالم بسلامة وسلمية برنامجها النووي.
استمرار ايران بإدارة ظهرها للتفاوض والاشتباك الاقليمي الإيجابي سيزيد من توغل العالم في الاقليم لانه يعلم انه اقليم منهار بالمعنى السياسي للكلمة، ولن يستطيع ان يتعامل مع ايران نووية على غرار الاقليم المحيط بكوريا الشمالية.
ايران هي الأكثر تضرراً من هذه التطورات، وهي معنية اليوم أن تقدم رسائل أخرى، وألا تكرر تجارب دول كألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية التي ألّبت العالم ضدها بسبب تركيزها على مراكمة قوة عسكرية أخافت من حولها وجمّعتهم ضدها.
القرن العشرون كان يمكن ان يكون المانياً، لولا القصور في الرؤى الاستراتيجية لقادة المانيا آنذاك ورؤيتها لكل شيء من زاوية بناء القوة العسكرية تماما كما تفعل إيران الآن. إذا أرادت إيران أن تجلس على طاولة الكبار، وأن تُدعى لمنتديات الاقليم وتكون جزءا أصيلا منه، وأن تحصل على القبول الاقليمي الذي يتناسب مع حجمها وتاريخها، فآخر ما يجب أن تفكر به إخافة من حولها عبر مراكمتها للسلاح وتصديرها لعدم الاستقرار.
د. محمد المومني
ليس المهم نشر الصواريخ، بل موافقة الدول الخليجية الاربع على ذلك ما يؤشر بوضوح غير مسبوق إلى خوف خليجي مضمر، وليس معلنا من البرنامج النووي الإيراني.
أميركا ما كانت لتحصل على موافقة هذه الدول الاربع بنشر تلك الصواريخ لو انها لم تكن موافقة، وشعرت ان ذلك في مصلحتها، وبالتالي فإيران امام حقيقة دامغة الآن ان الغرب ليس وحده من يخشى سلوكها العسكري والأمني الاقليمي وإنما دول الاقليم وإن هي لم تصرح بذلك.
في سياق هذه التطورات، نكون قد دخلنا في مرحلة الحرب الباردة بمعناها العسكري والردعي بعد ان تم نشر صواريخ أميركية مضادة للصواريخ في دول الخليج، ما يعني بلغة نظرية الردع ان الصواريخ الايرانية، بصرف النظر عن مداها او عما تحمل من رؤوس، عديمة الفائدة، وتجردت من قدرتها التهديدية، وان اي صاروخ يخرج من ايران سيحتم مواجهة عسكرية مع اميركا التي القت بمظلتها الامنية على اربع دول خليجية، وبمباركة هذه الدول التي وافقت ضمنا على مقايضة جزء من سيادتها لغايات تعزيز أمنها الوطني.
كل ذلك ما كان ليحدث لو أن إيران طمأنت الاقليم والعالم بسلمية برنامجها النووي وتخلت عن "تصدير عدم الاستقرار" كأحد اهم أدواتها السياسية الخارجية. وهي معنية الآن اكثر من اي وقت مضى للتحاور والاشتباك الايجابي مع دول الاقليم وتقنعه قبل ان تقنع العالم بسلامة وسلمية برنامجها النووي.
استمرار ايران بإدارة ظهرها للتفاوض والاشتباك الاقليمي الإيجابي سيزيد من توغل العالم في الاقليم لانه يعلم انه اقليم منهار بالمعنى السياسي للكلمة، ولن يستطيع ان يتعامل مع ايران نووية على غرار الاقليم المحيط بكوريا الشمالية.
ايران هي الأكثر تضرراً من هذه التطورات، وهي معنية اليوم أن تقدم رسائل أخرى، وألا تكرر تجارب دول كألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية التي ألّبت العالم ضدها بسبب تركيزها على مراكمة قوة عسكرية أخافت من حولها وجمّعتهم ضدها.
القرن العشرون كان يمكن ان يكون المانياً، لولا القصور في الرؤى الاستراتيجية لقادة المانيا آنذاك ورؤيتها لكل شيء من زاوية بناء القوة العسكرية تماما كما تفعل إيران الآن. إذا أرادت إيران أن تجلس على طاولة الكبار، وأن تُدعى لمنتديات الاقليم وتكون جزءا أصيلا منه، وأن تحصل على القبول الاقليمي الذي يتناسب مع حجمها وتاريخها، فآخر ما يجب أن تفكر به إخافة من حولها عبر مراكمتها للسلاح وتصديرها لعدم الاستقرار.
د. محمد المومني








