الراي الاردنيه- محمد خرّوب:قبل أن يصل نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن الى بغداد, كان المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ, يقول أن التدخلات الاميركية في قضية شمول مئات المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة (7 اذار الوشيك) بقانون المساءلة والعدالة «لن يجدي نفعاً», في رفض صريح وواضح للدعوة التي كان وجهها بايدن (المكلف رسمياً من ادارته بملف المصالحة في العراق) الى حكومة نوري المالكي, بأن تكون عملية الاجتثاث للمرشحين المشمولين بقانون المساءلة والعدالة «بعد» الانتخابات «لا» قبلها,
على أن يتقدم المرشحون بتعهدات البراءة من حزب البعث المنحل وادانة جرائمه السابقة, بل ان نائب الرئيس أعرب في ما يشبه الاحتجاج عن «عدم» ثقته بالهيئة التي قامت بالاجتثاث..
نحن اذاً أمام موقفين متعاكسين حد الصدام والموقف الحازم (…) الذي اعلنه الدباغ, لم يكن ليخرج على لسانه, لولا أنه سمعه من رئيسه المباشر نوري المالكي, ما يعني أن الأخير يريد أن يعبر مرة أخرى «جسراً» لم ينجح في عبوره منذ أن وصل الى الحكم, عندما رد في شكل خجول (بعد تشكيل حكومته) بأنه «ليس» رجل اميركا في بغداد, على ما كان بوش قاله عنه «من انه رجلنا»..
نوري المالكي الذي فقد الكثير من حضوره ونفوذه وخصوصاً تحالفاته وقوته السياسية, يريد وعلى ابواب المعركة الحاسمة وربما الاخيرة التي سيقودها من موقعه الراهن, يسعى الى الاستفادة من اجواء الأزمة التي فجّرها احمد الجلبي, كونه رئيساً لهيئة المساءلة والعدالة (التي ورثت هيئة اجتثاث البعث), كي يعزز من فرص نجاح قائمة «ائتلاف دولة القانون», التي تبدو القائمة الاقل حظاً في الفوز, مقارنة بالقوائم الثلاث الكبرى التي برزت في الاونة الاخيرة, وهي «الكتلة العراقية» ذات الاتجاه العلماني بزعامة اياد علاوي والتحالف «الكردستاني» والاتئلاف «الوطني العراقي», الشيعي بغالبيته اضافة الى قائمة جواد البولاني واحمد ابو ريشة (الصحوات) المعروفة باسم ائتلاف «وحدة العراق»..
ما أردنا الاشارة اليه, هو مدى امتلاك حكومة المالكي القدرة (دع عنك الرغبة التي لا نحسبها هي الاخرى متوفرة لدى حكومة بغداد) على رفض «رغبات» (حتى لا نقول أوامر) المستر بايدن والسفير القوي ديفيد هيل, في شأن الغاء قرارات الاجتثاث, اضافة الى ان ما تنطوي عليه تصريحات بايدن من دلالات وبخاصة في ما يخص الحوار المتوقع مع البعثيين, وهي مسألة أبعد ما تكون متعلقة بشخص صالح المطلك (حليف اياد علاوي) أو عبدالقادر العبيدي, الذي يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة المالكي, ناهيك عما تؤشر اليه قرارات الهيئة وخصوصاً في ان معظم اسماء «المبعدين» ينتمون الى الطائفة السنية التي نجحت واشنطن بوش في «جذبهم» الى العملية السياسية بعد طول مقاطعة أو استبعاد.
الأزمة الراهنة مرشحة للانتهاء قريباً بقبول المالكي الرغبة (…) الاميركية عبر استخدام صلاحياته بتعليق او عدم تطبيق قرارات هيئة المساءلة والعدالة، ما يعني السماح لجميع «المرفوضين» بالترشح، كما ان اقتراح بايدن بتوقيعهم على بيانات براءة من البعث لن يشكل عائقاً كبيراً أمام معظمهم.
كان الاجدى والاكرم, والحال هذه, لو ان علي الدباغ لم يسارع الى اعلان «استهتاره» بالدور الاميركي وعدم وصفه «بالتدخل» ما دامت واشنطن هي صاحبة القرار من قبل ومن بعد… أليس كذلك؟.
محمد خرّوب
نحن اذاً أمام موقفين متعاكسين حد الصدام والموقف الحازم (…) الذي اعلنه الدباغ, لم يكن ليخرج على لسانه, لولا أنه سمعه من رئيسه المباشر نوري المالكي, ما يعني أن الأخير يريد أن يعبر مرة أخرى «جسراً» لم ينجح في عبوره منذ أن وصل الى الحكم, عندما رد في شكل خجول (بعد تشكيل حكومته) بأنه «ليس» رجل اميركا في بغداد, على ما كان بوش قاله عنه «من انه رجلنا»..
نوري المالكي الذي فقد الكثير من حضوره ونفوذه وخصوصاً تحالفاته وقوته السياسية, يريد وعلى ابواب المعركة الحاسمة وربما الاخيرة التي سيقودها من موقعه الراهن, يسعى الى الاستفادة من اجواء الأزمة التي فجّرها احمد الجلبي, كونه رئيساً لهيئة المساءلة والعدالة (التي ورثت هيئة اجتثاث البعث), كي يعزز من فرص نجاح قائمة «ائتلاف دولة القانون», التي تبدو القائمة الاقل حظاً في الفوز, مقارنة بالقوائم الثلاث الكبرى التي برزت في الاونة الاخيرة, وهي «الكتلة العراقية» ذات الاتجاه العلماني بزعامة اياد علاوي والتحالف «الكردستاني» والاتئلاف «الوطني العراقي», الشيعي بغالبيته اضافة الى قائمة جواد البولاني واحمد ابو ريشة (الصحوات) المعروفة باسم ائتلاف «وحدة العراق»..
ما أردنا الاشارة اليه, هو مدى امتلاك حكومة المالكي القدرة (دع عنك الرغبة التي لا نحسبها هي الاخرى متوفرة لدى حكومة بغداد) على رفض «رغبات» (حتى لا نقول أوامر) المستر بايدن والسفير القوي ديفيد هيل, في شأن الغاء قرارات الاجتثاث, اضافة الى ان ما تنطوي عليه تصريحات بايدن من دلالات وبخاصة في ما يخص الحوار المتوقع مع البعثيين, وهي مسألة أبعد ما تكون متعلقة بشخص صالح المطلك (حليف اياد علاوي) أو عبدالقادر العبيدي, الذي يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة المالكي, ناهيك عما تؤشر اليه قرارات الهيئة وخصوصاً في ان معظم اسماء «المبعدين» ينتمون الى الطائفة السنية التي نجحت واشنطن بوش في «جذبهم» الى العملية السياسية بعد طول مقاطعة أو استبعاد.
الأزمة الراهنة مرشحة للانتهاء قريباً بقبول المالكي الرغبة (…) الاميركية عبر استخدام صلاحياته بتعليق او عدم تطبيق قرارات هيئة المساءلة والعدالة، ما يعني السماح لجميع «المرفوضين» بالترشح، كما ان اقتراح بايدن بتوقيعهم على بيانات براءة من البعث لن يشكل عائقاً كبيراً أمام معظمهم.
كان الاجدى والاكرم, والحال هذه, لو ان علي الدباغ لم يسارع الى اعلان «استهتاره» بالدور الاميركي وعدم وصفه «بالتدخل» ما دامت واشنطن هي صاحبة القرار من قبل ومن بعد… أليس كذلك؟.
محمد خرّوب








