واع-صافي الياسري: الى ما قبيل 12 حزيران بيوم واحد، كان الحديث اذا جرى عن الراس الاكبر خامنئي يجري بنوع من التقديس او الاكبار او الاحترام اما اولئك الذين كانوا يعارضونه فكانوا يهمسون، عباراتهم همسًا، وفيما عدًا عناصر ومحاربو منظمة مجاهدي خلق ومن احتواهم المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، لم يكن هناك من يجرؤ على رفع صوته متحديًا الراس الاكبر او المرشد الاعلى خامنئي، وكان على هذا (لو استمر الحال على ما هو عليه) ان تجد شوارع طهران في يوم العاشر من محرم هذا العام، تعج بالمعزين الذين يرفعونه لافتات تعزي المرشد الاعلى باستشهاد جده!…..( الحسين ع)، لكن الامور اختلفت وما كان لابد منه جرى ويجري الان فقد انكسرت هيبة المرشد الاعلى
وبات منذ انفجار الشارع الايراني احتجاجًا على نتائج الانتخابات (مسخرة) من مساخر الايرانيين، ولهذا اختلف المشهد الان في طهران ((فقد ألغيت إجازات رجال الشرطة. واستنفرت المستشفيات. واكفهرت وجوه رجال الباسيج. واندلعت المواجهات وتسربت المشاهد على رغم محاصرة الصحافيين الأجانب وانقطاع خطوط الأنترنت انهالت ولاية خميني وخامنئي على شبان ولدوا في ظلها بالهراوات. والغاز المسيل للدموع ولم يغب الرصاص وحصد حفنة من المحتجين. وبدا الدم واضحاً في صور هرّبت إلى الخارج)) يقول شربل داغر المحلل اللبناني المعروف: ان من التسرع القول إن نظام الجمهورية الإسلامية يتهاوى وإنه لم يبق له غير خيار الاستسلام. وإن ثمرة الثورة الخمينية نضجت بما يكفي لسقوطها. وإن العد العكسي للتغيير الكبير قد بدأ. في مثل هذا الاستنتاج تجاهل لحقيقة ميزان القوى وإنكار لامتدادات النظام ومؤسساته داخل المجتمع المؤسسة الدينية ومؤسسة الحرس الثوري والباسيج وغيرها وشبكة المصالح الواسعة والمتداخلة ومن التسرع أيضاً تصديق الروايات الوافدة من المطابخ الرسمية. إن الشبان المتظاهرين أقلية معزولة خدعتها أبواق الدعاية المسمومة ووقعت في حبائل المستكبرين والمنافقين وإن السفارات تحركهم مستخدمة سلاح الأنترنت وتخترع لهم رموزاً وأبطالاً وإن العاصفة التي يتسلى الغرب بمتابعتها او الرهان عليها ليست سوى زوبعة في فنجان والحقيقة هي أن المسألة أبعد وأكبر وأعمق وأخطر هذا مع ضرورة التنبه الى عدم الإفراط في التوقعات والاستعداد لبدء الاحتفالات من حق القيادة الإيرانية ان تقلق ليس بسيطاً ان تدوي في طهران هتافات من نوع «الموت للدكتاتور» وان يكون المقصود هو الرئيس محمود احمدي نجاد ومن حق القيادة أن تقلق أكثر لأنها لم تلتقط مغزى رسالة الاحتجاج التي وُجِّهت اليها غداة إعلان فوز احمدي نجاد بولاية ثانية وبغضِّ النظر عما اذا كان التزوير قد حصل وبغضِّ النظر عن حجمه حرمت طريقة التعاطي مع الاحتجاجات المرشد من أقوى أوراقه البقاء فوق صراعات أبناء الثورة ولعب دور صمام الأمان لدى اشتداد الأزمة. وهكذا انتقل المحتجون لاحقاً الى طرح تساؤلات عن دور المرشد وحدود هذا الدور واذا اعدنا قراءة ما كتبه داغر وهو يمثل افضل ما يمكن ان يكتبه العرب الذين يحسبون انفسهم على بينة مما يجري في طهران وحتى من الغربيين الذين وضعوا الدراسات الاكاديمية وتابعوا بداب الاوضاع في ايران وتطوراتها لوجدنا في الحقيقة انه لم ينظر شربل داغر الى ما وراء انفه حين وصف شعار الموت للدكتاتور بانه شعار يستهدف منه احمدي نجاد، فحكاية نجاد انتهت في الشارع الايراني منذ زمن بعيد وبات المقصود الان هو الراس الاكبر خامنئي بل النظام نفسه، ونحن لانهول من قدرات المعارضة والثوار الفتيان ولا نقلل من قدرات النظام لكننا لا نوازن بين كفة في طريقها للرجحان واخرى تدل كل المؤشرات على انها باتجاه الانحدار، ولن نقيم الاحتفالات منذ الان فنحن نعرف ان على قوى الثورة الايرانية الحقيقية المضادة لولاية الفقية ان تسير بخطى ثابتة وئيدة تجنبا للعثرات وان تحتمل المزيد من التضحيات، لكننا نقرأ سلوكيات النظام الايراني ونفسرها على حقيقتها، فالنظام حين ادعى ان الاصلاحيين هم المسؤولون عما يجري في الشارع الايراني، انما اراد صرف النظر عن حقيقة الثورة المضادة لولاية الفقيه، ولا يستطيع الاصلاحيون اطلاقا الادعاء انهم مع هذا الهدف ولا ان بامكانهم السيطرة على الشارع الايراني وقد حاولوا وفشلوا وهذا اكبر دليل على ان الثورة المضادة قد تجاوزتهم وتجاوزت نجاد والانتخابات، وان العودة الى هذا المربع لم تعد ممكنة شعبيًا لكن من بات يسعى لها الان هو النظام الايراني في خطوة الى الوراء ستجر حتمًا لاحقاً خطوات اخرى تتسارع بانتظام حتى الكارثة، ولا تخيفونا بالحرس الثوري والباسج فقد كانت قوى الامن لدى الشاه اكثر قوة وخبرة وجراة وبطشًا ومع ذلك تهاوى عرش الطاووس واحترق مثل نمر كارتوني، ولهذا فقد استقبل خامنئي دعوة روما الى الحوار بترحاب صدر غير معهود منه فهو وان لم يعلن ذلك الترحاب اعلاميًا، لكن مصادرنا الخاصة ذات العلاقة بقادة الشارع الايراني ومنهم من تمكن من اختراق الحلقة القيادية في الحكم بانتظار اليوم الموعود، اكدت ذلك واضافت ما سناتي عليه بعد اسطر فقد طالبت روما كما ذكرنا، السلطات الايرانية بـ"احترام الحياة" وباجراء "حوار" مع المعارضة اساسه احترام حقوق الانسان، وذلك اثر اعمال العنف الدامية التي دارت في طهران الاحد (العاشر من عاشوراء) الاحداث التي بتنا نسميها انتفاضة عاشوراء، بين القوى الامنية ومتظاهرين مناوئين للحكومة. وقالت وزارة الخارجية الايطالية في بيان لها ان "الحفاظ على الارواح البشرية يمثل قيمة اساسية يجب الدفاع عنها في شتى الظروف". واضاف البيان ان الوزارة "تأمل من هنا ان يجري حوار بين الحكومة والمعارضة في ايران في اطار احترام حقوق الانسان ومن بينها خصوصًا احترام الحياة".
وقد قتل خمسة اشخاص على الاقل واصيب آخرون بجروح واعتقل المئات خلال مواجهات اندلعت الاحد في طهران بين قوات الامن وانصار المعارضة. واكدت الشرطة وقوع خمسة قتلى في طهران في "ظروف غامضة" مشيرة الى انها فتحت تحقيقا في ظروف مقتلهم. وتعتبر هذه المواجهات الاعنف منذ التظاهرات الكبرى التي اعقبت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في حزيران/يونيو. وندد البيت الابيض ب"القمع العنيف والظالم بحق مدنيين يطالبون بممارسة حقوقهم في ايران"، مؤكدا وقوف الولايات المتحدة "الى جانب اولئك الذين يريدون التعبير سلميا عن حقوقهم الاساسية". بدورها نددت الخارجية الفرنسية ب"الاعتقالات العشوائية واعمال العنف" التي استهدفت المتظاهرين في طهران.
وعلى هذه الخلفية من النفور العالمي والادانة والتضامن مع الثوار عالميًا، قرر خامنئي العودة الى استخدام ذريعة الاصلاحيين وانهم هم المسؤولون عن ما يجري في الشارع، مدعيًا انه صدق العالم المخدوع باكاذيبه في ضرورة محاورة الاصلاحيين؟؟ ولذا دعا رفسنجاني كما قالت مصادرنا، وطلب منه التدخل لوضع حل واعادة الاستقرار الى البلاد، وتقول مصادرنا ان رافسنجاني اجاب خامنئي قائلاً، لم يعد في يدي حل غير الذي قلته في خطبتي في صلاة الجمعة، وهو ان تتدخلوا انتم شخصيا فالكرة في ملعبكم وتعطوا المتضررين حقهم؟؟ وخامنئي يعرف ان من يسمون انفسهم بلاصلاحيين هم من انصار النظام وولاية الفقيه ومن انصاره هو ولايخرجون عليه، بل انه يعرف انه هو اصلا من ابتدع لعبة المتشددين والاصلاحيين او المعتدلين لغرض فرض سيطرته يوم كانت صلاحياته محدودة في بدء ولايته حتى تمكن من ترسيخ دكتاتوريته وبعدها انقلب على المعتدلين او الاصلاحيين، بولاية نجاد واراد المزيد بتجديد ولايته، ولكنه اصطدم بالشعوب الايرانية التي بلغ بها القهر والغيط ما بلغ، وهو يفهم من كلمات رفسنجاني ان (الحق) الذي يطالبه رفسنجاني باعطائه هو الغاء نتائج الانتخابات واعادتها، والتضحية بنجاد، وهو ما سيقبل به خامنئي حتما بدلاً من ان يطير راسه، وتلك كما نقول هي الخطوة الاولى الى الوراء والتي ستجر من بعدها خطوات لن تنتهي الا بالهاوية وعندها يحق لنا ان نحتفل على رغم انف داغر وامثاله من المحللين العرب والغربيين ممن غابت عنهم الحقيقة، نعم نتوقع ان يوافق خامنئي على الغاء نتائج الانتخابات وفوز نجاد والتضحية به على مذبح كرسيه العالي وسيوافق على اعادة الانتخابات، وهو امام واحد من خيارين اما ترشيح من هو اسوأ من نجاد او اقل سوءا من المتشددين او واحد من الاصلاحيين بعد ان يلزمه بشروطه الخاصة وفي مقدمتها ان يكون منفذاً لاغير وان تكون السلطة كلها في يد خامنئي كما ينص الدستور الايراني والواقع، وفي كلا الحالين لا يتغير شيء ولن يهدأ الشارع الايراني ولن يعود الاستقرار الى الشوارع والمدن الايرانية، فالامر كما قلنا، ان الشعوب الايرانية تجاوزت في اهدافها نجاد والانتخابات وهي الان تطالب براس المرشد الاعلى وولاية الفقية وتلك هي الحقيقة، وهذا هو مشهد طهران الان وهذه هي الخطوة الاولى لنظام الملالي في (درب الصد مارد) كما يقول العراقيون.
وقد قتل خمسة اشخاص على الاقل واصيب آخرون بجروح واعتقل المئات خلال مواجهات اندلعت الاحد في طهران بين قوات الامن وانصار المعارضة. واكدت الشرطة وقوع خمسة قتلى في طهران في "ظروف غامضة" مشيرة الى انها فتحت تحقيقا في ظروف مقتلهم. وتعتبر هذه المواجهات الاعنف منذ التظاهرات الكبرى التي اعقبت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في حزيران/يونيو. وندد البيت الابيض ب"القمع العنيف والظالم بحق مدنيين يطالبون بممارسة حقوقهم في ايران"، مؤكدا وقوف الولايات المتحدة "الى جانب اولئك الذين يريدون التعبير سلميا عن حقوقهم الاساسية". بدورها نددت الخارجية الفرنسية ب"الاعتقالات العشوائية واعمال العنف" التي استهدفت المتظاهرين في طهران.
وعلى هذه الخلفية من النفور العالمي والادانة والتضامن مع الثوار عالميًا، قرر خامنئي العودة الى استخدام ذريعة الاصلاحيين وانهم هم المسؤولون عن ما يجري في الشارع، مدعيًا انه صدق العالم المخدوع باكاذيبه في ضرورة محاورة الاصلاحيين؟؟ ولذا دعا رفسنجاني كما قالت مصادرنا، وطلب منه التدخل لوضع حل واعادة الاستقرار الى البلاد، وتقول مصادرنا ان رافسنجاني اجاب خامنئي قائلاً، لم يعد في يدي حل غير الذي قلته في خطبتي في صلاة الجمعة، وهو ان تتدخلوا انتم شخصيا فالكرة في ملعبكم وتعطوا المتضررين حقهم؟؟ وخامنئي يعرف ان من يسمون انفسهم بلاصلاحيين هم من انصار النظام وولاية الفقيه ومن انصاره هو ولايخرجون عليه، بل انه يعرف انه هو اصلا من ابتدع لعبة المتشددين والاصلاحيين او المعتدلين لغرض فرض سيطرته يوم كانت صلاحياته محدودة في بدء ولايته حتى تمكن من ترسيخ دكتاتوريته وبعدها انقلب على المعتدلين او الاصلاحيين، بولاية نجاد واراد المزيد بتجديد ولايته، ولكنه اصطدم بالشعوب الايرانية التي بلغ بها القهر والغيط ما بلغ، وهو يفهم من كلمات رفسنجاني ان (الحق) الذي يطالبه رفسنجاني باعطائه هو الغاء نتائج الانتخابات واعادتها، والتضحية بنجاد، وهو ما سيقبل به خامنئي حتما بدلاً من ان يطير راسه، وتلك كما نقول هي الخطوة الاولى الى الوراء والتي ستجر من بعدها خطوات لن تنتهي الا بالهاوية وعندها يحق لنا ان نحتفل على رغم انف داغر وامثاله من المحللين العرب والغربيين ممن غابت عنهم الحقيقة، نعم نتوقع ان يوافق خامنئي على الغاء نتائج الانتخابات وفوز نجاد والتضحية به على مذبح كرسيه العالي وسيوافق على اعادة الانتخابات، وهو امام واحد من خيارين اما ترشيح من هو اسوأ من نجاد او اقل سوءا من المتشددين او واحد من الاصلاحيين بعد ان يلزمه بشروطه الخاصة وفي مقدمتها ان يكون منفذاً لاغير وان تكون السلطة كلها في يد خامنئي كما ينص الدستور الايراني والواقع، وفي كلا الحالين لا يتغير شيء ولن يهدأ الشارع الايراني ولن يعود الاستقرار الى الشوارع والمدن الايرانية، فالامر كما قلنا، ان الشعوب الايرانية تجاوزت في اهدافها نجاد والانتخابات وهي الان تطالب براس المرشد الاعلى وولاية الفقية وتلك هي الحقيقة، وهذا هو مشهد طهران الان وهذه هي الخطوة الاولى لنظام الملالي في (درب الصد مارد) كما يقول العراقيون.








