أوان الكويتية- سامي شورش: في الواقع، لم تتحدث إيران بشكل صريح وعلني، حتى اللحظة، عن حقيقة مواقفها حيال الخلافات المحتدمة بين العراقيين في خصوص قانون الانتخابات الجديد. لكن الأقرب للواقعية أن طهران تتعمد التريث والصمت لئلا يفضي أي تعليق، أو موقف منها، الى فضح دورها التدخلي في الشأن الانتخابي العراقي. الى هذا، ترى أوساط سياسية عراقية، مطلعة على مجريات الوضع الخلافي الراهن في العراق، أن طهران، الصامتة بشكل مريب، تلعب في الخفاء دوراً مزدوجاً مؤداه:
أولاً، إقناع قوى في الوسط العربي السني، عن طريق حليفتها العربية دمشق، بعمل دؤوب ومتواصل من أجل عرقلة مرحلة التحضيرات الجارية للانتخابات البرلمانية، أو، على الأقل، تأخير وتأجيل إجرائها الى نهاية شهر مايو المقبل. ثانياً، إقناع حليفاتها بين القوى السياسية الشيعية العراقية بتجنب الخوض في أية وساطات فاعلة بين المكوّنين العربي السني والكردي، وذلك بغية إدامة حالة الصراع وعرقلة بناء أي توافق سياسي بينهما. في هذا المنحى، يصح القول إن الخلاف بين المكونين يمثل أهم، بل وأخطر تحد أمام الانتخابات العراقية.
فطهران التي أصبحت تمتلك في العراق نفوذاً يتجاوز في مدياته المؤثرة دائرة نفوذها المذهبي بين الشيعة، ترى أن مصالحها في موضوع الصراع مع الولايات المتحدة أصبحت تتطلب، على الأقل في المرحلة الحالية، إفشال الخطط الأميركية الرامية الى سحب القوات من العراق في مواعيدها المقررة. مثل هذا الأمر، في رأي طهران، لا يمكن تجسيده على أرض الواقع سوى بتأخير الانتخابات الذي لا يمكن أن يفضي سوى الى تأخير الولايات المتحدة في سحب قواتها من العراق، وتأخير لجوئها الى الخيارات المتشددة، بما فيها الخيار العسكري ضد إيران.
إضافة الى هذا، تذهب وساوس السياسة بالإيرانيين الى القول، على الأقل في الأوساط الدينية المتشددة، إن أميركا لا تهدف من وراء سحب قواتها من العراق التركيز على الحرب في أفغانستان، بل تهدف، في الأساس، الى التمويه على تحضيراتها العسكرية الجارية، بالتعاون مع إسرائيل، لضرب إيران. لكل هذا، تعتقد طهران أن مقتضيات صراعها مع الولايات المتحدة أصبحت تتطلب تأخير، أو تأجيل الانتخابات في العراق، وإجبار القوات الأميركية على البقاء داخل الأراضي العراقية لأطول فترة ممكنة، أو على الأقل لستة أشهر أخرى.
لكن لماذا إيران، فيما الطرف الأهم الذي يستخدم النقض والتأخير، مرة لمصلحة رفع نسبة المهجرين، وأخرى لمصلحة تقليل نسبة المقاعد البرلمانية المخصصة للأكراد، هو نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي يشترك في المذهب الديني مع الغالبية العظمى من الأكراد؟ في الرد عن تساؤلات من هذا القبيل، يؤكد الأكراد، ومعهم عدد غير قليل من العراقيين، أن الأوساط التي تحضّ الهاشمي على التمسك بمواقفه هي أوساط قومية عربية وبعثية قريبة من دمشق. وأن هذه الأوساط التي أصبحت تطوق الهاشمي بعد استقالته عن الحزب الإسلامي العراقي، لا تتحرك بدوافع قومية بحتة، إنما بدوافع إيرانية تتولى دمشق دوزنتها.
لكن بعيداً عن الشخصنة، ماذا عن المكونين العربي السني والكردي؟ يؤكد المطلعون أن الطرفين يدركان أن خلافاتهما الراهنة لا تفيد في حفظ توازناتهما الداخلية في العراق. ويدركان أن استمرار الوضع السياسي العراقي على ما هو عليه في الوقت الراهن قد لا يؤدي سوى الى استمرار حالة غمط حقوقهما الدستورية في ظل حكومة عراقية غير جادة في احترام تلك الحقوق. الى ذلك يعرفان أن تأجيل الانتخابات قد يدفع بالعراق الى فراغ دستوري قاتل في ظل أوضاع أمنية وسياسية متردية. لكن مع هذا، لا يحسّ أي من الطرفين أن هناك في العراق طرفا أو مكوّنا ثالثا مستعدا لمساعدتهما في حل الخلافات وتقريب وجهات النظر.
هل الطرف المقصود هو المكوّن الشيعي العراقي؟ يرد الطرفان بحزم: لا، إنه الطرف الإيراني المتنفذ بين أوساط شيعية محددة، الذي يريد استثمار الخلاف بين الأكراد والهاشمي في اتجاه الحصول على مكاسب لمصلحة الإستراتيجية الإيرانية الخاصة بالصراع مع الولايات المتحدة.
فطهران التي أصبحت تمتلك في العراق نفوذاً يتجاوز في مدياته المؤثرة دائرة نفوذها المذهبي بين الشيعة، ترى أن مصالحها في موضوع الصراع مع الولايات المتحدة أصبحت تتطلب، على الأقل في المرحلة الحالية، إفشال الخطط الأميركية الرامية الى سحب القوات من العراق في مواعيدها المقررة. مثل هذا الأمر، في رأي طهران، لا يمكن تجسيده على أرض الواقع سوى بتأخير الانتخابات الذي لا يمكن أن يفضي سوى الى تأخير الولايات المتحدة في سحب قواتها من العراق، وتأخير لجوئها الى الخيارات المتشددة، بما فيها الخيار العسكري ضد إيران.
إضافة الى هذا، تذهب وساوس السياسة بالإيرانيين الى القول، على الأقل في الأوساط الدينية المتشددة، إن أميركا لا تهدف من وراء سحب قواتها من العراق التركيز على الحرب في أفغانستان، بل تهدف، في الأساس، الى التمويه على تحضيراتها العسكرية الجارية، بالتعاون مع إسرائيل، لضرب إيران. لكل هذا، تعتقد طهران أن مقتضيات صراعها مع الولايات المتحدة أصبحت تتطلب تأخير، أو تأجيل الانتخابات في العراق، وإجبار القوات الأميركية على البقاء داخل الأراضي العراقية لأطول فترة ممكنة، أو على الأقل لستة أشهر أخرى.
لكن لماذا إيران، فيما الطرف الأهم الذي يستخدم النقض والتأخير، مرة لمصلحة رفع نسبة المهجرين، وأخرى لمصلحة تقليل نسبة المقاعد البرلمانية المخصصة للأكراد، هو نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي يشترك في المذهب الديني مع الغالبية العظمى من الأكراد؟ في الرد عن تساؤلات من هذا القبيل، يؤكد الأكراد، ومعهم عدد غير قليل من العراقيين، أن الأوساط التي تحضّ الهاشمي على التمسك بمواقفه هي أوساط قومية عربية وبعثية قريبة من دمشق. وأن هذه الأوساط التي أصبحت تطوق الهاشمي بعد استقالته عن الحزب الإسلامي العراقي، لا تتحرك بدوافع قومية بحتة، إنما بدوافع إيرانية تتولى دمشق دوزنتها.
لكن بعيداً عن الشخصنة، ماذا عن المكونين العربي السني والكردي؟ يؤكد المطلعون أن الطرفين يدركان أن خلافاتهما الراهنة لا تفيد في حفظ توازناتهما الداخلية في العراق. ويدركان أن استمرار الوضع السياسي العراقي على ما هو عليه في الوقت الراهن قد لا يؤدي سوى الى استمرار حالة غمط حقوقهما الدستورية في ظل حكومة عراقية غير جادة في احترام تلك الحقوق. الى ذلك يعرفان أن تأجيل الانتخابات قد يدفع بالعراق الى فراغ دستوري قاتل في ظل أوضاع أمنية وسياسية متردية. لكن مع هذا، لا يحسّ أي من الطرفين أن هناك في العراق طرفا أو مكوّنا ثالثا مستعدا لمساعدتهما في حل الخلافات وتقريب وجهات النظر.
هل الطرف المقصود هو المكوّن الشيعي العراقي؟ يرد الطرفان بحزم: لا، إنه الطرف الإيراني المتنفذ بين أوساط شيعية محددة، الذي يريد استثمار الخلاف بين الأكراد والهاشمي في اتجاه الحصول على مكاسب لمصلحة الإستراتيجية الإيرانية الخاصة بالصراع مع الولايات المتحدة.








