المحامي سفيان عباس: حق المعارضة السياسية والفكرية والعقائدية من الحقوق المشروعة على وفق القوانين الدولية، ولا يوجد حزب سياسي حاكم ما لم تعارض منهجه وفكره وتوجهاته أحزاب أخرى لها رؤى تختلف معه في الجزء أو الكل من فلسفته السياسية أو تكون نظريتها تتعارض معه بصورة جوهرية . فالمعارضة الإيرانية واحدة من تلك الحركات المناضلة التي اختلفت وعارضت التطرف الديني والمذهبي وفلسفة ولاية الفقيه التي أفتى بها الخميني كبديل عن النظرية الاعتقادية للأمام المعصوم الغائب والحاضر في الاعتقاد العقلي والروحي لمعتقديه، وقد خاضت جهادا وكفاحا مريرين من اجل تحرير إيران ونيل حريتها وخلاصها من الأفكار الراديكالية لرجل الدين المتشددين الذين يحملون المفاهيم والتصورات والطروحات الطائفية والعنصرية التي تعود الى العصور الحجرية.
فالمعارضة الإيرانية ليست وليدة اليوم وان انبثاقها كحركة تحرر منذ ستينيات القرن الماضي تبنت نظريات وفلسفة سياسية تليق بهذا الشعب العريق وان إيمانها بالإسلام المتجدد الذي يتماشى مع روح العصر قد حظي بالتأييد الكاسح من أبناء الشعب ، فهي تؤمن بالديمقراطية والتداول السلمي واللبرالية مع تمسكها الشديد بالإيمان المطلق لدينها ومذهبها دونما شعوذة تخريفية مخربة للأصل والجوهر، لقد خضعت الى أبشع أنواع القمع والقتل والتهجير ألقسري ومعها الملايين من الشعب الإيراني المتعدد العرقيات والطوائف والأقليات والديانات والمذاهب ولكنها استطاعت الصمود والتحدي والثبات على مبادئها بالمساندة الفعالة من الشعب برغم مؤامرات النظام ضدها في الخارج والداخل إلا انه وقف عاجزا خائبا مندحرا أمام الإرادة الصلبة لها والى مناصريها ومؤيديها. ان قرار القضاء الاسباني الذي صدر مؤخرا حول المعارضة السياسية من سكان اشرف القاطنين في العراق منذ ربع قرن ومفاده ان هؤلاء المجاهدين يخضعون الى القوانين الدولية ومشمولين بالأحكام الصارمة لمعاهدة جنيف الرابعة ولا يجوز بأي حال من الأحوال التعرض لهم وإلا يعد هذا انتهاكا للمعاهدة مما يستوجب معه اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية استنادا لنص المادة الثامنة من النظام الداخلي كونه جريمة حرب ، وانطلاقا من هذا القرار بإمكان ألان للمعارضة الإيرانية تحريك الشكوى ضد منتهكي معاهدة جنيف الرابعة بموجب المادة الخامسة عشر من نظام المحكمة الجنائية الدولية وتقديم الشكوى الى المدعي العام فيها لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كائن من كان. ان قرارات كهذه تعطي زخما مضافا الى حركات التحرر وجماهيرها في الداخل من اجل نيل حريتها والاعتناق من الأيدلوجيات اللادينية التي ينتهجها نظام الحكم الإيراني بحق شعبه الذي أدين ستة وخمسين مرة نتيجة انتهاكه لحقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. ان الحكومة العراقية معنية بهذا القرار الاسباني الذي سبقه البيان التاريخي لإلفي عضو برلمان من الاتحاد الأوربي يطالبون بالكف عن مضايقة سكان اشرف وخاصة حجب الوقود والأطباء والأدوية والمواد الغذائية عنهم ، ان عمل كهذا يقع ضمن الأبعاد القانونية للقرار القضائي الاسباني وبيان البرلمانيين كونهم خاضعون الى القوانين الدولية. ولا نريد أكثر من استيعاب العواقب في ما أذا انتهكت معاهدة جنيف الرابعة؟؟








