مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهإيران .. ضغوط الداخل

إيران .. ضغوط الداخل

20090717protest19.jpgإيران بين ضغوط الداخل وحصار الخارج
الخليج الإماراتية- محمد السعيد ادريس:تتأكد الأهمية الفائقة للمقولة المهمة التي أضحت بمثابة قانون سياسي لدى علماء ودارسي العلاقات الدولية والخاصة بالعلاقة بين السياسة الداخلية للدولة وما يعتمل داخلها من تفاعلات متنوعة سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وبين أنماط سياستها الخارجية في أدق صورها هذه الأيام بمدى ارتهان الموقف الإيراني من التطورات السريعة والمتلاحقة في ملف البرنامج النووي بما يدور في إيران من تنافس وصراعات حول المكانة والدور بين معظم القوى السياسية الإيرانية.

فإذا كانت هذه المقولة تؤكد أن السياسة الخارجية للدول هي تعبير دقيق وانعكاس لما يحدث داخلها من تفاعلات فإن القرار الإيراني يبدو محاصراً من الداخل ومن الخارج، وربما يكون الحصار الداخلي أشد وطأة حيث يخضع الرئيس محمود أحمدي نجاد وحكومته إلى ما يمكن اعتباره ابتزازاً سياسياً مزدوجاً من مجمل رموز التيار الإصلاحي المعارض ومن المنافسين الأقوياء له داخل التيار المحافظ.
الإصلاحيون موقفهم لا يخلو من ازدواجية مريبة تجعلهم عرضة للتشكيك في نزاهتهم. فهم من ناحية يتهمون الرئيس وحكومته والزعامة الإيرانية ممثلة في المرشد الأعلى السيد علي خامنئي بتعريض مصالح إيران للخطر بسبب تعمد الدخول في مواجهات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة، ويطالبون بتطبيع علاقات إيران مع الغرب. وهم من ناحية أخرى يحذرون الرئيس من التهاون في حقوق إيران الثابتة بخصوص مشروعها النووي ويتباهون بأنهم من أسس هذا المشروع النووي (مير حسين موسوي عندما كان رئيساً للوزراء، ومن بعده كل من هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي عندما كانا رئيسين للجمهورية).
إلا أن منافسي الرئيس أحمدي نجاد من داخل التيار المحافظ وعلى رأسهم علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، يقفون بالمرصاد ضد أي محاولة إيرانية للتوصل إلى حلول وسط حول البرنامج النووي.
فروسيا والصين شاركتا في دعم مقترح الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنقل اليورانيوم الإيراني إلى الخارج، وروسيا هي الدولة التي تكفلت بمهمة تخصيب هذا اليورانيوم الإيراني، وعندما يتهم الخارج ب”الخداع” فإن التهمة كانت موجهة مباشرة إلى روسيا، وبالذات عندما أسرف البعض في إبداء المخاوف من استحواذ الغرب على رصيد إيران من اليورانيوم وعدم إعادته في صورة تخصيب عالي المستوى، في الوقت الذي كان من المقرر أن يذهب فيه هذا اليورانيوم إلى روسيا بالأساس.
علاوة على ذلك، فإن روسيا تعتقد أنها باتت مدينة للولايات المتحدة بالتعاون في الملف النووي الإيراني مقابل الخطوة شديدة الأهمية التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتخلي عن مشروع الدرع الصاروخية التي كان الرئيس السابق جورج بوش حريصاً على إقامتها في مواجهة روسيا وبالتحديد في كل من بولندا وتشيكيا.
في ظل هذه التطورات وجدت روسيا أنها مضطرة للتجاوب مع مطالب الرئيس أوباما بإعلان موقف حازم تجاه إيران إذا هي لم تتجاوب.
روسيا لم تتخذ هذا الموقف فقط بل ما زالت تتلكأ في تسليم إيران صفقة صواريخ “اس 300” المضادة للطائرات التي كان من المفترض تسليمها منذ ستة شهور مضت، كما اتخذت قراراً بتأجيل تشغيل مفاعل بوشهر، الأمر الذي يمكن اعتباره تحولاً مهماً وخطيراً في الموقف الروسي من إيران.
هذه الخطوة تفاقمت مع استجابة الصين على لسان رئيسها لمطالب الرئيس الأمريكي بالضغط على إيران في اللقاء الذي تم بينهما في بكين وهي استجابة تتوافق مع حصول الصين على أهم ما تريد من واشنطن وهو اعتراف أمريكي بالسيادة الصينية على تايوان.
هذه التحولات في الموقفين الروسي والصيني يمكن اعتبارها نجاحات أمريكية في تفكيك تحالفات إيران الدولية، أهمية ذلك ترجع الى تزامنها مع تطورات أخرى تزيد الضغوط على إيران أولها التقرير الجديد الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أشار الى مخاوف من احتمال وجود نشاط نووي عسكري سري بعد تفقدها المنشأة النووية الجديدة في قم والتوصل إلى أنها وصلت الى مرحلة متطورة من العمل، وثانيها مبادرة تركيا استعدادها لتخزين اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب مقابل إرسال أطراف أخرى الوقود النووي اللازم لتشغيل معهد أبحاث الطب النووي في طهران. عرض تركيا أن تكون طرفاً ثالثاً موثوقاً فيه يضع الحكومة الإيرانية في موقف صعب مع الخارج ومع تركيا بالذات إذا هي رفضت ويضعها في موقف أصعب مع المعارضة في الداخل اذا هي قبلت وتلك هي أزمة إيران الحقيقية الآن.