المراوغات الإيرانية في الملف النووي تهدف إلى إبقاء خيار تصنيع الأسلحة النووية قائماًالسياسه الكويتيه- د. عبدالعظيم محمود حنفي: ردا على اقتراح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في 21 اكتوبر بعد مفاوضات بين ايران وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا القاضي, بأن ترسل إيران اكثر من طن من اليورانيوم الذي خصبته وهو متدني التخصيب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تسلمه بدورها الى روسيا كي تخصبه بدرجة أعلى, ولكن ليس إلى درجة كافية لصلاحيته لإنتاج أسلحة نووية.
ثم تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد ذلك بنقل اليورانيوم المخصب إلى فرنسا التي تملك تكنولوجيا إضافة "العناصر الخلوية" اللازمة لمفاعل إيران للبحث الطبي على ان يتم ذلك بعد عام.
وكان البرادعي قد طلب من الدول الأربع أن ترد على الاقتراح بحلول 23 أكتوبر الماضي الا أن إيران أبلغته بأنها "بصدد دراسة الاقتراح بشعور إيجابي لكنها تحتاج إلى وقت لتقديم رد عليه اواسط الأسبوع المقبل.
"وكانت ايران ازاء ما بدا انه حزم دولي حيالها قد وافقت على فتح منشأة قم أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعمل بموجب ترتيبات تخصيب اليورانيوم الخاص بها في بلد آخر على أنها مؤشر ايجابي.
رغم ان الموافقة على فتح منشأة قم جاء بعد رفض إيران تطبيق القواعد 3.1 المعدلة في اتفاقيتها للضمانات بحيث تقدم أشعارا مبكرا عن منشآت نووية جديدة, وهذا يعني ان هذا الوصول لن يكون منتظما ودوريا وفق ما هو مطلوب من إيران في اتفاقية الضمانات والترتيبات الملحقة, بل هو وصول عشوائي وفي اللحظة الأخيرة عندما يكون ذلك ملائما سياسيا لطهران.
وإيران كما أشار المدير العام للوكالة الدولية هي الدولة الوحيدة التي تجري نشاطات نووية مهمة ولها اتفاقية ضمانات شاملة سارية ولكنها لا تطبق نصوص القواعد المعدلة 3.1 الاسلوب الايراني المراوغ كان حاضرا دوما.
ولم يختف من المشهد, فالنظام الإيراني يجيد لعبة تبادل الأدوار بين تياراته المختلفة, حيث يقدم فريق منه طروحات سياسية متشددة, بينما يقدم فريق آخر مواقفا أكثر ليونة, بل ان بعض المحللين الغربيين لا ينفك يذكر عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد, قوله: "إنكم في الولايات المتحدة تلعبون "البيسبول" بينما نلعب نحن في إيران الشطرنج "فاواسط الاسبوع المحدد للرد اضحى اكثر من اسبوع تخللته تصريحات متناقضة صادرة من مسؤوليها في اطار لعبة توزيع الادوار, لاريجاني رئيس البرلمان يرفض, ونجاد رئيس الجمهورية يقبل في اطار ما رآه ان الغرب انتقل من سياسة المواجهة الى الحوار في تعامله مع برنامج بلاده النووي.
ثم جاء الرد اوليا وبشكل شفهي وغير رسمي! كما جاء وفق التقارير الايرانية والغربية ومن الوكالة الدولية متضمنا شرطين لموافقة ايران, وهما اولا, ان تحافظ على مخزون اليورانيوم الذي تمتلكه, وتسليمه على دفعات وبشكل تدريجي, والشرط الثاني هو التسليم المتبادل, اي ان تسلم ايران جزءا من اليورانيوم المنخفض التخصيب لروسيا, بينما تسلمها روسيا يورانيوم عالي التخصيب لتستخدمه كوقود نووي في مفاعل الابحاث في طهران مما ادى الى الاعتقاد باحتمال انهيار الصفقة بين ايران والغرب بشأن برنامجها النووي.لان الرد الايراني على مسودة الاتفاق الذي طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير مشجع, بل ان البعض رأى ان المدخل الاميركي الجديد للتعامل مع ايران بسياسة العصا والجزرة قد يكون اوشك على استنفاد غرضه. ولانقاذ الجهود الديبلوماسية ظهر اقتراح حل وسط بأن يتم تخزين كل ما لدى ايران من يورانيوم ضعيف التخصيب (1200 كيلو غرام) في مكان آمن على الاراضي الايرانية باشراف من الوكالة الدولية حتى تصلها قضبان الوقود النووي.والهدف الغربي هو ضمان وقف التخصيب والا يتوفر لطهران ما يمكنها من تطوير سلاح نووي, لكن ايران تصر على ان برنامجها النووي مخصص للاغراض السلمية.
ماذا تعني المراوغات الايرانية سوى محاولات إيران الهادفة إلى إبقاء خيار تصنيع أسلحة نووية قائما. وما معنى إعلان طهران أنها مستعدة لمزيد من الحوار بشأن ملفها النووي , لكنها لن تتراجع في المقابل عن حقها في اجراء البحوث النووية السلمية وذلك في غياب تقدم فعلي بالنسبة الى ملف إيران النووي.
و المشكلات المعلقة منذ مدة طويلة فلقد تعدى الآن سنته السادسة وما زالت المشكلات من دون حل مما يجعله يتعدى حكايات الف ليلة وليلة!
* باحث في العلوم السياسية مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات -القاهرة
وكان البرادعي قد طلب من الدول الأربع أن ترد على الاقتراح بحلول 23 أكتوبر الماضي الا أن إيران أبلغته بأنها "بصدد دراسة الاقتراح بشعور إيجابي لكنها تحتاج إلى وقت لتقديم رد عليه اواسط الأسبوع المقبل.
"وكانت ايران ازاء ما بدا انه حزم دولي حيالها قد وافقت على فتح منشأة قم أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعمل بموجب ترتيبات تخصيب اليورانيوم الخاص بها في بلد آخر على أنها مؤشر ايجابي.
رغم ان الموافقة على فتح منشأة قم جاء بعد رفض إيران تطبيق القواعد 3.1 المعدلة في اتفاقيتها للضمانات بحيث تقدم أشعارا مبكرا عن منشآت نووية جديدة, وهذا يعني ان هذا الوصول لن يكون منتظما ودوريا وفق ما هو مطلوب من إيران في اتفاقية الضمانات والترتيبات الملحقة, بل هو وصول عشوائي وفي اللحظة الأخيرة عندما يكون ذلك ملائما سياسيا لطهران.
وإيران كما أشار المدير العام للوكالة الدولية هي الدولة الوحيدة التي تجري نشاطات نووية مهمة ولها اتفاقية ضمانات شاملة سارية ولكنها لا تطبق نصوص القواعد المعدلة 3.1 الاسلوب الايراني المراوغ كان حاضرا دوما.
ولم يختف من المشهد, فالنظام الإيراني يجيد لعبة تبادل الأدوار بين تياراته المختلفة, حيث يقدم فريق منه طروحات سياسية متشددة, بينما يقدم فريق آخر مواقفا أكثر ليونة, بل ان بعض المحللين الغربيين لا ينفك يذكر عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد, قوله: "إنكم في الولايات المتحدة تلعبون "البيسبول" بينما نلعب نحن في إيران الشطرنج "فاواسط الاسبوع المحدد للرد اضحى اكثر من اسبوع تخللته تصريحات متناقضة صادرة من مسؤوليها في اطار لعبة توزيع الادوار, لاريجاني رئيس البرلمان يرفض, ونجاد رئيس الجمهورية يقبل في اطار ما رآه ان الغرب انتقل من سياسة المواجهة الى الحوار في تعامله مع برنامج بلاده النووي.
ثم جاء الرد اوليا وبشكل شفهي وغير رسمي! كما جاء وفق التقارير الايرانية والغربية ومن الوكالة الدولية متضمنا شرطين لموافقة ايران, وهما اولا, ان تحافظ على مخزون اليورانيوم الذي تمتلكه, وتسليمه على دفعات وبشكل تدريجي, والشرط الثاني هو التسليم المتبادل, اي ان تسلم ايران جزءا من اليورانيوم المنخفض التخصيب لروسيا, بينما تسلمها روسيا يورانيوم عالي التخصيب لتستخدمه كوقود نووي في مفاعل الابحاث في طهران مما ادى الى الاعتقاد باحتمال انهيار الصفقة بين ايران والغرب بشأن برنامجها النووي.لان الرد الايراني على مسودة الاتفاق الذي طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير مشجع, بل ان البعض رأى ان المدخل الاميركي الجديد للتعامل مع ايران بسياسة العصا والجزرة قد يكون اوشك على استنفاد غرضه. ولانقاذ الجهود الديبلوماسية ظهر اقتراح حل وسط بأن يتم تخزين كل ما لدى ايران من يورانيوم ضعيف التخصيب (1200 كيلو غرام) في مكان آمن على الاراضي الايرانية باشراف من الوكالة الدولية حتى تصلها قضبان الوقود النووي.والهدف الغربي هو ضمان وقف التخصيب والا يتوفر لطهران ما يمكنها من تطوير سلاح نووي, لكن ايران تصر على ان برنامجها النووي مخصص للاغراض السلمية.
ماذا تعني المراوغات الايرانية سوى محاولات إيران الهادفة إلى إبقاء خيار تصنيع أسلحة نووية قائما. وما معنى إعلان طهران أنها مستعدة لمزيد من الحوار بشأن ملفها النووي , لكنها لن تتراجع في المقابل عن حقها في اجراء البحوث النووية السلمية وذلك في غياب تقدم فعلي بالنسبة الى ملف إيران النووي.
و المشكلات المعلقة منذ مدة طويلة فلقد تعدى الآن سنته السادسة وما زالت المشكلات من دون حل مما يجعله يتعدى حكايات الف ليلة وليلة!
* باحث في العلوم السياسية مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات -القاهرة








