البيان الاماراتيه- بقلم :بدر عبدالملك: تعود كرة الثلج إلى الشارع الإيراني هذه المرة ككرة ملتهبة، وكأنها كانت منذ انتفاضة يونيو تلتقط أنفاسها وتستريح من عناء ملاحقات الأمن وقوى الباسيج والقوى الخاصة المتنكرة بزيها المدني، لكي تستعد في جولات عدة ومتواصلة، حيث شهدت المدن الإيرانية بعد أحداث يونيو عدة احتجاجات وبحجم أصغر عن تلك التي اندلعت بعد نتائج الانتخابات، مما جعل الأيقونة الإيرانية تهبط من قدسيتها، عندما وصلتها حناجر المحتجين وهي ترفع شعارات منددة بسقوط النظام والدكتاتور. هذا الشعار والخطاب السياسي لم يخفت أبدا منذ يونيو، وإنما كان كالجذوة تحت الرماد. فلكل معركة متاريس كما يقولون، ولكل كر فر أيضا،
ولكل مد جزر في عملية التشابك ما بين الساخطين على النظام والملتحقين بركبه والمؤيدين له، كما هي التظاهرات الأخيرة في طهران بين أولئك المحتفين بذكرى الهجوم على السفارة الأميركية عام 1979، وبين من يرون أن تلك المرحلة تم تجاوزها، فقد شاخت الثورة وانحرفت عن مسارها وتحولت إلى أداة قمع وتنكيل بالإنسان الإيراني العادي، كلما رغب في رفع صوته مطالبا ببعض الحقوق والمكاسب.لقد بات المجتمع الإيراني والدولي معنيا بكل المشاهد الداخلية والممارسات القمعية، التي حاول النظام التعتيم عليها قدر الإمكان، والتخفيف من حدتها وهو يناقش مع المجتمع الدولي ملفه النووي المعقد والسري، محاولا أن يستجيب لصوت المنظمات الدولية المنادية بمسألة حقوق الإنسان في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
اليوم وبعد شهور عدة من انتفاضة يونيو ـ كما يسميها الشارع الإيراني ومعارضته السياسية ـ وفي وقت يحاول النظام وصم تلك الاحتجاجات بنعوت لا يستوعبها أو يقبلها العقل والمنطق، إذ كلما انتفض الشارع محتجا، جاءت الردود الرسمية لتقول إنها تحركات موجهة من الخارج، وأن تلك الفلول الخفية ليست إلا مجموعة من العملاء. مثل تلك التبريرات المستمرة والهروب من حقيقة الواقع الداخلي، لا يكسب النظام الشرعية ولا المصداقية في نظر المجتمع الدولي والمجتمع الإيراني في الداخل وفي الشتات.والمصاب بخيبات أمل وإحباطات كثيرة، بالإضافة إلى الأعباء والأزمات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، ناهيك عن تلك السياسات الخارجية التي كثيرا ما تضع النظام في فوهة النقد الدولي المكثف، حول ممارسات صارت اليوم مرفوضة، كمسألة التعذيب وملاحقة نشطاء منظمات المجتمع المدني من حقوقيين وسياسيين ومهنيين، بالإضافة إلى قمع صوت المعارضة السياسية المدنية والسلمية بشتى أنواع الضغط والإكراه.
لقد مرت انتفاضة 17 يونيو فتركت بصماتها في جسد المجتمع السياسي المنهك والمتآكل، ثم تبعتها أحداث أقل حجما وحدة في 18 سبتمبر، وهي تتناغم وتتوازى مع غضب واحتجاج سكان معسكر أشرف في العراق، والذي يعتبره النظام في إيران سكينا في خاصرته، أو على الأقل شوكة تقلق راحته وهدوءه، بل ويجد فيها عذرا وذريعة للصراع وتحويل الأنظار من أزمة الداخل إلى الخارج، حيث شاهد العالم، وخلال 72 يوما من الإضراب والاعتصام، سكان ذلك المعسكر المحمي باتفاقيات دولية بعد أن تم انتهاك حقوقهم. وقد قامت قيامة العالم والمجتمع الدولي إزاء تلك الانتهاكات، التي بلغ صوتها وشرارتها الحكومة في طهران.
وها هي الأعاصير الطلابية تعود في الرابع من نوفمبر الحالي لتربك النظام مرة أخرى، فتنتفض كل من مدن طهران، وشيراز ورشت ومشهد وغيرها من المدن والضواحي، وانطلقت حناجر المحتجين من داخل باحات الجامعات والمدارس وشوارع المدن الرئيسية، منادية بأن النظام ينبغي عليه أن يرحل، حسب قول وخطاب مريم رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية في المنفى.
هذا التنديد بصوت جماعي في وجه النظام، يعكس حالة الشرخ العميق بين النظام والشعب، والسلطة والشارع السياسي. ولن تجدي الممارسات العنيفة من قبل السلطة في مواجهة غضب متنوع الملامح والأهداف والنوايا، فمارد الشارع الإيراني خرج من قمقم الخوف والسكون، وبدأ يحتج وينتفض بأشكال عدة، حتى تحين لحظة الطوفان الأخير، مثلما هي كل جولات التاريخ والصراع الإنساني.
لن يجدي إغلاق الطرق وتعطيل الهواتف النقالة في المناطق المركزية للعاصمة والمسارات التي تمر بها المسيرات، بغية منع نشر أخبار المظاهرات، حتى وإن حاول النظام إرسال رسائل هاتفية (المسج) قصيرة على نطاق واسع من إيران، يهدد فيها المواطنين بأنهم سيتعرضون للاعتقال إذا شاركوا في المظاهرات.
لقد تصاعدت الحالة الجديدة من التوتر والصدام، وسقط من أثرها أكثر من مائة جريح وتم اعتقال العشرات، بهدف احتواء الأزمة بأسرع ما يمكن وتطويق تمددها المحتمل. لكن ذلك لم يوقف الهتاف المتصاعد من حناجر مارد الشارع الإيراني وهو ينتفض مرددا بأعلى صوته مرة تلو المرة: الموت للدكتاتور.. السلام للعالم والديمقراطية لإيران.
مرة أخرى تعود العاصفة حاملة مشاعل الغضب المتواصل، فحلقة يونيو ليست إلا سلسلة ممتدة مع حلقة نوفمبر، فهل بوسع النظام معالجة الاحتقانات والتشنجات بالأساليب القمعية عن طريق الوحدات الخاصة والعناصر المتنكرة بالزى المدني، وهي تسعى بكل جهد لمنع آلاف الطلبة من الخروج من باحات الجامعات في المدن الإيرانية للالتحاق بركب المتظاهرين؟
لقد بلغت إيران حالة مخاض سياسي منتظر، لا يعرف أحد متى يبدأ أو كيف ينتهي؟ فذلك بات رهناً بإرادة الشارع السياسي المتفجر والمدوي، والمتدفق كالنهر الجارف.
اليوم وبعد شهور عدة من انتفاضة يونيو ـ كما يسميها الشارع الإيراني ومعارضته السياسية ـ وفي وقت يحاول النظام وصم تلك الاحتجاجات بنعوت لا يستوعبها أو يقبلها العقل والمنطق، إذ كلما انتفض الشارع محتجا، جاءت الردود الرسمية لتقول إنها تحركات موجهة من الخارج، وأن تلك الفلول الخفية ليست إلا مجموعة من العملاء. مثل تلك التبريرات المستمرة والهروب من حقيقة الواقع الداخلي، لا يكسب النظام الشرعية ولا المصداقية في نظر المجتمع الدولي والمجتمع الإيراني في الداخل وفي الشتات.والمصاب بخيبات أمل وإحباطات كثيرة، بالإضافة إلى الأعباء والأزمات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، ناهيك عن تلك السياسات الخارجية التي كثيرا ما تضع النظام في فوهة النقد الدولي المكثف، حول ممارسات صارت اليوم مرفوضة، كمسألة التعذيب وملاحقة نشطاء منظمات المجتمع المدني من حقوقيين وسياسيين ومهنيين، بالإضافة إلى قمع صوت المعارضة السياسية المدنية والسلمية بشتى أنواع الضغط والإكراه.
لقد مرت انتفاضة 17 يونيو فتركت بصماتها في جسد المجتمع السياسي المنهك والمتآكل، ثم تبعتها أحداث أقل حجما وحدة في 18 سبتمبر، وهي تتناغم وتتوازى مع غضب واحتجاج سكان معسكر أشرف في العراق، والذي يعتبره النظام في إيران سكينا في خاصرته، أو على الأقل شوكة تقلق راحته وهدوءه، بل ويجد فيها عذرا وذريعة للصراع وتحويل الأنظار من أزمة الداخل إلى الخارج، حيث شاهد العالم، وخلال 72 يوما من الإضراب والاعتصام، سكان ذلك المعسكر المحمي باتفاقيات دولية بعد أن تم انتهاك حقوقهم. وقد قامت قيامة العالم والمجتمع الدولي إزاء تلك الانتهاكات، التي بلغ صوتها وشرارتها الحكومة في طهران.
وها هي الأعاصير الطلابية تعود في الرابع من نوفمبر الحالي لتربك النظام مرة أخرى، فتنتفض كل من مدن طهران، وشيراز ورشت ومشهد وغيرها من المدن والضواحي، وانطلقت حناجر المحتجين من داخل باحات الجامعات والمدارس وشوارع المدن الرئيسية، منادية بأن النظام ينبغي عليه أن يرحل، حسب قول وخطاب مريم رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية في المنفى.
هذا التنديد بصوت جماعي في وجه النظام، يعكس حالة الشرخ العميق بين النظام والشعب، والسلطة والشارع السياسي. ولن تجدي الممارسات العنيفة من قبل السلطة في مواجهة غضب متنوع الملامح والأهداف والنوايا، فمارد الشارع الإيراني خرج من قمقم الخوف والسكون، وبدأ يحتج وينتفض بأشكال عدة، حتى تحين لحظة الطوفان الأخير، مثلما هي كل جولات التاريخ والصراع الإنساني.
لن يجدي إغلاق الطرق وتعطيل الهواتف النقالة في المناطق المركزية للعاصمة والمسارات التي تمر بها المسيرات، بغية منع نشر أخبار المظاهرات، حتى وإن حاول النظام إرسال رسائل هاتفية (المسج) قصيرة على نطاق واسع من إيران، يهدد فيها المواطنين بأنهم سيتعرضون للاعتقال إذا شاركوا في المظاهرات.
لقد تصاعدت الحالة الجديدة من التوتر والصدام، وسقط من أثرها أكثر من مائة جريح وتم اعتقال العشرات، بهدف احتواء الأزمة بأسرع ما يمكن وتطويق تمددها المحتمل. لكن ذلك لم يوقف الهتاف المتصاعد من حناجر مارد الشارع الإيراني وهو ينتفض مرددا بأعلى صوته مرة تلو المرة: الموت للدكتاتور.. السلام للعالم والديمقراطية لإيران.
مرة أخرى تعود العاصفة حاملة مشاعل الغضب المتواصل، فحلقة يونيو ليست إلا سلسلة ممتدة مع حلقة نوفمبر، فهل بوسع النظام معالجة الاحتقانات والتشنجات بالأساليب القمعية عن طريق الوحدات الخاصة والعناصر المتنكرة بالزى المدني، وهي تسعى بكل جهد لمنع آلاف الطلبة من الخروج من باحات الجامعات في المدن الإيرانية للالتحاق بركب المتظاهرين؟
لقد بلغت إيران حالة مخاض سياسي منتظر، لا يعرف أحد متى يبدأ أو كيف ينتهي؟ فذلك بات رهناً بإرادة الشارع السياسي المتفجر والمدوي، والمتدفق كالنهر الجارف.
كاتب بحريني








