القبس-كتب الجنرال وفيق السامرائي:قبل عدة أسابيع من بدء نشاطات التخريب الأخيرة شمال اليمن نشرت «القبس» مقالين عن توقع تطور النشاطات المسلحة حمل أحدهما عنوان «أمن اليمن من أمن الخليج وخاصرته»، وها هي الحرب السادسة تنهي شهرها الثالث والمعارك تزداد عنفاً وخطورة، وقد سجلت سابقة خطيرة بمحاولة التجاوز على حدود المملكة العربية السعودية ومهاجمة حراس الحدود، مما أعطى دليلاً أكيداً على الترابط الفعلي بين الأمن اليمني والأمن الخليجي.
مؤشر نجاح يمني
تمكنت القوات اليمنية من تحقيق نتائج مهمة خلال الأشهر الثلاثة من الحرب، وما عملية التجاوز على الحدود السعودية من قبل المتمردين إلا دليل نجاح يمني دفع ببقايا قوة المتمردين الى حافات الحدود الشمالية، ومحاولة إثارة مشكلة إقليمية وخلط الأوراق ومحاولة افتعال مشكلة دينية أو إيجاد غطاء بهذا الشكل.
ورغم الإمكانات المالية واللوجستية المتواضعة فقد نجحت الدولة اليمنية في تحييد أو تخفيف حدة التوتر جنوباً وركزت مجهودها شمالاً، وأثبتت القيادة الأمنية إصراراً على مجابهة كل أشكال الخروج على القانون ومحاولات الزعزعة والتخريب من قبل حركة التمرد الحوثي و«القاعدة» في آن واحد، كما حافظت أجهزة الأمن على درجة الاستقرار في المناطق الحساسة من البلاد. ومن علامات النجاح أيضاً ما ينشر عن حرص القيادة اليمنية على تقليل معاناة المدنيين.
الدور الإيراني
ما أُعلن عن ضبط سفينة محملة بالسلاح في المياه الإقليمية اليمنية يثبت وجود دعم منظم لإثارة الاضطراب في اليمن، فضلاً عن الدعم الإعلامي الإيراني للتشجيع على التمرد بطريقة وأخرى، كمرحلة مهمة من مراحل تفجير صراعات وبؤر قتال وتخريب. وما يقال عن أن الدعم الإيراني يعود الى مساعدات تقدمها جهات ومؤسسات دينية يفتقر الى الدقة. فالمؤسسات الدينية لا تمتلك السلاح والعتاد، ويبقى دورها محصوراً في الدعم المالي والمعنوي والتحريضي. أما السلاح فيقع تجهيزه حصراً بيد قائد فيلق القدس. ولسوء حظ المنطقة إن نهج تصدير الثورة لم يتوقف عن إثارة البلبلة والتدخل في شؤون الدول الإقليمية حتى وإن مر في حالات انكفاء مؤقتة. وفي كل الأحوال فإن حسم الموقف في شمال اليمن فلن يكون نهاية المطاف في مسيرة التحدي الإيرانية، مما يتطلب وجود خطط تعاون عربي وإقليمي مدعومة دولياً، لجعل القيادة الإيرانية تشعر بكلفة التصرفات المخالفة للمنطق والأعراف الدولية.








