الملف-سفيان عباس:الفراغ يعني انعدام الأثر الموجود قولا وفعلا ولم ينتج صالح الأمور النافعة بل تترامى في ظله طالح المنافع التي لا تخدم الإنسان. والقصد من الفراغ السياسي يتضارب موضوعيا مع هذا المعنى المصلحي لغويا، وربما يتوافق معه عند واحة المفاسد جوهريا التي يتبارى بها الساسة وخصوصا المتدينين ظاهريا وريائنا فهم المرتع الخصب للمكائد وافانينها والطاغين بالطائفية فوق المصالح العامة للشعب. عندما نتحدث عن الفراغين على الساحة العراقية ليس المقصود بالخواء او انتحار الفكر السياسي او الديني وإنما غايتنا الذاتية توافقية المنطق خالية من الانحطاط الخلقي في وسائلها التعبيرية كونها محددة الأهداف. فالاستحقاق الانتحاري لمن يضحك على ذقون شعبه عندما يغمر نفسه بأسباب التهكم على مستقبل وطنه ويتقلب بأطروحاته من اجل خياراته للسوق العام المتمسك بالنهج الطائفي باطنيا ضمن المرحلة الانتخابية وتتقلب شعاراته السياسية كل حين وحسب الظرف الذي يتحكم بأهواء الناخبين.
هذه شطارة محكومة بمقومات الفشل كونها تتضارب مع طبيعة التجربة الكارثية التي حلت بالشعب خلال السنوات الأربع العجاف. عجيب أمر الساسة العراقيين هذه الأيام الذين أقحموا البلاد والعباد بالفراغ وذهبوا إلى حيث التهليل بالتدخلات الخارجية من دول الجوار في شؤونهم الانتخابية رئيس البرلمان الإيراني لاريجاني يأتي لتوحيد الكتل الطائفية وإذكاء الفراغ السياسي بالمشروع الوطني والنهج العلماني. كيف لرجل دين طائفي يدعو إلى الفكر العلماني ويتدخل بوقاحة بالشأن العراقي وبهذه الصورة الحمقاء؟ وكيف لرجال الدين العراقيين ينساقون إلى هذا التغير المفاجئ في إستراتيجيتهم من التعصب الطائفي إلى ألبرالية والحرية الشخصية المطلقة التي تتعارض مع الدين والمذهب أساسا؟ وهل ملئ الفراغ السياسي والطائفي بالمخادعة والتضليل لغرض توريث السلطة والحكم دون اعتبار للمكونات الأخرى من الشعب التي تشكل مع الأكراد الأكثرية؟ وهل تضييق الخناق على المعارضة الإيرانية من أعضاء مجاهدي خلق يدخل ضمن هذا السياق؟ يلعبون بأطراف السهام دون دراية بالعواقب؟ هذا الشعب العربي بسنته وشيعته وأكراده ومسيحييه لهم عمق عربي وإسلامي يفوق الحدود البعيدة لمخططاتهم وقادرين على تعبئة وسد كل فراغات الكون؟ هذه لعبة على المسرح العراقي مشاهدها يائسة وان ردود أفعالها ثقيلة بأحجامها وعواقبها اخطر من نتائجها. وعلى المحتل الأمريكي أن تكون له رؤية واضحة وحضور في هذه الألاعيب الإيرانية داخل البيت العراقي المؤتلف دينيا وتاريخيا بالمصاهرة منذ ألاف السنين. وإلا يكون المصير الحتمي مثلما هو وضعهم في أفغانستان عندما سلموا السلطة لرجل يعد احد أسوء أدواتهم في إدارة سدة الحكم الأفغاني. إذا كان موضوع الملف النووي حاضرا في النهج الإيراني على السياسة العراقية الجديدة والمتقلبة لكي تكون عناصر ضاغطة تجاه سياسة المجتمع الدولي فعلى الجانب الأمريكي اتخاذ المواقف المضادة وإلا يعد شريكا بهذه اللعبة القذرة. وبكل الأحوال فأن المعيار الحاسم سوف تقيمه المواقف تجاه المعارضة الإيرانية في العراق. وعند ذاك يكون شعب العراق وحده الذي يسد الفراغين ويطيح بالمتلاعبين يوم الاقتراع؟ والله وراء القصد؟








