كل ملفات الفضائح فتحت على مذبح الانتخابات البرلمانية المقبلة فكم من الفضائح ترتكب باسم الديمقراطية؟السياسة الكويتية-داودالبصري:الصراع الساخن الدائرة صفحاته الشرسة اليوم في العراق بين مختلف الأحزاب و الفرق و المشاريع الطائفية و الوطنية هو تعبير حقيقي عن حالة الحراك العراقية الصعبة, والتي لا بد أن تتمخض في النهاية عن وليد جديد قد يلغي بالكامل كل الأدوات السياسية والطائفية و الدينية التي تلاعبت بأوضاع العراق خلال السنوات الست الماضية ,
بكل تأكيد الوضع السياسي و شكل نظام الحكم النهائي في العراق لم يستقرا بعد و لم ترس السفينة العراقية الضائعة بعد في مرساها النهائي , فلا تزال في الأفق ثمة مشاريع و ثمة أفكار وحتى أحلام تحاول أن تجد تطبيقاتها الميدانية و مجالاتها الحيوية في العراق الممزق بين التيارات والتوجهات , حيث ادت سنوات القمع والديكتاتورية الحزبية الفردية الطويلة دورها في تكريس التخلف السياسي و الاجتماعي والفكري في العراق , وبات الشعب العراقي اليوم مختلفا بالمرة عن الشعب العراقي في مرحلتي الخمسينات والستينات من القرن الماضي , إذ ما زالت القوى السياسية العراقية وعلى مختلف خلفياتها الطائفية والمجتمعية تعاني من تخلف فكري مريع , وفقدان تام للبوصلة المستقبلية بعد أن تراجعت الافكار الوطنية الجامعة المانعة لتحل محلها ولاءات طائفية ضيقة صبغت زورا بصبغة وطنية , فتهاوي المشروع القومي والوطني في العراق بسبب تخلف وحماقة حزب السلطة البعثي السابق الذي دخل في سلسلة من التصفيات الداخلية منذ عام 1963 أنهته بالكامل لمصلحة الهيمنة الفردية والعشائرية التي أوردته مورد الهلاك بعد أن تهاوت على مذبح حماقات قائده الأكبر صدام حسين كل الأحلام و الرؤى والمشاريع القومية الكبرى حتى يوم السقوط الكبير و المعروف في التاسع من ابريل 2003 والذي كان حصيلة نهائية لسياسات مضطربة وفاشلة ومتهورة , فمن يزرع الريح لا بد أن يحصد العاصفة في النهاية , أما التيارات القومية الأخرى فكانت ضعيفة بسبب ارتباطاتها بأطراف خارجية وبأنظمة عربية كانت ضعيفة واقعيا ولا قوة لها إلا في المجال الإعلامي والإذاعي فقط لا غير, وكان ذلك التيار مرتبطا بالانقلابات العسكرية التي مزقت البلد وجعلته هشيما تذروه الرياح , أما التيارات اليسارية والشيوعية, تحديدا, فهي قد أصدرت بيان موتها منذ مدة طويلة ووجودها اليوم في العملية السياسية الراهنة هو بمثابة حالة كاريكاتيرية مثيرة للتأمل والتندر أيضا ! تصوروا أن زعيم الحزب الشيوعي العراقي ( حزب "تودة" العراقي ) ينسق الامور مع الرفيق هادي العامري ( جنرال فيلق "بدر" الإيراني ) المرتبط بالولي الإيراني الفقيه! تأملوا الصورة لتعرفوا معنى المهزلة! لذلك فما سائد اليوم هوالبضاعة الطائفية فقط وبصيغها الصارخة أيضا , فالبعثيون السابقون أو أتباع النظام السابق من أهل السنة تحولوا أوتوماتيكيا ليكونوا قادة للتيار الديني الجديد وللحزب "الإسلامي" العراقي القديم – الجديد الذي ولد ميتا عام 1960 , وبقي في الإنعاش والعناية المركزة طيلة أربعة عقود حتى عاد للحياة بعد الاحتلال الاميركي لنرى فرسان "البعث" السابقين وقد تحولوا لأئمة تقاة من جماعة "الإخوان المسلمين" ( والعياذ بالله )! بل ويطرحون مشاريع إسلامية بعد أن خلعوا "الزيتوني" وارتدوا جبة الإيمان والتقوى وأطلقوا اللحى وحفوا الشوارب, وتبسملوا وتحوقلوا ليصدر بعضهم بيانات التكفير ضد الطرف الآخر, ولينخرط البعض منهم في دعم مشاريع "الإرهاب التفخيخي للخوارج" الجدد من أتباع الزرقاوي ورهطه من القتلة والمجرمين, أما زعماء الشيعة فحكايتهم حكاية وروايتهم رواية شائكة ومتداخلة أيضا, فليس سرا أن النظام السابق لم يكن نظاما سنيا بالمعنى الطائفي المعروف, بل إن للشيعة فيه حضورا ووجودا قويا وفاعلا فلم يكن المعيار طائفيا بقدر ما كان المعيار هو الولاء لرأس النظام, فغالبية الاجهزة الأمنية هم من الشيعة وغالبية الجنود في الجيش هم منهم, كما أن آخر قيادي بعثي توارى عن الأنظار بعد أن تهشم وتحلل النظام في 9 ابريل 2003 كان البعثي القيادي , وزير الإعلام الشيعي محمد سعيد كاظم الصحاف! هذا غير "جيش القدس" الذي كان يضم سبعة ملايين عراقي جلهم من الشيعة , والشيعة في العراق في النهاية ليسوا جنسا أوعرقا خاصا, بل انهم مذهب ديني فتجد في العائلة الواحدة مثلا من هو سني ومن هو شيعي! وليس في الأمر مشكلة أن تكون شيعيا أوسنيا ولكن المشكلة تكمن في الولاء الوطني , أما أحزاب المعارضة الشيعية العراقية التي كانت تقطن في إيران وتمارس نشاطها هناك فغالبية قياداتها كانت من أصول إيرانية فحزب "الدعوة" مثلا الذي يعتبر الشيخ محمد مهدي الآصفي أحد أبرز قياداته التاريخية كان يضم عددا معتبرا من القياديين ذوي الأصول الإيرانية كان الآصفي أحدهم الذي ترك "الدعوة" منذ سنوات ليبايع الولي الإيراني الفقيه ويكتفي من الغنيمة بالأياب! وكذلك الحال مع بقية التشكيلة من الأحزاب والجماعات الدينية والطائفية, وهذا ليس مجال بحثنا حاليا , أما تيار المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق فهو أبرز التيارات الطائفية والدينية المرتبطة رسميا بالمشروع السياسي الإيراني ! بل ان هذا المجلس أقيم برغبة قيادية إيرانية عليا عام 1981 , وكان رئيسه الأول هورئيس السلطة القضائية في إيران حاليا آية الله محمود هاشمي "الشهرودي" وكان ناطقه الرسمي المرحوم السيد محمد باقر الحكيم الذي دخل في نزاع مع الشاهرودي للهيمنة على زعامة المجلس الأعلى وقد تم له ما أراد فعليا وبقي كذلك حتى سقوط نظام صدام وإعلان المرحوم الحكيم مرجعيته وتخليه عن رئاسة المجلس ليخلفه شقيقه السيد عبد العزيز الحكيم الذي يعد العدة اليوم لانتقال الزعامة الوراثية بحكم طبائع الأمور لولده السيد عمار الحكيم بعد طول عمر طبعا! و"المجلس الأعلى" كان مرتبطا بمجلس الوزراء الإيراني وبلجنة خاصة فيه يديرها كبار ضباط المخابرات والامن هناك وهو لا يتصرف بمعزل عن رأي ووحي القيادة الإيرانية وحتى جيشه الخاص ( جيش التوابين ) الذي كانت عناصره من عناصر الجيش العراقي السابقين من أسرى الحرب مع إيران والذي تحول فيما بعد الى فيلق "بدر" وخاض معارك الدفاع عن النظام الإيراني بعد دخول المعارضة الإيرانية لإقليم إيلام عام 1988, أي أن التنظيم كان يدين بالولاء التام لاوليائه الإيرانيين وليس في الأمر معجزة واستمرت الحال بعد دخول العراق والمشاركة في السلطة, وإن تغيرت العناوين والواجهات, ولكن المبادئ واضحة والولاءات مفضوحة والمجلس في البداية والنهاية سواء اختلفنا معه أو اتفقنا, هو حصان طروادة إيراني في عمق الجسد الشيعي العراقي! وتلك حقيقة لا مناص من التنكر لها! فارتداء الجنرال هادي العامري للغترة والعقال لا يغير من الواقع شيئا , كما أن تبوؤه لمنصب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي هو أمر أكبر من المهزلة الصارخة لأن بصراحة كل ملفات الأمن القومي العراقي إن كان هناك شيء من هذا القبيل نراها مستنسخة في جهاز "إطلاعات" الإيراني! وذلك من طبائع الأمور!
لقد ربت الأجهزة الأمنية والدينية الإيرانية رجالها للمراحل المستقبلية في العراق الذين كانوا احتياطيا مضمونا وبشكل فاعل وكانت أبرزهم مجموعة من رجال الدين وأهل العمائم الذين كانوا على الهامش ثم تحولوا في ليل التخلف المقيم الذي يعم العراق حاليا الى رموز ونجوم سياسية ومجتمعية بارزة كان أبرزهم نجم نجوم الطائفية العراقية الرثة, وهو شيخ جامع "براثا" جلال الدين الصغير الذي كان يدعي خلال سكنه في حي السيدة زينب الدمشقي في ( مرحلة الاستضعاف ) بأن الإمام المهدي المنتظر كان يزوره! ثم بعد العودة للعراق تحول الى برلماني وقائد ميليشيا طائفية خطير ومعروف , أما الشخص الآخر والأشد خطورة في المشروع الطائفي الإيراني فهو إمام "جمعة النجف" والقيادي في "المجلس الأعلى الإيراني" المدعو صدر الدين القبانجي الذي يطلق البالونات الطائفية المنفجرة, والذي تشكل تصريحاته قنابل متفجرة على الدوام, وتثير أزمات صاخبة بما تثيره من شحنات طائفية صاعقة, والتي كان آخرها تصريحه عن ضرورة انفراد الشيعة بحكم العراق بحكم كونهم أغلبية شعبية! وهوتصريح خطير ومثير للريبة, فالشيعة ليسوا جنسا مميزا وليسوا قومية خاصة, بل انهم أهل العراق وصناديق الاقتراع هي التي تحدد طبيعة القوى التي تدير الدولة, ليس على أساس الطائفة, بل على أساس العمل الحزبي والمقدرة الشخصية والولاء الوطني , فدعوة القبانجي تعني في حقيقتها ضرورة تطبيق نظام ديني طائفي في العراق وهو نظام الولي الفقيه المعتمد في إيران, إذ أن في النظام الدستوري القائم على المنافسة الانتخابية لا معنى أبدا لأن يكون المرء شيعيا أوسنيا , لتحكم القيادات الشيعية العراق إن كانت متمكنة ولتفعل ذلك القيادات السنية ولا بأس أو اعتراض في أن يكون رئيس الوزراء مسيحيا طالما هو ملتزم بالمشروع الوطني الهادف لخدمة جميع العراقيين , فالدين والمذهب هو مسألة شخصية بحتة أمام الثوابت الوطنية المعروفة ولكن لأفاعي الطائفية السوداء الخطرة آراء معاكسة بالكامل لحركة المجتمع والتاريخ , وجدير بالذكر أن إمام "جمعة النجف" كان قد أطلق قبل اشهر تصريحا عرمرميا أثار ما أثار لكونه يحمل من عناصر التجديف والزندقة الشيء الكثير! فهوكان قد أعلن أن "زيارة كربلاء أفضل بسبعين مرة من زيارة بيت الله في مكة المكرمة"! وكان ذلك التصريح كارثة سرعان ما تم محاصرتها والتخلص من شرورها وآثامها واليوم يلعب القبانجي لعبته الخطرة الجديدة! والطريف أن القوات الأميركية كانت قد ألقت القبض قبل أيام على شقيقة القبانجي ( إمام النجف ) وهي تهم بمغادرة المطار وتحمل مبلغا وقدره أربعون مليونا من الدولارات "المباركة" كانت ستنقلها للقطر الإيراني الشقيق! ندعو البرلمان العراقي للتحقيق في هذه الواقعة وإعلان النتيجة رجاء , خصوصا وإن كل ملفات الفضائح قد باتت مفتوحة على مذبح الانتخابات البرلمانية المقبلة. فيا أيتها الديمقراطية الشوهاء كم من الفضائح ترتكب باسمك!
* كاتب عراقي
لقد ربت الأجهزة الأمنية والدينية الإيرانية رجالها للمراحل المستقبلية في العراق الذين كانوا احتياطيا مضمونا وبشكل فاعل وكانت أبرزهم مجموعة من رجال الدين وأهل العمائم الذين كانوا على الهامش ثم تحولوا في ليل التخلف المقيم الذي يعم العراق حاليا الى رموز ونجوم سياسية ومجتمعية بارزة كان أبرزهم نجم نجوم الطائفية العراقية الرثة, وهو شيخ جامع "براثا" جلال الدين الصغير الذي كان يدعي خلال سكنه في حي السيدة زينب الدمشقي في ( مرحلة الاستضعاف ) بأن الإمام المهدي المنتظر كان يزوره! ثم بعد العودة للعراق تحول الى برلماني وقائد ميليشيا طائفية خطير ومعروف , أما الشخص الآخر والأشد خطورة في المشروع الطائفي الإيراني فهو إمام "جمعة النجف" والقيادي في "المجلس الأعلى الإيراني" المدعو صدر الدين القبانجي الذي يطلق البالونات الطائفية المنفجرة, والذي تشكل تصريحاته قنابل متفجرة على الدوام, وتثير أزمات صاخبة بما تثيره من شحنات طائفية صاعقة, والتي كان آخرها تصريحه عن ضرورة انفراد الشيعة بحكم العراق بحكم كونهم أغلبية شعبية! وهوتصريح خطير ومثير للريبة, فالشيعة ليسوا جنسا مميزا وليسوا قومية خاصة, بل انهم أهل العراق وصناديق الاقتراع هي التي تحدد طبيعة القوى التي تدير الدولة, ليس على أساس الطائفة, بل على أساس العمل الحزبي والمقدرة الشخصية والولاء الوطني , فدعوة القبانجي تعني في حقيقتها ضرورة تطبيق نظام ديني طائفي في العراق وهو نظام الولي الفقيه المعتمد في إيران, إذ أن في النظام الدستوري القائم على المنافسة الانتخابية لا معنى أبدا لأن يكون المرء شيعيا أوسنيا , لتحكم القيادات الشيعية العراق إن كانت متمكنة ولتفعل ذلك القيادات السنية ولا بأس أو اعتراض في أن يكون رئيس الوزراء مسيحيا طالما هو ملتزم بالمشروع الوطني الهادف لخدمة جميع العراقيين , فالدين والمذهب هو مسألة شخصية بحتة أمام الثوابت الوطنية المعروفة ولكن لأفاعي الطائفية السوداء الخطرة آراء معاكسة بالكامل لحركة المجتمع والتاريخ , وجدير بالذكر أن إمام "جمعة النجف" كان قد أطلق قبل اشهر تصريحا عرمرميا أثار ما أثار لكونه يحمل من عناصر التجديف والزندقة الشيء الكثير! فهوكان قد أعلن أن "زيارة كربلاء أفضل بسبعين مرة من زيارة بيت الله في مكة المكرمة"! وكان ذلك التصريح كارثة سرعان ما تم محاصرتها والتخلص من شرورها وآثامها واليوم يلعب القبانجي لعبته الخطرة الجديدة! والطريف أن القوات الأميركية كانت قد ألقت القبض قبل أيام على شقيقة القبانجي ( إمام النجف ) وهي تهم بمغادرة المطار وتحمل مبلغا وقدره أربعون مليونا من الدولارات "المباركة" كانت ستنقلها للقطر الإيراني الشقيق! ندعو البرلمان العراقي للتحقيق في هذه الواقعة وإعلان النتيجة رجاء , خصوصا وإن كل ملفات الفضائح قد باتت مفتوحة على مذبح الانتخابات البرلمانية المقبلة. فيا أيتها الديمقراطية الشوهاء كم من الفضائح ترتكب باسمك!
* كاتب عراقي








