عبد الكريم عبد الله:قطيعة بوش ذات السنوات الثمان لم تكن قطيعة تامة مع ايران فقد تخللتها محاولات كثيرة للتقارب والاسترضاء دون جدوى من الطرفين، هي قطيعة عالية المستوى لكنها ليست نهائية تماما، وهو ما لا يريده اوباما تماما، ان اشارات ايران تقول انها لا تثق باحد وان اوباما على حد تعبير المسؤولين الايرانيين سيذبحهم بالحرير بدلاً من سيف بوش ومناسر صقوره، وان التغيير في اللهجة لا يعني الكثير من التغيير الفعلي، وهي تقول ان كان اوباما يريد مفاوضات مع ايران فان عليه اتن يظهر عزمه على تغيير السياسات الاميريكية وهو مما لا يمكن لشخص واحد فعله، ومن نافل القول انها في حال قيام النظام الايراني بتغيير اعماله ونشاطاته فانه لايعود النظام الفاشي الايراني الذي يكرهه العالم وتقاومه الشعوب الايرانية، وهو ما يعني ان الولايات المتحدة الاميركية مستعدة للاعتراف بالحكومة الايرانية،
وهو ما تجهت نحوه ظاهرياً الحكومة الاردنية بالتنصل الظاهري من حزب الله وحماس والحركات والجماعات الاسلامية في المغرب العربي واوربا وارسال سفينة لمكافحة القرصنة في خليج عدن / تلك الاجراءات السطحية التي لا تخدع احداً عن ايديولوجية النظام الايراني الاوتوقراطية الشوفينية الفاشية الاستبدادية الدينية ولن تخدع اوباما فان الهدف من المفاوضات ان جرت او قبل باجرائها ومن ثم خطط لها على الورق هو تحقيق الامن المتبادل لكل من ايران والعراق وافغانستان، وايران بدلاً من سياسة السيطرة والهيمنة وفرض النفوذ ونشر الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط / وسيكون هناك من الحيوية للغاية في التروي من اجل التوصل الى مساومة ضخمة وناجحة وشاملة مع الجانب الايراني على الفور والتي قد يصعب على الحكومة الايرانية المتشكلة اساساً على الارهاب والمنقسمة على نفسها لاغراض خاصة استيعابها في الحال او بعد زمني محدود، وكذلك فالامر سيسمح لنجاد التباهي بانه قدم لاميركا وقف دعم ايران لحزب الله والميليشيات المسلحة في العراق وتخفيض حدة العداء لاسرائيل في المنطقة والعالم.
الايرانيون خلال سنوات بوش لعبوا لعبة معقدة وبعدة اوجه تضم اشارات مماطلة واشارات ايجابية وتاجيلات وكسبوا وقتا ثمينا لترسيخ مواقعهم في السلطة، لكن ذلك لم يعد ممكنا كما هو متوقع في زمن اوباما فالتجربة مكتملة وبامكان اوربا على سبيل المثال التوسط بالقول ان اميركا ستكف عن محاولارت تغيير النظام الايراني والاعتراف الدبلوماسي الكامل بالجمهورية الاسلامية والتعاطي معها على اساس علاقات طيبة والاقرار بحقها في تطوير الطاقة النووية المدنية والتقنيات المرتبطة بها، ولكن هل ستقدم ايران ثمن ذلك؟؟ هل ستتعاطى مع العالم بعلاقات طيبة وبخاصة دول الجوار القريب العراق وفلسطين وسوريا ولبنان ودول الخليج؟؟ وهل ستكتفي فعلا بالسعي للحصول على الطاقة النووية السلمية وتقنياتها، وهل ستسحب يدها من الارهاب الدولي وعصابات الارهاب؟؟ ذلك ما لا تقوله ايران حتى من فوق لسانها وما لن يصدقه احد وذلك ما سيوضح سلفا مصير محاولات اوباما اذا لم يتعض بسياسة الترضية التي مارسها الغرب مع ايران ثلاثة عقود ولم تنتج سوى بعبع ايران الساعية لتدمير العالم بالاضراس النووية.








