مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهمقال جديد يفضح اساليب الابتزاز السياسي الايراني

مقال جديد يفضح اساليب الابتزاز السياسي الايراني

ahmadinegatasadمحمد سلامة:أى مراقب، يملك قدرة بسيطة على الملاحظة والتحليل، لايمكن أن يمرر واقعة محاولة التعدى على وزير مصرى داخل البرلمان المصرى من نواب مصريين .. وفق ما جرى فى الأسبوع الماضى للدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون البرلمانية والقانونية .. إذ كان يدافع عن حماية حدود مصر ومعايير الأمن القومى .. وكان من المدهش والمثير أن يؤدى ذلك إلى افتعال موقف كاد ينتهى بالتحرش به والاعتداء عليه. لقد جرى هذا فى الأسبوع الذى تصاعدت فيه المظاهرات والتجمعات أمام السفارات المصرية فى عدد من دول العالم .. وبما فى ذلك بلدان عربية .. متزامنا مع حملة إعلامية وسياسية قادتها إيران وشاركت فيها حركة حماس ..وسوريا .. وحركة الإخوان المسلمين .. فى الداخل والخارج ..

مما يعنى أن كل ماتردده إيران عن العلاقات الطيبة بين الشعبين المصرى والإيرانى، وعن رغبتها فى مزيد من التقارب بين البلدين .. ليس سوى مجرد كلام لا قيمة له .. فقد قررت إيران وهى ترى العالم فى مرحلة تحول أن تطيح بكل شىء .. وأن تعلن عن مواجهة سافرة للدولة العربية الأكبر التى تقف بصراحة حجر عثرة أمام الأطماع الإيرانية فى المنطقة العربية.

إن الموضوع لم يعد الآن كما كان ينظر إليه بعض المحللين من قبل، منذ اندلعت الثورة الدينية فى إيران، وكانوا يعتقدون أن هناك صراعا بين المنفتحين والمتشددين داخل إيران هو الذى يعوق عملية تطوير العلاقات بين مصر وإيران .. وأن الشروط المعلنة من مصر فى هذا السياق هى : التخلى الإيرانى عن إيواء الارهابيين المصريين – التخلى الإيرانى عن مبدأ تصدير الثورة إلى الدول الجيران – التخلى الإيرانى عن تمجيد اغتيال رئيس مصرى من خلال وضع اسم قاتل السادات على شارع فى طهران. الموضوع أعمق وأبعد وأخطر، وقد تفاعلت أحداث الأسابيع الماضية، منذ فشل الحوار الفلسطينى – الفلسطينى ..الذى كانت ترتبه مصر .. بإيعاز سورى – إيرانى .. ووجدت إيران أن عليها أن تقدم نفسها كقائد لمعسكر البلطجة والإفساد للإدارة الأمريكية الجديدة .. واستخدام ذلك كورقة قوية فى التفاوض مع إدارة أوباما .. لكى تنال أقصى ما تستطيع فيما يخص ملفها النووى .. وفيما يخص الدور الذى تسعى إليه فى تسيير شئون المنطقة .. على حساب القوى الرئيسية والتقليدية فى الشرق الأوسط .. وفى صدارتها مصر.

مظاهرات وسفارات
التنسيق بين الأطراف المتنوعة، المستندة إلى أيديولوجية معلنة ومعروفة، تناقض الاعتدال السياسى الذى تتبناه مصر والسعودية، أى التنسيق والتحالف بين كل من إيران وسوريا ومعهما قطر .. وفى صفهم كل من حركة حماس وحركة الإخوان المسلمين وحزب الله .. وجه فى الأسبوعين الأخيرين كل جهده إلى عملية تشويه مصر .. وممارسة ضغوط متنوعة عليها .. على المستويين السياسى والإعلامى .. كان أن شمل السعودية فى بعض مراحله .. حين تعدى بعض الإيرانيين على مكتب الخطوط الجوية السعودية فى طهران .. غير أنه أعطى تركيزا أهم .. وخصوصية أكبر .. بأشكال مختلفة فى اتجاه مصر . فى خلال الفترة من نهاية نوفمبر وحتى بدايات الأسبوع الماضى، مرورا بأول أسبوع من ديسمبر، كان أن ترتبت مجموعة من المظاهرات العدائية ضد سفارات مصر فى مختلف دول العالم .. ولاسيما فى أوروبا .. شاركت فيها كل من:

– عناصر فلسطينية تابعة لحركة حماس .
– عناصر عربية طلابية ذات طابع قومى .
– عناصر من جماعة الإخوان المسلمين فى الخارج .
– جماعات يسارية أوروبية تتبنى شعارات حقوق الإنسان ..لا علاقة لها مباشرة مع إيران وسوريا، ولكن تم حشدها تحت شعارات الرغبة فى إيقاف الحصار المفروض على قطاع غزة.
– قوى سياسية متناثرة اختلفت باختلاف البلد الذى جرت فيه المظاهرات. لقد شهدت هذه المظاهرات سفارات مصر فى كل من: الأردن، ولبنان، وبولندا، والنمسا، وفرنسا، وإنجلترا، وأستراليا، وكان أبرزها التعدى المباشر والواضح والمصور من قبل (مجموعة الطلبة التعبويين) على مقر بعثة رعاية المصالح المصرية فى طهران .. حيث أبدت قوات الأمن الإيرانية نوعا من الحسم والعنف فى مواجهة المظاهرة المدبرة أصلا . وفى حين ادعت إيران أنها لم تدبر تلك المظاهرات .. فيما فسر على أنه صراع بين الجناح المتشدد والجناح المعتدل فى إيران .. فإن الرئيس الإيرانى الأسبق رفسنجانى وهو رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام فى الدولة كان أن دعا إلى يوم للتظاهر فى كل أنحاء العالم تضامنا مع الفلسطينيين وضد حصار غزة .. وهاجم مصر وانتقدها .. وكان أن اندلعت تلك المظاهرات التى توجهت غالبا إلى السفارات المصرية كما لو أن مصر هى التى تفرض الحصار على غزة .. فى عملية تلبيس وتدليس واضحة .. وبدلا من أن تتوجه تلك العمليات إلى مظاهرات إسرائيل جرت حملة التخوين والاتهامات فى اتجاه الدولة العربية التى ساندت ودعمت القضية الفلسطينية منذ يومها الأول .. وضحت بالغالى والنفيس منذ عقود وخاضت الحروب من أجلها .. ولم تزل تقدم كل ما يمكنها حتى اليوم من أجل تلك القضية. فى مظاهرة طهران، التى تناولتها من قبل فى جريدة روزاليوسف اليومية كان أن تم سب مصر وشتم زعمائها واتهامهم بالكفر .. ووصفت البلد – أى مصر – بأنه (بلد المساومين)، وحين اندلعت المظاهرات الأخرى حول العالم .. فى مواجهة سفارتنا .. كان أن تكرر ذلك .. وحين نظمت مسيرة فى مدينة قم الإيرانية الموصوفة شيعيا بأنها مقدسة كان أن تكررت الأوصاف المشينة ورفعت صورا مهينة. وبدا جليا أن إيران إنما تعلن عن مواجهة مع مصر .. وعن سياسة محددة .. وأنه ليس صحيحا على الإطلاق أن ما يحدث هو تعبير عن لعبة تبادل الأدوار بين من يسمون بالمتشددين ومن يوصفون بأنهم معتدلون فى قلب النظام الإيرانى المتطرف الراغب فى إخضاع العالم الإسلامى والمنطقة العربية لأجندته الخاصة وهى أجندة عنصرية وشعوبية ومذهبية ولاتقوم إلا على تحقيق الأطماع الفارسية .

اعتداء على وزير
الصحيح بالطبع أن تلك المظاهرات خاصة فى أوروبا لم يكن يزيد عدد المشاركين فيها على بضعة أشخاص .. وربما بالكثير ما بين عشرة وخمسة عشر شخصا .. لكن المشكلة لم تكن فى العدد وإنما فى الرسالة التى تحملها معانى التحرك .. والأهم فى أن جماعة الإخوان المسلمين قررت أن تنضوى علنا تحت اللافتة الإيرانية .. وأن تقوم بكل مايخدم المصالح الإيرانية .. وأن تمضى إلى أبعد نقطة فى هذا الاتجاه .. ليس فقط على مستوى التصرفات الخارجية وإنما أيضا على مستوى الداخل. إن من المعتاد داخليا أن تستخدم جماعة الإخوان المحظورة ملف فلسطين لاستثارة المشاعر، وتشويه الدولة، والادعاء بأنها لاتقف بوضوح تجاه التعسف الإسرائيلى، وأنها – أى الدولة – لا تمارس القدر الواجب من المساندة المفترضة للشعب الفلسطينى .. لكن الإخوان فى هذه المرة .. مضوا إلى ما هو أبعد فى اتجاه تأليب أكبر .. وتخوين أخطر .. والذهاب نحو الرغبة فى التصادم مع سلطات القانون .. لتحقيق مأربين ..الأول سياسى لصالح جماعة الإخوان نفسها .. والثانى كما أثبتته كل القراءات لتحقيق الأهداف الإيرانية فى المواجهة مع مصر . لقد نظم أعضاء فى الجماعة ما أسموه مساندة للشعب الفلسطينى المحاصر فى غزة – كما لو أن الشعب الفلسطينى فى الضفة يعيش فى نعيم – وهكذا راحت الجماعة تجمع التبرعات .. وتستصدر فتاوى بوجوبها .. وتحشد ما قالت إنه قافلة سوف تتجه إلى الحدود كمسيرة لمساندة الشعب الفلسطينى .. لتقديم المعونات إليه .. ولو أدى هذا إلى عبور الحدود .. كما لو أن تلك الحدود مستباحة .. يدخل منها من يدخل .. ويعبرها من يريد ويقرر. وقد رفضت السلطات القانونية تسيير هذه المسيرة .. وكان أن ذهب بعض الإخوان وحصلوا على حكم من محكمة القضاء الإدارى بوجوب تسيير هذه المسيرة .. لم تنفذه الحكومة ليس فقط لأنه حكم قابل للنقض بالطريق القضائى المعروف .. ولأن تلك ليست كلمة القضاء الأخيرة .. وإنما أيضا لأن هناك معايير للأمن القومى يجب أن يخضع لها الجميع .. ومن ثم كان أن فجر نواب الإخوان الأمر فى مجلس الشعب بعد انقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك . هكذا رفعوا اللافتات .. وحاولوا فى الجلسة العامة أن يطرحوا على المجلس مناقشة تنفيذ الحكم المذكور وهو ما يخالف اللائحة .. وتقدموا بمذكرة للدكتور فتحى سرور رئيس المجلس يطالبون فيها بإدراج ما أسموه عدم احترام الحكومة للدستور وعدم احترام أحكام القضاء على جدول أعمال الجلسة المنعقدة يوم الأحد .. وتحدث نائب إخوانى هو صبحى صالح وقال إن عددا من النواب حصلوا على الحكم .. وأن من حقهم أن يمارسوا حق التنقل إلى غزة .. وأن الحكم ينص على ذلك. لكن الدكتور أحمد فتحى سرور رفض هذا .. وعلق الدكتور عبدالأحد جمال الدين رافضا إلا أن يناقش الموضوع فى لجنة الشئون العربية .. وفق ما قال رئيس المجلس .. وقال نحن نؤيد المساعدات الإنسانية الواجبة علينا جميعا نحو أهلنا فى غزة المحاصرين بالاحتلال الإسرائيلى والذى تدينه مصر على كل المستويات وأشار إلى أن مصر حاربت وتحارب الحصار. وقال جمال الدين إن نواب البرلمان لهم دورهم داخل البرلمان وليس خارجه .. وهنا اعترض نواب الإخوان ومن مالأهم من نواب المعارضة والمستقلين .. وعلق الدكتور عبدالأحد قائلا إنه يؤيد أن يناقش الموضوع فى لجنة الشئون العربية .. وأنه لايقبل أن يزايد أحد على حساب هذا البلد .. وقال إن النواب يعرفون دورهم فى البرلمان ولايجب على أحد أن يملى عليهم دورهم .. وقال: نحن لانزايد على أحد ولا نقبل على أحد أن يزايد علينا .. وحين احتج عليه نواب الإخوان ومن مالأوهم كان أن قال إن الصراخ والصوت العالى هو دليل على ضعف الموقف وعجز المنطق. وتداخل الدكتور مفيد شهاب .. وقال إن مصر تقف بكل قوتها من أجل إقرار جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وأنها تقدم إلى أهالى غزة كل مايحتاجونه من غذاء وعلاج .. وقال إن الحكومة تحترم حرية التنقل لجميع المواطنين .. ولكن فى مقابل ذلك يجب أن تحافظ على أمن الدولة خاصة أن تلك القوافل سوف تنتقل إلى الحدود للاتصال بالفلسطينيين، وهذا يتنافى مع أمن الدولة .. وقال اننا مع تقديم المعونة للفلسطينيين .. ولكننا ضد أى إخلال بالأمن. هنا، وعلى خلاف العادة، وفى موقف شديد الغرابة، ترك النائب الناصرى سعد عبود موقعه وتوجه إلى مكان الدكتور مفيد شهاب، رافضا كلامه، وكاد يعتدى عليه، لولا أن عددا من نواب الحزب الوطنى تصدوا له، ووقفوا فى طريقه، وجرى احتكاك بالأجسام، منعا للاعتداء على الوزير الذى كان يجلس فى موقعه إلى جانب الوزيرة عائشة عبدالهادى .. مستخدما حقه اللائحى والقانونى فى التعقيب. فهل كان الهدف هو منع الوزير من أن يدافع عن حق الدولة فى حماية حدودها، وهل كان الهدف هو ممارسة ضغوط معنوية وجسدية على كل من يخالف رؤية الإخوان وأجندتهم، وهل كان الهدف هو استثارة الموقف لأن نواب الإخوان يريدون إبلاغ قوى فى الخارج أنهم إنما يقومون بما هو مدرج فى خطتهم .. أم أن الموضوع أكبر من هذا؟ وجهة نظرى الشخصية أن الأجندة الإقليمية التى انجرفت لها جماعة الإخوان، وعبرت عن ذلك من خلال التظاهر، أو من خلال تنظيم القوافل غير القانونية، أو من خلال التحركات فى مختلف الاتجاهات فى الداخل، لجعل الموضوع الذى تطرحه إيران على الساحة ليس مجرد ملف مثير فى الخارج وإنما مطروح على المائدة المصرية فى الداخل بقصد استثارة الرأى العام .. والدفع إلى انقسامه .. والقول بأن هناك رؤى فى الداخل تناقض موقف الحكومة المصرية .

موقف مصر
ولكن .. ما هو الموقف الرسمى؟ دعنا نعود قليلا إلى الوراء .. فقصة القوافل وتقديم الإغاثة للشعب الفلسطينى المحاصر .. واستخدامها فى التغطية على النقاط الأساسية فى الملف .. كانت قد استعملت من قبل سوريا فى اجتماع وزراء الخارجية العرب الذى ناقش المسائل المتعلقة بالحوار الفلسطينى – الفلسطينى فى القاهرة قبل العيد الأكبر مباشرة .. وقتها .. وفجأة طلبت سوريا أن تدرج على جدول أعمال الاجتماع بندا خاصا بمواجهة الحصار .. واحتشدت من أجل أن تواجه ما اعتقدت أنه سيكون رفضا لمطلبها الذى عبر عنه وليد المعلم وزير خارجيتها .. وكان أن فوجئت بمصر توافق على طلب تقديم كل العون لمساعدة الشعب الفلسطينى فى مواجهة الحصار المفروض عليه. عمليا، هناك عدد كبير من قوافل الدعم وتقديم العون ترسلها مصر إلى الشعب الفلسطينى فى غزة .. بدون أن تحتاج إلى قرار من جامعة الدول العربية وإنما التزاما بموقفها القومى وواجبها الأخلاقى تجاه الشعب الفلسطينى .. وهى قوافل تتضمن أغذية وأدوية ومواد أخرى .. ومن حين إلى آخر فإن مصر تفتح المعبر من أجل تمرير المرضى والمحتاجين إلى مساعدات علاجية بشكل أو آخر .. كما أن التبرعات الأهلية تجد طريقها عبر القنوات الرسمية .. والتى تحترم قواعد التعامل عبر الحدود الدولية .. بدون صخب أو افتعال الأخبار كما تفعل بعض الدول التى ترسل سفنا وماشابه لمرة واحدة فى حياتها. والمعضلة ليست فى أن الشعب الفلسطينى قيد الحصار فى غزة .. وإنما فى أن هناك رغبة من حماس فى أن تجعل معبر رفح مفتوحا بصورة غير قانونية .. وأنها تريد أن يكون عبور هذه المعونات عبر رفح وليس عبر منفذ كرم أبو سالم .. المخصص للأمور العينية وليس عبور الأفراد .. وفى نفس الوقت استغلال مسألة الحصار فى التغطية على عشرات من الأمور المعلقة داخل القطاع وفيما بين الفلسطينيين أنفسهم .. وفى تحويل الحصار إلى وسيلة للمزايدة السياسية . حماس نفسها أقامت اقتصادها الذى يعتمد على توزيع الغنائم على كوادرها وعلى قياداتها من خلال مصدرين :
الأول : التمويل المعلن الذى يصل إليها من إيران وقدره 25 مليون دولار شهريا .. لحركة حماس وليس للشعب الفلسطينى .. بخلاف ما تحصل عليه من دعم من سوريا .. والتقديرات غير الرسمية تعتقد أن حماس تحصل من إيران على 40 مليون دولار لايذهب منها سنت إلى الشعب الفلسطينى، وإنما إلى كوادر حماس.
الثانى : الاستفادة من تجارة التهريب عبر الأنفاق .. التى تديرها الآن حماس .. وتحصل منها على إتاوات علنية تصل إلى خمسة آلاف دولار يوميا مقابل السماح بالتهريب عبر الأنفاق أيا ما كانت البضائع المهربة عبر تلك الأنفاق . لكن المسكوت عنه بعيدا عن الحصار هو الأهم .. وهنا تتقاطع المصالح الإيرانية والسورية مع المصالح المصرية الراغبة فى استعادة الحق الفلسطينى بطريقة عادلة:
1- السكوت عن إفشال الحوار الفلسطينى – الفلسطينى .. ومنع توحيد الصف الفلسطينى لخلق كلمة متماسكة قادرة على التفاوض والوصول إلى تسوية خلف الزعامة الشرعية للرئيس الفلسطينى أبومازن .
2- السكوت عن الممارسات التى تقوم بها حماس ضد الشعب الفلسطينى والفضائح التى ترتكبها فى هذا السياق وآخرها وأخطرها منع حجاج بيت الله الحرام من السفر إلى بيت الله .. وقد كان المعبر مفتوحا من جانب مصر فى إطار ترتيبات قانونية .. ولكن حماس التى تتكلم باسم الله منعت المسلمين من أداء فرض الله .
3- السكوت عن تجديد الهدنة بين حماس وإسرائيل والتى انتهت أمس (19-12-2008)، ومن ثم بدء المواجهات من جديد .. وما يعنيه ذلك من تأثير شديد على استقرار وأمن المواطن الفلسطينى.. فضلا عن ضغوط عدم وجود هدنة على عملية التسوية.

تناقض المصالح
الموضوع إقليميا أبعد من هذا، وقد يندهش البعض حين يجد أن موقفا مثل هذا الذى جرى فى مجلس الشعب له علاقة بترتيبات وتنازعات إقليمية معقدة، فى لحظة حرجة من لحظات ترتيب الأوراق .. وفى ذلك أريد أن أسجل عددا من النقاط والملاحظات :
1- فيما يخص التحالف السورى الإيرانى ..هناك رغبة سورية فى إفشال التحرك المصرى على الساحة الفلسطينية بقصد أمرين .. الأول أن تقدم سوريا نفسها على اعتبار أنها عنصر إقليمى فاعل ولو كان من خلال الهدم لا البناء .. والأهم – ثانيا – إظهار الملف الفلسطينى أمام الإدارة الأمريكية الجديدة على أنه غير مؤهل للعمل .. ومن ثم أن ينفتح المسار السورى – الإسرائيلى على حساب المسار الفلسطينى .. وما يعنيه هذا من تشابكات مع ملف لبنان وملف العراق إلى حد ما .. وبالتالى تستطيع سوريا أن تحقق مكتسبات لصالحها بغض النظر عن المصالح العربية .. وقل على القضية الفلسطينية السلام لسنوات.
2- عمليا، وفى الخفاء، وعلى الرغم من التحالف الإيرانى السورى المعلن .. هناك تجاذبات سرية بين الدولتين .. لأن إيران تخشى أن تذهب سوريا فى اتجاه نحو الإدارة الأمريكية وتتركها وحدها .. وتتأثر علاقاتها بكل من ملفات لبنان والعراق وفلسطين .. ومن ثم فإنها تستخدم أداتها الفلسطينية (حركة حماس) لإظهار أن الملف فى يدها هى وليس سوريا فقط .. وأنها هى التى تحرك حماس وحزب الله وأيضا جماعة الإخوان بصورة ما .. ومن ثم ممارسة الضغوط على مصر فى هذا السياق لتحقيق مآرب متنوعة.
3- بنظرة شاملة تريد إيران من خلال تأكيد هيمنتها على مجموعة من الوكلاء فى المنطقة أن تثبت قدرتها على التأثير فى مقدرات مختلف الملفات بالشرق الأوسط .. لكى يكون ذلك ورقا مستخدما فى تفاوضها مع الإدارة الأمريكية على أمرين .. الأول ملفها النووى .. والثانى دورها فى المنطقة .
4- هنا تتقاطع المصالح المصرية الإيرانية فى كل الملفات .. ففى العراق لا تريد مصر لإيران أن تمارس نفوذا يؤثر أولا على تركيبة العراق .. وعلى إدارة شئونه .. وتؤدى إلى خصمه من الرصيد العربى .. وثانيا بما يؤثر على أمن الخليج برمته .. وباعتبار أن أمن الخليج هو من الشئون المصرية الحيوية .. ولايمكن لأى محلل ساذج أن يعتقد أن مصر يمكن أن تترك دول الخليج العربية لقمة سائغة فى يد الأطماع الإيرانية الشيعية الفارسية .
5- وفى لبنان .. هناك رفض مصرى واضح لعملية الانشطار المذهبى فى البلد التى تؤدى إلى عدم استقراره وتوزيع النفوذ فيه ما بين إيران وسوريا .. وتعريض استقراره للأخطار .. وتشويه تركيبته .. بإخضاعه لفئة من السكان على حساب غيرها .. والأهم الرفض الكامل لتحويل حزب الله إلى دولة ترتهن الدولة اللبنانية الرسمية والشرعية.
6- وفى فلسطين فإن مصر تريد للتسوية أن تتم فى السياق العربى وفى إطار الشرعية الفلسطينية .. وبقرار فلسطينى .. وبصف فلسطينى موحد .. وبدون تخلٍ عن أى من الحقوق الفلسطينية المعروفة والثابتة.
7- نلحظ هنا أن لدى إيران أدوات تستخدمها فى التقليب ضد وعلى الشرعية العربية فى مختلف المناطق .. وهى حزب الله فى لبنان .. وحركة حماس فى فلسطين .. وجماعات وفصائل مختلفة فى العراق .. أبرزها جيش المهدى .. وهو ما ترفضه مصر التى تؤيد الشرعيات العربية .. وتساندها .. وتعتبر أن العمل ضدها إنما يقوض الاستقرار ويعود بالمنطقة إلى أزمنة انتهت ولم يعد النظام الدولى يقبل بها.
8- الوجه الإضافى لهذه التقاطعات يتعلق بأمرين .. الأول هو التناقض الواضح بين طبيعة النظامين المصرى والإيرانى .. فالدولة المصرية تقوم على الشرعية القانونية والدستورية فى إطار نظام ديمقراطى .. والدولة الإيرانية تقوم على دولة دينية غير مدنية تستند إلى الشرعية الثورية والى مبادئ تصدير الثورة وإلى الدولة التى يحكمها مرشد حاكم بأمره هو آية الله خامنئى .. والأمر الثانى هو أن مصر قيادة عربية سنية .. فى حين تعبر إيران عن عنصرية فارسية ومذهبية شيعية.

وفى هذا السياق لابد من القيام بما يلى:
1- دعوت من قبل فى مقال كان عنوانه (قل يا أيها الإيرانيون لانعبد ماتعبدون) إلى إغلاق البعثة الإيرانية فى القاهرة .. واستعادة بعثتنا فى طهران .. وهأنا أكرر مطلبى .. ولير صانع القرار مايراه .. لكن الأفعال الإيرانية ضد مصر فى مواقع مختلفة تثبت بما لايدع مجالا للشك أننا بصدد دولة معادية .. أو إن شئت التخفيف دولة تخوض مواجهة مفتوحة مع مصر ومعلنة وسافرة.
2- التوقف عن إثارة أى جدل بيزنطى حول عودة العلاقات المصرية الإيرانية .. ومثل تلك الأمور التى انغمس فيها بعض المثقفين دون أن يدروا حقيقة الأمور .. أو أنهم يدرون ويسفسطون.
3- لست أدرى لماذا يمكن أن يكون القمر الصناعى المصرى النايل سات بهذه الأريحية مع مجموعة هائلة من القنوات التى تردد الخطاب الإيرانى والشيعى فى المنطقة .. وهى : قناة العالم الإيرانية – قناة المنار التابعة لحزب الله – قناة الأقصى التابعة لحركة حماس – قناة الدنيا السورية – قنوات الكوثر والغدير والفجر والمنارة وكربلاء .. وبعضها بتمويل معلن من عراقيين . إن سلطة الإعلام لابد لها أن تنتبه إلى ما تقوم به وهى تفتح هذا القمر على مصراعيه لكل من هب ودب .. ولكل ناشرى الأفكار المناوئة لمصالحنا والمرددة لخطاب ضد دولتنا وضد مذهب مصر السنى وضد المصالح العربية .. ولا أعتقد أننا سوف نخسر مالا كثيرا من هذا الإغلاق الواجب.. ثم إن بعض تلك القنوات تعرضت لإغلاق واضح ومحدد فى أوروبا ومنها قناة المنار التابعة لحزب الله . لقد ذكرت هنا مجموعة محددة من القنوات، لكن قائمة القنوات الشيعية علي القمر الصناعى المصرى تضم أيضا ما يلى وفق حصر شيعى على الإنترنت: إذاعة النور «حزب الله»، شبكة العراقية، قناة الفرات، قناة بلادى، قناة المسار، قناة العهد، قناة آفاق، قناة المعاررف، قناة الفيحاء، قناة أهل البيت، قناة السلام، قناة دجلة، قناة الحرية، قناة «Teen 4»، قناة الأنوار. أقول هذا وسوف أتطرق فيما بعد لمسألة تأجير القنوات على القمر الصناعى المصرى التى تحتاج إلى مزيد من الانضباط والوعى والتدقيق..وهى تتم الآن بدون كل هذا غالبا.
4- القيام بجهد سياسى وإعلامى موسع لكشف الخطاب الإيرانى الصحفى فى مصر .. والمردد لكل مايناقض المصالح المصرية ومايخالف مبادئ الحرية فى التعبير عن الرأى .. على الأقل لابد من إظهار مؤيدى خطاب إيران على أنهم إنما يرددون خطابا يراعى المصالح غير المصرية .. ولا أريد أن أذكر قائمة الأسماء الآن .. ولكن سوف يأتى وقت ذلك .
5- القيام بالمشاركة فى جهد دولى قانونى وسياسى ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل فى المنطقة سواء كانت إيرانية أو إسرائيلية .. القنبلة ضد مصالحنا سواء كانت فى إيران وفى إسرائيل .
6- التأكيد على الدور المصرى الأساسى فى حفظ أمن الخليج وارتباطه بأمن البحر الأحمر .. وأمن الشرق الأوسط عموما .