مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهإيران والاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا

إيران والاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا

usiraniraqالبيان الاماراتية-محمد عاكف جمال:لعل أبرز بؤر الصراع في الشرق الأوسط قد انتقلت في السنوات الأخيرة من ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى شواطئ الخليج العربي، حيث تحول الاهتمام الدولي إلى حد كبير من القضية الفلسطينية إلى القضية العراقية. أطراف الصراع المباشر في القضية العراقية هم إيران والعراق والولايات المتحدة، وهناك أطراف أخرى خفية أقل أهمية.
جوهر الصراع يكمن في تناقض المصالح الإيرانية والأميركية في العراق الذي يشهد حالة ضعف لم يشهدها منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة مطلع عشرينات القرن المنصرم. تعامل الطرفان الأميركي والإيراني مع بعضهما طيلة فترة الخمس سنوات الماضية من وجودهما على أرض العراق بطرائق راعت عدم الدخول في مواجهات إلا على مستويات محسوبة لا تترك تداعيات تذكر.

إلا أنه يبدو بأن المواجهة بينهما ستصل إلى مستويات أكثر سخونة في وقت قريب، فالتصعيد الأخير من جانب إيران وتدخلها في الشأن العراقي قد بلغ أوجه من أجل عرقلة إبرام الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة أو تأخير ذلك لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.
ويبدو أن بعض المسؤولين في إيران غير مبالين بالالتزام ببروتوكولات التعامل مع العراق، فقد وصف نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية مسعود جزائري في تصريح لوكالة أسوشيتد برس الاتفاقية الأمنية بأنها «وصمة عار» في تاريخ العراق.
وقد اتخذ هذا التدخل شكلاً آخر أعلن عنه القائد العام للقوات الأميركية في العراق الجنرال أوديرنو، حين وجه اتهاماً لإيران بتقديمها رشى لأعضاء في مجلس النواب العراقي لعرقلة إمرار الاتفاقية. ولم تتردد وزارة الدفاع الأميركية حين أخفق مجلس الوزراء العراقي في الاتفاق حولها في اجتماعه في الحادي والعشرين من أكتوبر، في توجيه الاتهامات إلى إيران بأنها وراء ذلك.
من حق العراقيين أفراداً وأحزاباً إبداء الرأي بهذه الاتفاقية بعيداً عن الشعارات الكبيرة التي تتلاعب بعواطف الجمهور، فالمطلوب سيادة الرؤية الموضوعية العقلانية وتحري مصالح العراق أولاً وآخراً، وموازنة سلبيات وإيجابيات هذه الاتفاقية ولِمَ على العراق أن يدخل فيها؟
وما هي البدائل في حال عدم الدخول فيها؟ أمران أساسيان تمكن المفاوض العراقي من ضمانهما في الاتفاقية، الأول هو خروج العراق من الوصاية الدولية وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وثانيهما جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من المدن أولاً في يونيو المقبل ثم من العراق مع نهاية عام 2011.
موقف الكتل العراقية المشاركة في العملية السياسية من هذه الاتفاقية فيه الكثير من المزايدات بدوافع مختلفة، وهناك وضوح في الموقف لدى بعض الكتل السياسية، قبولاً أو رفضاً، وهناك غموض في مواقف كتل أخرى.
كما أن من حق دول الجوار بكل تأكيد أن تقلق من دخول العراق في اتفاقية تبقي للولايات المتحدة قواعد عسكرية في أراضيه طالما هنالك قناعة بأن هذه القوات تشكل خطراً عليها. وقلق من هذا النوع يمكن تفهمه وبحثه مع هذا الجار أو ذاك، إلا أن ما أبدته طهران حتى الآن بشأن الاتفاقية يفوق ذلك، فهل أمن الدولة الإيرانية هو ما يقلق طهران من وجود أميركي في العراق؟
تمتلك الولايات المتحدة مئات القواعد العسكرية البرية والجوية والبحرية في مختلف أرجاء العالم، بعضها للعمليات الساخنة وبعضها لتخزين السلاح وبعضها لأداء مهام استخباراتية. وينتشر في هذه القواعد ما يزيد على الأربعمائة ألف جندي أميركي من مختلف الصنوف.
أما في الشرق الأوسط فهناك عدد من القواعد العسكرية الأميركية أقرب إلى إيران من القواعد التي تزمع الولايات المتحدة البقاء فيها في العراق. كما تمخر في عباب الخليج العربي حاملات الطائرات والبوارج والفرقاطات المزودة بأحدث منظومات السلاح، ويقع مقر الأسطول البحري الأميركي الخامس على مرمى حجر من الشواطئ الإيرانية.
وقد عقد العديد من الدول القريبة جغرافياً إلى إيران اتفاقيات أمنية ذات طابع عسكري مع الولايات المتحدة، دون أن تقيم طهران ضجة حولها، وها هي أفغانستان الجارة الشرقية لإيران تستضيف في قواعدها قوات حلف الأطلسي. فلِمَ تبدي طهران كل هذا القلق من الوجود الأميركي في العراق وتوظف كل قدراتها لعرقلة مرور الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية؟
الحقيقة أن استراتيجية طهران تتجاوز كثيراً إسقاط هذه الاتفاقية الأمنية، فهي حول تقويض المشروع الأميركي في المنطقة. الوجود العسكري الأميركي في العراق لن يضيف كثيراً إلى القدرات الهجومية للولايات المتحدة في حال قيامها باستهداف بعض المواقع الحيوية الإيرانية، وهو من هذا المنطلق لا يشكل خطورة على الأمن الإيراني.
إلا أن هذا الوجود من ناحية أخرى يرتبط بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي بشرت به الإدارة الأميركية في فترة رئاسة بوش الأولى، وهو جزء من استراتيجية الولايات المتحدة لحقبة ما بعد الحرب الباردة، وليس مناورة تكتيكية يمكن أن تتخلى عنها الإدارة الأميركية القادمة في حالة فوز المرشح الديمقراطي أوباما. هذا المشروع يتطلب أول ما يتطلب توفير مستلزمات قيام نظام ليبرالي في العراق صديق للغرب وحليف للولايات المتحدة.
وهذا في الحقيقة أكثر ما تخشاه إيران، لأن المشروع الليبرالي هو ما يهدد مشروعها الأيديولوجي الذي بدأت بتنفيذه منذ اليوم الأول للثورة الإيرانية عام 1979، ووجدت في إقدام الولايات المتحدة على احتلال العراق فرصة ذهبية لإحيائه بعد أن تحجم كثيراً بفعل دخولها الحرب مع العراق عام 1980.
الوجود الأميركي سيحد بكل تأكيد من قدرات إيران على توسيع مساحات نفوذها وتطوير المكاسب التي حصلت عليها في العراق منذ سقوط النظام السابق، وتعزيز دور حلفائها الأيديولوجيين الآخذ بالتقلص لصالح القوى الليبرالية والعلمانية بشكل واضح حتى في أكثر المدن الدينية انغلاقاً.
كما أشارت إلى ذلك استبيانات ميدانية أجريت مؤخراً في مدينة النجف وكما نشهده من مظاهر الانفتاح في المدينة الدينية الأخرى كربلاء في تحد لتقاليد فُرضت عليها على مدى السنوات الماضية. فالأحزاب الدينية المتحالفة مع إيران والتي اتخذت من الدين غطاءً للسيطرة على عقول الملايين من العراقيين .
وصلت بموجب ذلك على شرعية تقرير مصير ومستقبل العراق، بدأت تفقد نفوذها في الشارع العراقي الناقم على سياساتها التي زادته فقراً وضياعاً، بعد أن فشلت على مدى السنوات الخمس الماضية في تحقيق جزء يسير من الوعود التي كالتها لناخبيها، واكتفت فقط بجني المكاسب والمغانم.