السياسة الكويتية-داود البصري:تبادل الإتهامات العنيفة و العلنية بين معارضي النفوذ الإيراني في العراق كالسيد مثال الآلوسي النائب العراقي المجمد حاليا المسحوبة عنه الحصانة البرلمانية و بين القيادات و الواجهات الإيرانية في العراق قد تجاوزت صورتها المسرحية الكوميدية لتدخل في أبعاد تراجيدية قد تترك بصماتها في الشارع السياسي العراقي من خلال عمليات الإغتيال و التصفية الجسدية التي يبدو وفقا لجميع المؤشرات بأنها ستعود بقوة للشارع العراقي المقبل على متغيرات بنيوية كبرى خلال الاشهر القليلة المقبلة , فقد نسب للسيد الآلوسي قوله ان الإيرانيين قد عرضوا عليه رشوة مالية ضخمة من أجل إستمالته و طلب رضائه ! و قد جاءت الرشوة عن طريق مسؤول شؤون العراق في النظام الإيراني و القائد في "الحرس الثوري" العميد قاسم سليماني
و قد ذكر الآلوسي و هو ما نفاه فيما بعد أن مؤسسة "شهيد المحراب" التي يرأسها السيد عمار الحكيم القائد القادم للمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق تتلقى مساعدات إيرانية قدرها مليونا دولار اميركي شهريا! و هو بطبيعة الحال مبلغ تافه مقارنة بالمصاريف الهائلة التي ينفقها النظام الإيراني في الساحتين العراقية و اللبنانية! جماعة "المجلس الأعلى" رفضوا تلك الأقاويل و الإدعاءات جملة و تفصيلا , رغم أن حديث الواقع المعاش لا ينفي أبدا تلك الإدعاءات , فمؤسسة "شهيد المحراب" وهي منظمة خيرية معنية بتقديم المساعدات الإنسانية النقدية و العينية لمئات الآلاف من المحتاجين في مدن الجنوب العراقي وخصوصا هي مؤسسة ضخمة للغاية وذات إمكانيات مادية وفيرة و تضم أعداداً كبيرة من المنخرطين و تقدم المساعدات لأكثر من مئة ألف إنسان وهي مساعدات تتراوح بين مبلغ 50 و حتى 150 دولاراً شهريا! و تمويل نشاطات تلك المؤسسة يحتاج لرأسمال كبير جدا و لا بد بطبيعة الحال و المآل من وجود مساعدات إيرانية ضخمة في هذا المجال خصوصا و أن واجهات "المجلس الأعلى" الإنسانية تأتي لخدمة مصالح إنتخابية و لتعزيز مواقع مؤيدي النظام الإيراني في العراق و هي عملية مفهومة بحكم طبائع الأمور و الأحوال , و لعل الجميع يتذكر حكاية تفتيش القوات الأميركية قبل اشهر موكب السيد عمار الحكيم خلال عودته عن طريق البر من إيران و كانت قافلته تضم مبالغا مالية ضخمة قيل أنها كانت نحو أربعين مليون دولار! و هو ما أثار ضجة وقتها سرعان ماخمدت في ظل التسويات المعهودة و سياسة طمر الملفات في العراق وخصوصا إذا كانت تمس أطرافا "مقدسة" في السلطة? , و لكن حديث الوقائع العراقية المفجعة يؤكد أيضا بأن جزءا مهما و مركزيا من تمويل مؤسسة "شهيد المحراب" يأتي أساسا من النفط العراقي المشفوط و المنهوب لمصلحة احزاب السلطة و الذي يتم التصرف بعوائده في سرية مطلقة و عن طريق سماسرة ووكلاء سريين و للنظام الإيراني دور مركزي و ستراتيجي في عمليات التسويق و التوزيع و الأرباح , ففي معلوماتنا فإن الحكومة العراقية و ضمن سياسة "شيلني و أشيلك" و تقاسم مكاسب السلطة و مغانمها و مص ضرع البقرة العراقية الحلوب و الإستفادة من خيرات "بستان قريش" قد خصصت ما قدره 350 ألف برميل نفط يوميا من نفط البصرة لمصلحة مؤسسة "شهيد المحراب" و قد حصدت تلك المؤسسة نحو الأربعة بلايين دولار خلال الفترة من يناير و حتى يوليو من العام الحالي بيعت في السوق الدولية و تم تحويل عوائدها لحساب المؤسسة و حساب السيد عمار الحكيم في بنك "صادرات" الإيراني فرع شارع الإستقلال في طهران و بحوزتنا رقم الحساب أيضا! أي أن موضوع تمويل تلك المؤسسات قد تجاوز الرشوة بكثير ليدخل في قضايا و حسابات أخرى! أما الرشوة الإيرانية لبقية القوى السياسية في العراق فهي حقيقة ملموسة و حجم النفوذ الإيراني المتصاعد في العراق تشهد عليه العملية السياسية المتعثرة و الخلافات العميقة بشأن موضوع الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة و إتباع النظام الإيراني لسياسة العصا و الجزرة مع القوى السياسية العراقية وهي سياسة الترغيب و البذل و العطاء و التهديد بالإغتيال بفرق الموت الخاصة التي تقرر من سيتم تصفيته بسرعة و من من دون "حس و لا خبر"! و تمويل و تسليح و تدريب الجماعات الإرهابية الخاصة هو جزء من لعبة الموت الإيرانية في العراق, فبالرشوة أو من دونها فإن النفوذ الإيراني مستمر في التصاعد ضمن ملفات عملية إدارة الصراع الدموي و الشرس في الشرق الأوسط, و ليست الرشوة سوى واجهة بسيطة من واجهات لعبة دموية كبرى باتت تمارس ميدانيا في العراق…!.
كاتب عراقي








