دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: الاختلافات والانقسامات الحادة في المواقف ووجهات النظر المعلنة في داخل الاوساط الحاکمة في طهران، تعکس حالة الاضطراب والتوتر القائمة في النظام الايراني وهو يواجه هذه المرحلة الحساسة والخطيرة التي وصل إليها حاليا، ويبدو واضحا إنه صار يدرك ويعي مدى خطورتها مع إصرار الادارة الامريکية بمواقفها وعدم إستعدادها للتنازل عن مطالبها ومواقفها کما کانت الادارة السابقة تفعل، ولذلك فإنه وکما يٶکد المراقبون السياسيون فإن أياما صعبة جدا بإنتظار النظام ليتخذ قراره المصيري في التفاوض وفق مايريده الامريکيون ويسعون إليه أم المواجهة.
القادة والمسٶولون الايرانيون يعلمون جيدا بأن دخولهم المواجهة هو بمثابة الاقرار والقبول بنهايتهم الحتمية وسقوط نظامهم وتلاشيه، غير إن الذي يقض مضجعهم ويسبب لهم صداعا وأرقا مزمنا هو إن قبولهم بالتفاوض أيضا لايعني إنهم سيخرجون من المولد الامريکي بحمص بل إنه أيضا لايکاد يختلف عن خيار المواجهة، والفرق الوحيد بينهما هو إن المواجهة يمثل إختيار النظام الايراني لخيار الموت السريع فيما تمثل إختياره للمفاوضات إنه إختار الموت البطئ، ووضعه يصبح مثل ذلك البيت الشعري الذي صار يضرب مثلا:
من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الاسباب والموت واحد
النظام الايراني وخلال محنته الحالية لم يصبح في مقدوره أن يستخدم التظاهرات المفتعلة التي کان يقوم بها سابقا في هکذا حالات لإظهار قوته وتماسکە ووقوف الشعب الايراني، خصوصا وإنه قد واجه خلال شهر نيسان/أبريل الماضي أکثر من 208 حرکة إحتجاجية في سائر أرجاء إيران، وهو يعلم جيدا بأن قيامه بهکذا لعبة من الممکن جدا أن تنقلب عليه وبالا، ولذلك فإنه يتجنب ذلك لکنه هذه المرة يجد نفسه أمام وضع مختلف تماما إذ أن المقاومة الايرانية قد سعت الى سد هذا الباب بوجهه وإظهار حقيقة رفض الشعب الايراني له من خلال التظاهرات التي يشارك فيها أنصار المقاومة الإيرانية في مظاهرات حاشدة في مدن كبرى في أوروبا والولايات المتحدة ، حتى يمكن إيصال صوت الشعب الإيراني المطالب بإسقاط نظام الملالي إلى أسماع العالم و على نطاق سياسي وإعلامي واسع.
هذه التظاهرات التي تريد التأکيد على إن عملية الإطاحة بالنظام الذي يعيش آخر مراحل حياته، هي مطلب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، لأنه بدون الإطاحة بهذا النظام، لن ترى إيران ودول المنطقة السلام والتقدم. ومن هنا فإن مهمة النظام الايراني تصبح صعبة جدا في إيجاد ثمة مخرج للخلاص من هذه المحنة وضمان البقاء، بل إن الذي صار واضحا ومٶکدا هو إن قبولها بخيار المفاوضات أو المواجهة سيٶديان في نهاية المطاف الى نفس النتيجة أي السقوط!








