صوت كوردستان – سعاد عزيز: لايمکن التقليل من شأن التحذير الذي أعلنه ناثان سيلز، من أن بريطانيا ودولا أوروبية أخرى معرضة لخطر الهجمات الإرهابية الإيرانية على أراضيها وعليها بذل المزيد من الجهد لردع هذا النظام. خصوصا عندما برر سيلز سبب قيام إيران بتنفيذ هذه الهجمات، بالقول: “لأن الإرهاب أمر أساسي لوجود النظام الإيراني. إنهم يعتبرون أن تصدير ثورتهم أساسي للغاية ومحوري لهوية النظام”، وقطعا فإن تصدير الثورة هو مصطلح يستخدمه النظام الايراني للتغطية على تدخلاته في المنطقة والعالم وتصدير التطرف والارهاب إليها. هذا التحذير من المهم جدا أخذه على محمل الجد خصوصا وإن هذا النظام يواجه أوضاعا صعبة جدا وتکاد الازمات أن تخنقه وهو وفي مثل هذه الحالات يلجأ دائما لتنفيذ أعمال ونشاطات إرهابية من أجل تخفيف الضغط عنه.
هذا التحذير تأتي أهميته أکثر عندما نجده يتزامن مع ما أکده القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، في أحدث تصريحات له؛ أن الحرس الثوري قام بتجنيد 200 ألف عنصر في العراق وسوريا. وإعترف جعفري في تصريحاته هذه بأن بعض القوات الإيرانية ذهبت إلى العراق كي تنقل التجارب الإيرانية إلى هناك، وليقوم الحرس الثوري بتدريب المجندين العراقيين. وبقدر مايمکن إعتبار تحذير المنسق الامريکي بالنسبة للبلدان الاوربية مهمة وجدية، لکن وفي نفس الوقت يجب أن لاننسى بأن النظام الايراني له حساباته الخاصة أيضا في المنطقة ولاسيما مع البلدان التي تقف بوجه سياساته ونهجه المشبوه وهذه الحسابات قد تشمل أيضا قوى سياسية في المنطقة تتصدى للدور والنفوذ الايراني التوسعي ولاسيما وإن بعضا من هذه الدول تشکل ملتقى لمصالح دولية ولذلك فإن النظام الايراني يعلم جيدا بأن إثارته للمشکلة والفوضى في هکذا بلدان سوف يکون له آثار وتداعيات على الدول الکبرى وخصوصا تلك التي مصالح فيها وإن قصد طهران من هکذا”مناورات إرهابية”، هدفها النهائي هو الابتزاز وإجبار الدول التي تجعلها تحت ضغط مطرقتها الاقتصادية والسياسية أن تخفف عنها بعض الشئ.
الارهاب الذي صدر ويصدر النظام الايراني، صار بحق مشکلة دولية تستوجب بل وتقتضي التفکير ليس في ثمة اسلوب بل وحتى وضع خارطة طريق خاصة من أجل التصدي له والحد من دوره وتأثيره، وهو يتطلب تجفيف منابعه ليس المادية فقط وإنما شل أذرعه في بلدان المنطقة من أحزاب وميليشيات متمرسة في النشاطات الارهابية والتي لها خلايا نائمة هنا وهناك، وهکذا خارطة طريق يجب أن تکون هناك مشارکة دولية وإقليمية فيها الى جانب أن يتم الاخذ بنظر الاعتبار بدور العنصر الايراني من حيث إشراك المقاومة الايرانية في هکذا نشاط وعمل دولي، لأنها معنية بهذا الامر لأسباب من أهمها إنها کانت على الدوام هدفا للنشاطات الارهابية لهذا النظام وإنها أکثر خبرة وتمرسا في معرفة وتحديد طرقه وأساليبه في النشاطات الارهابية ولذلك يجب الاستفادة منها هذا الى جانب إن المقاومة الايرانية تعتبر ممثلة للشعب الايراني وعندما يتم إشراکها في هکذا أمر فإنه بمناسبة دعم للشعب والمساهمة أکثر في عزل النظام.








