العربيه نت – إميل أمين: هل دخلت إيران دائرة الازدواجية القاتلة في الرؤى والتصورات الداخلية والخارجية، ما يمكن اعتباره مقدمة حقيقية لانهيارات قائمة وقادمة في دولة الملالي؟
الشاهد أن المتابع لبعض الظواهر والمظاهر الإيرانية الأخيرة يقطع بأن هناك حالة من حالات الاضطراب العميق تلف شمل القائمين على الأمر، لا سيما وهم يتابعون اقتراب الحبل من الرقبة الإيرانية، ولهذا يناورون ويداورون بين الداخل الساخط على مغامرات دامت أربعة عقود، أفقدت الشعب الإيراني فرصته في الحياة الكريمة من جهة، وبين الخارج الذي تتكشف له يوما تلو الآخر أكاذيب الملالي، وعدم موثوقية أحاديثهم وتصريحاتهم.. من أين للمرء أن يبدأ؟
عن مغالطات روحاني
ليكن من عند حسن روحاني، الرئيس الإيراني، الذي انخدع فيه البعض، حين صدره الإيرانيون للخارج بوصفه قائد جناح الحمائم في حكومة طهرن، مع أن القاصي والداني يعلم أن الأمر ليس سوى تقسيم أدوار لا أكثر، أدوار موزعة بحرفية عالية، وشر مجاني مستطير .
قبل بضعة أيام تحدث روحاني حول الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران في الوقت الحالي، وكيف أنها الأصعب منذ 40 عاما أي منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979.
يذهب روحاني إلى أن السبب الرئيس في تلك الإشكالية يرجع إلى الولايات المتحدة الأميركية، وليس الحكومة الإيرانية، وأن الأميركيين قد خسروا حربهم السياسية والقانونية ضد إيران، لذا فإنهم لجأوا إلى شن الحرب الاقتصادية.
أي مغالطات وتبديل وتحويل للحقائق في أحاديث روحاني، رئيس وزراء الدولة النفطية الكبرى، ذات منابع الغاز وبقية الموارد الطبيعية الثمينة، والتي أفقرتها سياسات تصدير الثورات والإنفاق على الوكلاء والميليشيات، عطفا على رعاية جماعات وأفراد الإرهاب الدولي حول العالم؟
روحاني يحاول خداع الذات، ذلك أن الشارع الإيراني قد أدرك ومنذ وقت بعيد أنه ضحية آيات الله، ولهذا خرجت وستخرج المظاهرات في الشوارع تنادي بسقوط نظام أذل شعبه، وجماهير كفرت بالقضايا الخارجية والنضالات الوهمية التي يتذرع بها الحكام، كالقضية الفلسطينية التي أنشاؤا من أجلها فيلق القدس، ضمن مجموعات الحرس الثوري، ذلك المسمى الواهي المنحول، والذي لم يطلق رجالاته رصاصة واحدة على تل أبيب طوال أربعة عقود، فيما وجهت نيران أسلحته عبر وكلاء وميليشيات لصدور العرب السنة تحديدا.
ظريف والإنكار المراوغ
في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي وفي حديثه لمجلة “لوبوان” الفرنسية، أنكر وزير خارجية إيران جواد ظريف وجود تهديدات وجودية من قبل إيران لإسرائيل.
في الحوار قال ظريف: “أرني مسؤولا إيرانيا واحدا قال ذلك، أي أن إيران تنتوي تدمير إسرائيل”، وأكمل: “لم يقل أحد هذا الأمر “.
والثابت أن الجميع يعلم علم اليقين أن تصريحات ظريف تنافي وتجافي الحقيقة، فما أكثر تصريحات الإيرانيين في هذا الإطار من قبل، ولاحقا الأيام الماضية وفي معرض إجابته عن أسئلة الصحافيين بشأن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا كان العميد “حسين سلامي” نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، يؤكد على أن إستراتيجية بلاده تهدف إلى إزالة إسرائيل من الخارطة السياسية العالمية، ومؤكدا على أن ما أسماها “الحماقات” التي تتبعها إسرائيل تجعلها أقرب إلى مصيرها.. ماذا عن ذلك المصير؟ بحسب “سلامي” زوالها من الوجود، وتحرير ما هو محتل منها، كما أن إسرائيل ساعتها وعلى حد قوله، لن تجد مكانا تدفن فيه جثث قتلاها”.
كيف لظريف أن يجاوب عن الازدواجية القاتلة التي بات العالم يدرك طبيعة إيران في ضوئها؟
صواريخ هجومية لا دفاعية
خذ إليك قصة أخرى، الصواريخ الإيرانية والبرنامج الصاروخي الإيراني، وهل هو دفاعي للذود عن البلاد، أم لتهديد وسحق ومحق الآخرين؟
المؤكد أنه حين تراقب الأقمار الصناعية تجارب إيران الصاروخية لا سيما الباليستية منها، وكيف أن مداها يتزايد يوما تلو الآخر، بل تحلم بإرسال بعضها إلى خارج مدار الكرة الأرضية، يعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن بلاده لا تعتزم زيادة مدى صواريخها العسكرية، ويضيف بروح تكافؤ الأضداد أن طهران ستواصل العمل على تكنولوجيا الأقمار الصناعية، أي المزيد من الصورايخ الإيرانية بعيدة المدى القادرة على وضع تلك الأقمار في المدارات العالية.
شمخاني الذي يلتمس المبررات لوجود برنامج الصواريخ التي يصفها بالدفاعية هو عينه الذي صرح قبل أيام في كلمة خلال الملتقى الوطني لتقنيات الفضاء واستخداماتها، والذي انعقد في طهران بأن “الصواريخ الإيرانية عالية الدقة باتت في أيدي المقاومة في لبنان وغزة لدك إسرائيل، والرد على أية حماقات ترتكبها”.
أي شمخاني نصدق: “الرجل الساعي لتدمير من حوله من دول عبر صواريخه بعيدة المدى أم الآخر الذي يخبرنا عن عدم رغبة بلاده في زيادة مدى الصواريخ، في طمأنة واهية لا تنطلي على محلل سياسي أو عسكري في بداية خطواته العلمية والفكرية”.
إيران وروح الدوجمائية
روح الدوجمائية الإيرانية القاتلة لا تزال هي الحاكمة في المشهد الإيراني، والدولة الدينية هناك مصرة على تصدير نموذجها الثوري العقائدي، لا لجيرانها في دول الخليج، أو الشرق الأوسط فحسب، بل إلى بقية دول العالم، ما يؤكد أن الحديث عن رغبة طهران في سلام شامل وكامل مع بقية دول العالم ليس إلا فرية مضافة لأكاذيب الملالي.
هل أتاك تصريح “حسن عباسي” أحد أبرز منظري قوات الحرس الثوري الإيراني، والتيار المحافظ، حول خطط بلاده لتحويل البيت الأبيض، وقصر فرساي، وباكينغهام بلاس، إلى حسينيات شيعية، وإحياء المراسم الدينية فيها عام 2065، بحسب ما نقلته عنه وكالة “رووداو” الإخبارية العراقية الكردية.
عباس في مقطع فيديو له يخبر العالم عن خطط إيران ورؤيتها المستقبلية، وعنده أن الاحتفال بميلاد الإمام المهدي في 15 شعبان 2065، سيكون بمقر الحكومة البريطانية في باكينغهام بالعاصمة لندن، والاحتفالات بليلة القدر في شهر رمضان ستقام في قصر فرساي بباريس.
لا يخبرنا أحد أنها تهويمات سياسي طائش، ذلك لأنها في حقيقة الأمر شهوات قلب تعكس رغبات وخطط إيران التي تتحدث زورا عن رغبتها في إقامة سلام عالمي ومودات مع شعوب الأرض قاطبة.
شبح كاراكاس ورعب طهران
مناورات إيران الخادعة، وقلب الحقائق عطفا على تسويف الوقت لا يمنع إدراك بعضهم أن علامات انهيار قادمة من عمق الداخل الإيراني، وإن حاول النظام لي عنق الحقائق كالمعتاد، وإلقاء تبعات فشلهم الجسيم على الآخرين، وترديد مصطلحات ببغاوية معتادة.
في تصريح لافت له يكشف اللواء “سيد يحي رحيم صفوي” المستشار الأكبر للمرشد الأعلى الإيراني، لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا” عن مخاوفه من تكرار سيناريو فنزويلا في إيران، بقوله: “الأعداء أخذوا يتبنون تهديدات هجينة وإذا ما أردنا تقديم مثال لها، فإنه يمكن الإشارة إلى ما حدث في فنزويلا”.
يدرك “صفوي” وغيره أن تكرار سيناريو تلك الدولة اللاتينية البعيدة قد بدأ فعلا على الأراضي الإيرانية من جراء التضخم الاقتصادي، وندرة فرص العمل، وغياب السلع عن الأسواق من جانب، والحريات المكبوتة والأنفاس المعدودة من قبل الدولة البوليسية تجاه أي صاحب رؤية مغايرة، أو فكر بديل للملالي من ناحية ثانية، ولهذا فإن الانفجار محتوم، والتلاعب على الكلمات بات غير مجد، والعد التنازلي في طريقه لا محالة.
الخلاصة… للإيرانيين الهروب لا يفيد.








