الرياض السعوديه -صالح القلاب
حتى لو أن هذا تكرار لنبأ سابق لكنه ليس قديماً، فنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف كان قبل مدة ليست بعيدة قد طلب من إيران الخروج من سورية “لأن وجودها في هذا البلد لم يعد ضرورياً” ولذلك وإذا صح أن الفرقة العسكرية الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري كانت قد اصطدمت مع فرقة روسية وإن الخسائر كانت أكثر من ستين قتيلاً فإن هذا يعني انقلاب المعادلة السابقة وأن الفترة المقبلة ستشهد متغيرات كثيرة.
كانت معلومات البعض، التي وُصفت بأنها صحيحة ومؤكدة، أنَّ الأميركيين والروس قد اتفقوا أو توافقوا على حلٍّ للمشكلة السورية أساسه ضرورة إخراج الإيرانيين من هذا البلد تفادياً لحرب مدمرة طاحنة قد تقوم بها إسرائيل بحجة أن وجود إيران العسكري وغير العسكري في سورية يشكل تهديداً لها ولاحتلالها لهضبة الجولان التي يبدو أن بشار الأسد قد “نساها” نهائياً ومثل ما كان فعله والده قبله.
والمؤكد أن الإيرانيين يعرفون هذا كله ويعرفون أيضاً أن إخراجهم من سورية، إن بالتراضي وتبادل “تبويس اللحى” أو بالقوة، سيعني خروجهم من هذه المنطقة كلها وعلى وجه التحديد من العراق واليمن مما سيؤدي، إنْ على المدى القريب أو البعيد، إلى سقوط نظامهم، نظام الولي الفقيه، الذي من المعروف أنه بات يعاني من أوجاع كثيرة.
مما يعني أنه كان عليهم أن يبادروا إلى اختبار نيات الروس، حلفاء الأمس وأعداء اليوم، وأنْ يتأكدوا من جدية تصريح بوغدانوف هذا الآنف الذكر ليس باستعراض القوة وفقط وإنما باستخدامها، وهنا فأغلب الظن أنهم ما كانوا يتوقعون أن تحريك الفرقة السورية الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شكلياً ويقودها جنرالات وضباط “فيلق القدس” الذي على رأسه قاسم سليماني عملياً، سيؤدي إلى تحريك فرقة روسية مماثلة ويكون هناك هذا الاشتباك الذي كانت تحدثت عنه جهات كثيرة، لكنها غير رسمية، والذي حسب المعلومات التي جرى تداولها في وسائل إعلام متعددة، معظمها موثوقة، قد أدى إلى مصرع أكثر من ستة وستين عسكرياً من الطرفين.
وحسب هذه المعلومات، التي فيها الكثير من الصحة، فإن ماهر الأسد هو الذي يمثل الجناح الأقرب إلى الإيرانيين في هذه التركيبة السورية وأنه بالتأكيد لا يثق إلا بإيران ويعدّ الآخرين، وبخاصة الروس، لا تهمهم إلا مصالحهم وأنهم قد تدخلوا في سورية في عام 2015 من أجل هذه المصالح وأن تحالفهم مع طهران كان تحالف مصالح مؤقتة، ولهذا فإنهم بمجرد تفاههم مع الأميركيين على تقاسم “كعكة” هذه المنطقة لم تعد لهم أي حاجة بهذا التحالف وهكذا فقد كان تصريح بوغدانوف الآنف الذكر هو البداية التي أوصلت إلى المواجهة العسكرية بين الفرقتين، كما قيل وكما لا يزال يقال، الفرقة الرابعة السورية والفرقة الروسية.
وعليه وفي النهاية فإن كل هذا إنْ هو لم يصح الآن فإنه سيصح ذات يومٍ قريب فالرؤوس المؤتلفة في مرحلة الألاعيب والتآمر والمؤامرات تصبح مختلفة في مرحلة تقاسم الغنائم والمثل يقول: “النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله” والمشكلة أن الشعب السوري الذي أُبتلي بهذا النظام البائس هو الذي دفع ولا يزال يدفع الثمن غالياً، وهو الذي بات مشرداً في كل أرجاء المعمورة، وهو الذي سيودع هضبة الجولان وداعاً لا لقاء بعده.. وأسأل العلي العظيم ألاّ يكون هذا الاستنتاج صحيحاً.. فسورية تبقى وفي كل الأحوال دولة عربية شقيقة وعزيزة والجولان المحتل يبقى جزءاً من الوطن العربي الكبير ومثله مثل فلسطين التي اُحتل جزء منها في عام 1948 في حين أن الجزء الآخر قد اُحتل في عام 1967 وبالطبع بما في ذلك قطاع غزة.








