عليرضا جعفرزاده:منذ عام 2003 عمل النظام الإيراني في العراق بجهد دؤوب في الفوضى وأجواء من الرعب والخوف مستغلاً في ذلك أخطاء أميركا الإستراتيجية والتكتيكية وذلك بهدف إخراج القوات العسكرية المتعددة الجنسية من العراق والحصول على السلطة.
ويمكن اعتبار ما ارتكبه نظام طهران من اغتيال وقتل الشخصيات العراقية المنادية للديمقراطية وفصل الدين عن الدولة أكثر الأعمال دناءة وخبثًا من أعمال النظام الإيراني الدنيئة والخبيثة…
هناك تقارير كثيرة عما فرضته طهران من أجواء الرعب والإرهاب ولكن قلما جرى الحديث عن محاولات النظام الإيراني للقضاء على أكبر معارضة له وهي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تتخذ من العراق مقرًا لها. وفي الأشهر الأخيرة التي يجري فيها عقد اتفاق ثنائي بين القوات الأمريكية في العراق والحكومة العراقية حاولت طهران تحقيق طموحها القديم الجديد وهو تصفية 3500 عضو في مجاهدي خلق المقيمين في معسكر "أشرف".
فقال سفير النظام الإيراني في العراق حسن كاظمي قمي الذي هو من كبار قادة قوة "القدس" سيئة الصيت التابعة لفيلق حرس النظام الإيراني يوم 21 آب (أغسطس) 2008 في حديث أدلى به لوسائل إعلام حكومية: "أمام منظمة مجاهدي خلق مهلة لمدة ستة أشهر لتغادر العراق، وقوى الأمن العراقية تنوي فرض سيطرتها على معسكر ”أشرف” الخاضع للحماية من قبل الجيش الأمريكي منذ عام 2003 وحتى الآن".
إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تربطها علاقات وثيقة بجيرانها العراقيين المعارضين لطموحات وأطماع طهران في العراق. ففي يوم 17 حزيران 2008 عند ما أعلن أن ثلاثة ملايين من شيعة العراق قد وقّعوا بيانًا يدينون فيه تدخل النظام الإيراني في العراق ويعلنون عن دعمهم لمنظمة مجاهدي خلق وسكان "أشرف" طفت على السطح أكثر فأكثر العلاقات الودية بين منظمة مجاهدي خلق وجيرانها العراقيين مما كان في حد ذاته ضربة إستراتيجية على جهود طهران الصورية للإيحاء بأن الشيعة العراقيين موالون لها.
فتلافيًا لذلك أصبحت طهران تعمل على دفع واشنطن إلى أن تسلّمها حماية سكان "أشرف" العزّل حيث بدأت عناصر حكام إيران وأياديهم في أعلى مستويات الحكومة العراقية تفرض ضغوطًا شديدة على حكومة المالكي لإرغام القوات متعددة الجنسية على نقل حماية "أشرف" إلى القوات الأمنية العراقية المخترقة من قبل مرتزقة طهران… وهناك أعضاء في الكونغرس الأمريكي وكذلك خبراء في الشرق الأوسط يصرون على ضرورة رفض أميركا هذا الطلب. ويرى الفريق إدوارد روني المستشار الخاص السابق للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان والرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش في شؤون الأسلحة والأدوات الحربية أن طهران تطلب نقل الحماية إلى القوات العراقية لتكون أقرب ولو بخطوة إلى إقامة نظام حكم إسلامي في العراق على نمط الجمهورية الإسلامية في إيران.
واعتبر البروفيسور ريموند تانتر وهو باحث في معهد الدراسات الإستراتيجية في واشنطن أنه إذا تم نقل حماية أمن "أشرف" إلى القوات العراقية نزولاً عند رغبة النظام الإيراني فسوف يحصل انتهاكاً صارخًا للقوانين والاتفاقيات الدولية ويأتي ذلك بمثابة دعوة إلى إحداث مأساة بشرية ولا يريد أي رئيس أمريكي أن يترك هكذا سابقة له.
وكتب السيد دانيل بايبس مدير جمعية الشرق الأوسط وعضو ضيف بارز في معهد "هوور" في جامعة استانفورد يقول: "بموجب الاتفاقية ضد التعذيب المبرمة عام 1984 والتي وقعتها أميركا لا يعني الترخيص الصادر من الأمم المتحدة إنتهاء الالتزام الأمريكي بحماية أعضاء منظمة مجاهدي خلق في العراق ناهيك عن كون أميركا تحتاج إلى حلفاء له معارضين لطهران، فمن واجب أميركا أن تصر في مفاوضاته مع العراق على بقاء أعضاء منظمة مجاهدي خلق في معسكر أشرف خاضعين للحماية من قبل الجيش الأمريكي".
كما وفي بيان أصدرته مؤخرًا قالت السيدة شيلا جكسون النائبة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي من ولاية تكزاس: "على الولايات المتحدة أن تحتفظ بتعهداتها والتزاماتها بحماية سكان أشرف إنجازًا لمهامها القانونية والإنسانية منعًا لوقوع مأساة بشرية.. وعلى الحكومة الأمريكية أن تحتفظ بمسؤوليتها التامة عن حماية سكان أشرف بموجب اتفاقية جنيف الرابعة".
كما وجه السيد تدبو النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي تحذيرًا جاء فيه: "من المرجح أن عددًا كبيرًا من هؤلاء اللاجئين سوف يقتلون على يد النظام الإيراني وعناصره في العراق في مجزرة جماعية…" مطالبًا الإدارة الأمريكية بالاستمرار في حماية معسكر أشرف.
وقال السيد باب فيلنر النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي إن نقل حماية "أشرف" إلى قوات الأمن العراقية "انتهاك صارخ وسافر للتعهدات والالتزامات الأمريكية بتطبيق القوانين الدولية ودعوة إلى إحداث مأساة بشرية"، مؤكدًا أنه "يجب تجنب عملية النقل هذه مهما كان الثمن".
خبير استراتيجي إيراني








