السياسة الكويتية-سفيان عباس: مأساة الأنظمة الشمولية والفاشية أنها تتصرف من حيث لا تدري الى أين المصير في مجمل ستراتيجياتها عند السلم والحرب وغالبا ما تكون طوباوية خالية من أي مضمون واقعي, فان التحدي الذي يتبجح به نظام الملالي ما هو إلا المكابرة بعينها, ومكابرة من اجل المكابرة, لان طبيعة الصراع مع المجتمع الدولي يجب ان تبنى على أسس قانونية ومنطقية تحدد آفاق الإمكانيات والقدرات المتاحة لكل طرف مع قياس وحدة المعايير في التفوق العسكري التقني والعلمي والمديات النارية الفعلية وفق معطيات العقائد العسكرية المعروفة.
ان الأسلوب الإيراني في المواجهة يعطي دلالات الجهل والرمز المجهول بذهنية الفاشية الدينية التي لا ترى إلا الخيال والوهم كمجسمات إيحائية عن ماهية الموجود غير الموجود في مؤسسات التصنيع العسكري الإيرانية , ربما ان النظام استطاع بعد سقوط الاتحاد السوفياتي من الحصول على صواريخ نووية أوكرانية ظنا منه خداع العالم بأنه قد توصل الى صنع القنبلة الذرية, وهذا ما تبحث عنه أجهزة المخابرات الغربية والأميركية بعد ان تسربت أخبار سرية بان النظام الإيراني قد تمكن من شراء ما بين ثمانية عشر الى عشرين صاروخ أوكراني حاملة للأسلحة الذرية , صحيح انه قد طور بشكل سري برنامجه النووي لكي يكمل حلقة الخداع, ويطرح نظريته المزدوجة البائسة ما بين الصواريخ الأوكرانية وإمكانياته بتصنيع أسلحة الدمار الشامل, وان كل هذه الجدليات تدخل في أطار المكابرة الفارغة التي تسمى بلغة أهل العلم والمعرفة ب¯ "الهمشرية الجنونية", وما أشبه اليوم بالبارحة, فقد كابر العراق في صراعه مع المجتمع الدولي بعد غزوه لدولة الكويت الشقيقة, وحصل ما حصل لمؤسسة التصنيع العراقية التي تفوق مثيلتها الإيرانية بعشرات الإضعاف, ولن تتمكن إيران من الوصول الى القدرة العراقية إبان تلك الفترة مطلقا.
من المعروف عن الأسلحة الإيرانية ومصدرها السوفياتي والصيني أود الإشارة الى حقيقة بأن الاتحاد السوفياتي السابق ووريثته روسيا ومعهما الصين يمتلكون تكتيكات تجارية بهذا المجال . فالأسلحة بصنوفها الجوية والبرية والبحرية لها مصنفات تصديرية من حيث المواصفات فهم أذكياء بهذه العقود التسليحية, فأن ما يمتلكه الاتحاد السوفياتي واقصد روسيا, من تقنيات تختلف تماما عما يزود به حلف وارسوا المنهار, وكذلك الحال مع باقي الدول الحليفة لهم او الدائرة في الفلك الشيوعي وهي الأسلحة ذاتها, المعروضة للبيع, ولكن تحمل مواصفات مغايرة.
اذن على ماذا يكابر حكام طهران ? ان المسألة الحاسمة في أي نزاع عسكري يكون العنصر الحاسم دائما للكثافة والمديات النارية, والتقنية المتطورة الداخلة معها التوجيهات المركزية عبر الأقمار الاصطناعية وغيرها من الخفايا التي لا يعلم بها الدجالون القابعون في دهاليز قم وطهران , والسؤال الذي يطرح نفسه عنوة فهل يفاجئ أولئك الحكام العالم بالصواريخ الأوكرانية ? نعم ممكن ,ولكن الدجل والخداع تبقى طرقاً ضيقة وعمرها اقصر من حبل الكذب ذاته , قد يغرق الحالمين بغيهم قابعون ولكنهم أمام الحقيقة صاغرون ? ان مفهوم المكابرة تعني الطوفان فوق الأحلام بمسافات شاسعة, وتبتعد من الواقع كلما ضاقت الدنيا بأصحابها بالبعد نفسه من المنطق العقلاني والحكمة المعهودة برجالات الدول الذين تركوا بصماتهم الخالدة المخلدة بشرف عال للأجيال اللاحقة الى قيام الساعة , فالاعمال المشينة بحق التاريخ لا مجال لها في التخليد, وتبقى معيبة ولا ترمز بأي حال من الأحوال الى أنها من المآثر العظيمة, وما فعله هتلر ومن قبله نابليون والقادة الاميركيون في الحروب المعاصرة يعد نقطة سوداء على جبين التاريخ البشري, وما يسلكه نظام الفاشية الدينية الإيرانية إلا صورة طبق الأصل لما فعله هؤلاء الطغاة بكل المعاني الإنسانية والأخلاقية, لان الجميع ذهبوا الى القتل الجماعي لبني البشر, والكل تكابر بقوته العسكرية مع فارق القوة الحقيقة الغاشمة على الارض التي تحكم مسارات كل الصراعات, ولهذا صار لزاما علينا الاحتكام الى الخيارات والأهداف النهائية عند تقييم الأفعال التي تقدم الخدمات الأفضل للشعوب الكونية, والا تساهم في تدميرها إشباعا للرغبات التوسعية المبنية على اعتبارات دينية او مذهبية او طائفية خرافية ?
* محام وكاتب عراقي








