الرأي الاردنيه – صالح القلاب : أليس مضحكاً أن تعترض طهران، التي يبدو أنها غدت تعاني من عدم القدرة على التركيز بسبب المصائب التي باتت تتناهشها من كل جانب وكل طرف، على بعض الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وبريطانيا وهولندا، على قبولها ببعض المعارضين الإيرانيين على أراضيها وهذا قد جاء بعد عملية «الأحواز» الأخيرة التي كانت ليس موجعة وفقط لنظام الولي الفقيه بل ومرعبة أيضاً لأنها اعتبرت، وهي كذلك، بداية لمسارٍ جديد هو مسار العمل العسكري بالنسبة للمعارضة الإيرانية التي بعضها كان اختار هذا الخيار منذ فترة سابقة بعيدة.
وهكذا فإن طهران بدل أن تلجأ لمعالجة مشكلتها، التي أدت لإحلال المعارضة معارضة الأقليات القومية والطائفية العمل العسكري محل العمل السياسي، بالطرق والأساليب الصحيحة وتبادر إلى التخلي عن التعامل مع هذه الأقليات بالإزدراء والتجاهل والقهر والضيم والقمع وبالأساليب المخابراتية وأيضاً بالقوة العسكرية قد بادرت ومبكراً إلى الذهاب بعيداً بتحميل مسؤولية لطرف خارجي هو الدول التي تستضيف بعض المعارضين الإيرانيين وبعض المناوئين لنظام الولي الفقيه.
ثم إن طهران، بدل أن تبادر أيضاً إلى حل مشكلتها ومشاكلها مع المعارضة الإيرانية بالوسائل والأساليب السياسية وعلى أساس أن هناك أقليات قومية ودينية ومذهبية وطائفية لها حقوقها ولها الحق في أن تكون متساوية لأكثرية الفارسية والآذارية، قد لجأت إن في عهد الشاه، الأب والإبن، إلى التعاطي مع المعارضين ومع هذه الأقليات بالعنف وبالقوة العسكرية وهذا كان واضح ومعلن ومعروف بالنسبة للعرب والأكراد وأيضاً للبلوش واللور وباقي المجموعات الأخرى.
الآن لم يعد هناك أي مناص من مواجهة نظام الولي الفقيه لحقائق لم يعد بالإمكان الهروب منها بتحميل المسؤولية لقوى خارجية تصفها في بعض الأحيان بأنها «إستكبارية» ولدول أوروبية تعترض على استضافتها لبعض قوى المعارضة الإيرانية..
والواضح هنا هو أن المقصود هو: «المقاومة الإيرانية»– منظمة مجاهدي خلق التي مقرها القيادي المؤقت في باريس والتي رغم مواجهتها للكثير من الصعوبات والتحديات وبخاصة بعد إخراجها من العراق فإنها بقيت رقماً فاعلاً ورئيسياً في المعادلة الإيرانية وبات معترف بها من قبل قوى عالمية شعبية كثيرة وهذا بالإضافة إلى بعض الدول الفاعلة والرئيسية.
ولعل ما هو واضح ومؤكد أن القائمين فعلاً على شؤون دولة الولي الفقيه ولكثرة ما غدوا يواجهونه من مستجدات قد أصبحوا يعانون من عارض فقدان الذاكرة فهم يعترضون على استقبال بعض الدول الأوروبية لبعض رموز المعارضة الإيرانية وينسون أن روح االله الخميني قد حلَّ ضيفاَّ على فرنسا بعد إبعاده عن النجف وكربلاء في العراق وبقي هناك يستقبل ويودع من يشاء إلى أن عاد وبطائرة فرنسية إلى طهران بعد
إنهيار نظام الشاه محمد رضا بهلوي.. والمعروف أنه أي الخميني قد لجأ إلى تركيا وأقام فيها لفترة زمنية غير قليلة بعد طرده من مدينة «قم» الإيرانية مرقد السيدة معصومة شقيقة الإمام علي الرضا وإبنة السيد موسى الكاظم.. رحمهم االله جميعا








