دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: لم يعد يهم المواطن الايراني معرفة ميزان القوى القائم بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبين الولايات المتحدة الامريکية في الصراع الدائر بينهما، بل ولايهمه إمتلاك النظام لآلاف الصواريخ والدبابات والسفن وماإليها من أسلحة ثقيلة، ذلك إن الذي يهمه بالدرجة الاولى هو لقمة الخبز التي يکفل بها معيشة أفراد عائلته، ناهيك عن إنه يجد نفسه غير معنيا بهذا الصراع الذي يعود سببه الاساسي للنظام نفسه ومغامراته وأساليبه وطرقه الملتوية في التعامل مع المجتمع الدولي في الاتفاقيات المعقودة معه.
بماذا يفيد شعب جائع ومحروم من أبسط وسائل المعيشة لو أطلق النظام الذي يحکمه ألف صاروخ باليستي في اليوم؟ مانفع مئات المناورات البرية والبحرية لفرد لايجد مايسد به أوده؟ بل ومافائدة الشعارات الحماسية الطنانة في معالجة الاوضاع الوخيمة التي يعاني منها الشعب الايراني؟ القيادة الرشيدة والمحبة والمخلصة لشعبها هي تلك التي تجنبه المصائب والحروب والکوارث وليس تدفعه دفعا بإتجاهها أو تخلق الظروف والاجواء المناسبة لها، کما فعل ويفعل النظام الايراني.
شعب يطحنه الفقر والمجاعة والحرمان ويهدده الادمان والتفکك الاسري ومئات الاخطار الاخرى التي تحدق به، هو بأمس الحاجة لأسباب وعوامل تعينه في الحياة وتسنده، وهو ليس بحاجة الى بندقية أو مدفع أو صاروخ فعدوه ليس الذي يقف خلف الحدود وانما الذي يقف أمامه ويقوم بنهبه تحت ستار نظام يزعم إنه يمثل الاسلام!
الشعب الايراني يرى اليوم إن مشکلته ليست مع أمريکا أو غيرها من الدول وانما مع نظامه الذي أوصله الى هذه الحالة المزرية، نظام قام بتبديد وتبذير أکثر من 800 مليار دولار على مخططاته المشبوهة وعمليات النهب والفساد، وإن کل الذي ذکرته وأکدته المقاومة الايرانية في بياناتها وتصريحات قادتها وبشکل خاص في تصريحات السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، أثبتت الاحداث والتطورات مصداقيتها الکاملة والتي ليس عليها أي غبار بل وحتى إن ماقد خفي هو الاعظم!
الشعب لايحتاج الى أسباب ووسائل الموت والابادة ولايحتاج الى حروب أو مشاکل ومواجهات وتدخلات سافرة في شٶون بلدان أخرى، بل إنه بحاجة الى نظام سياسي مخلص يکفل له أسباب العيش بأمن وسلام و إستقرار، ولهذا فإن السعي للتغيير الجذري في إيران من خلال إسقاط النظام الحاکم، صار هدفا وطنيا باتت معظم شرائح وأطياف الشعب الايراني تٶمن به إيمانا راسخا وتناضل بثبات من أجل تحقيقه بأسرع وقت ممکن.








