يوسف جمال-كاتب وصحافي عراقي :انطلقت عمليات بشائر السلام في محافظة ديالى مؤخرا بعد عمليات صولة الفرسان في البصرة والعملية الامنية الاخيرة في الموصل وهذه العملية ليست الاولى التي تشهدها المحافظة وانما سبقتها عمليات وبذلك تكون القوات الامنية العراقية قد خبرت ارض العمليات سابقا وتعرفت على مكامن العدو ومصادر قوته على الارض.
واذا ما اردنا ان نتحدث عن النسيج الاجتماعي للمحافظة فانها محافظة خليط من اجناس وقوميات وطوائف عاشت متاخية على مدى العصور الماضية ولم تشهد في تاريخها الوطني المشرف اي اختناقات او تقاطعات قومية او عرقية بين ابناء المحافظة كما ان الطبيعة الفلاحية الغالبة على المجتمع الانساني في ديالى رسخت في دواخله القيم العربية الاصيلة ولم تهتز او تتاثر بقيم واخلاق العاصمة بغداد على الرغم من محادتها الى بغداد العاصمة وما تشهده من تطورات على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وتمتلك محافظة ديالى اطول حدود برية مع ايران مما جعلها ان تكون المصد الاول للهجمات والغزوات الايرانية في مختلف العصور والازمنة ولاقت مالاقته من هذه الغزوات والهجمات البربرية والوحشية الا انها لم تخل بالقيم التي يتمسك بها ابناء هذه المحافظة كما انها كانت معبراً وجسراً لحركات التحرر الاسلامي التي طالت ايران وافغانستان وباكستان ودول أخرى كثيرة من هنا تعد هذه المحافظة من المحافظات المهمة في العراق وتكاد ان تاتي في المرتبة الثانية من الاهمية بعد العاصمة بغداد.
مما تقدم نرى ان اهمية عملية بشائرالسلام تاتي من اهمية المحافظة التي تنفذ بها لاسيما انها بعد نيسان 2003 شهدت هجمة مجتمعية من خارج الحدود وتمركزت في اطراف وقلب المحافظة من اجل زعزعة الاستقرار والامن فيها ونشطت المجاميع الارهابية والمجاميع المسلحة والخاصة وذلك لوجود عوامل طبيعية قادرة على اخفاء حركة هذه المجاميع فضلاً عن توائمها مع اهداف واجندات احزاب سياسية متنفذة في المحافظة ومن هنا لابد لهذه الحملة الامنية اذا مااريد لها النجاح بشكل كامل ان تقضي على هذه المجاميع الخاصة والمسلحة وان توقف الدعم الكامل والمتواصل الذي ياتي لها من عبر الحدود الايرانية والعراقية وضبط هذه الحدود للحد من تسلل العناصر الاجرامية لفيلق القدس الارهابي وايضا الحد من هروب العناصر الارهابية من العراق الى داخل الاراضي الايرانية وبعبارة اخرى لابد لهذه الخطة اذا اريد لها النجاح لابد لها من قطع اذرع النظام الايراني الممتدة في مراكز القرار في المحافظة والتي تغلغلت في الواقع السياسي والاجتماعي.








