دنيا الوطن -حسيب الصالحي: الاصطياد في المياه العکرة، وسيلة واسلوب يحبذ البعض من الذين لايأبهون لقضية الضمير والقيم والنوازع المبدأية الاخرى، الاستفادة منه من أجل تحقيق غاياتهم، وهو اسلوب يتم على الارجح اللجوء إليه عندما تسوء الاوضاع ويصبح البعض في وضع حرج جدا لأخطاء أو لجرائم إرتکبوها، تماما کما يسعى من أجله نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في ظل ظروفه وأوضاعه الحالية الاکثر من حرجة.
المشاکل الکثيرة التي تسبب بها النهج الذي يتبعه النظام الايراني منذ تأسيسه والتي لم تٶدي الى تأزيم الاوضاع في إيران وإيصالها الى حافة الانفجار وانما أدت أيضا الى تأزيم الاوضاع في بلدان المنطقة وشحنها بالکثير من المشاکل والعلل التي لم تکن موجودة فيها من قبل، وضعت النظام السياسي في إيران على کف عفريت بعد أن صارت الجبهات المفتوحة ضده کثيرة ولکنه وکما يٶکد دائما لايهمه سوى الجبهة الداخلية ذلك إن قادة ومسٶولي النظام يقولون دائما من إنه يمکن حل کافة المشاکل الخارجية عن طريق تقديم تنازلات أو ماشابه على طاولة المفاوضات، ولکن لايمکن أبدا حل المشکلة الداخلية، ولذلك فإنهم يتخوفون من الاحتجاجات الداخلية المندلعة منذ 28 ديسمبر/کانون الاول 2017 ولحد الان من دون أن يتمکنوا من إخمادها، وهم في أوضاعهم الحالية فإن عينهم على کيفية تهدئة الجبهة الداخلية.
على خلفية التصعيد والحرب الکلامية بين طهران وواشنطن والتي بدأتها الاولى بإطلاق تهديدات بغلق المضيق وحتى تهديد الولايات المتحدة نفسها، وبعد الرد الامريکي العنيف من جانب الرئيس الامريکي ووزير خارجيته، فقد نقلت وكالة أنباء عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قوله إن “السياسة الأميركية العدائية ستوحد الإيرانيين”، في إشارة ذات معنى من أجل کسب عطف الشارع الايراني ودغدغة مشاعره الوطنية وجعله يقف الى جانب النظام وبذلك يحقق هدفه الاهم بإخماد الانتفاضة وکسب الشعب الايراني الى جانبه.
حرب التصريحات أو بالاحرى الجعجعة الکلامية المندلعة بين إيران وأمريکا والتي يعلم المراقبون السياسيون من إنه وفي حالة صيرورتها جدية فإن موقف النظام الايراني سيتغير بزاوية مقدارها 180 درجة، ذلك إن هذا النظام يعلم جيدا من أن دخوله أي صراع أو حرب خارجية أخرى ستنهيه تماما لأنه لم يعد يمتلك إمکانيات خوض حرب ولاسيما ضد دولة عظمى، لکن الذي يجب الانتباه إليه هنا، هو إن الشعب الايراني لايمکن أبدا أن ينضم الى جانب النظام في أية حرب أو مواجهة يسعى إليها والاهم من ذلك إنه بات يعرف خطط وألاعيب النظام ولايمکن أن ينخدع به خصوصا وإن المقاومة الايرانية التي تقف مع الشعب في جبهة واحدة ضد النظام حذرت وتحذر دائما من سعي النظام الى إخماد الانتفاضة والالتفاف عليها بأية طريقة کانت.








