خاص
بقلم شهريار كيا: تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل للولايات المتحدة للقاء ترمب، وصل محمد ظريف وزير الخارجية للنظام الإيراني إلى الولايات المتحدة. وقيل إن زيارة ظريف لنيويورك جاءت تلبية لدعوة قدمها مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ولمشاركة «المجلس الأعلى للسلام الثابت في الجمعية العامة للأمم المتحدة».
ولكن ونظرا لتوقيت قمة ماكرون ومركيل وترمب في واشنطن بشأن الاتفاق النووي والموعد النهائي للرئيس ترمب من الواضح جدا أن الزيارة كانت تهدف إلى إنقاذ طهران من الأزمات الطاغية عليها، تستر عليها تحت عنوان مشاركة الجمعية العامة أو مجلس العلاقات الخارجية وما إلى ذلك …
وخلال زيارته للولايات المتحدة أكد ظريف في مقابلات أجرتها معه وسائل الإعلام على قضيتين، قضية تبادل المواطنين الأميركان المحتجزين في إيران في حالة تغيير معاملة الولايات المتحدة والقضية الأخرى هي التهديد ضد الأميركان في حالة الخروج من الاتفاق النووي.
ويؤكد ظريف على أن السلطة القضائية في إيران مستقلة وليست مسألة إطلاق سراح السجناء الأميركان بأيدينا من جهة، ولكن يقول في حالة تغيير أميركا معاملتها يمكن اتخاذ إجراءات في هذا الشأن من جهة أخرى، وناهيك عن ثقافة كلام ظريف تشبه بكثير بالعصابات المحتجزة!
ويهدد ظريف الولايات المتحدة مؤكدا على وجود جميع الخيارات على الطاولة في حاله خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي منها تخصيب اليورانيوم.
وتدل هذه التصريحات والمواقف على أن زيارته كانت مرتبطة بالاتفاق النووي. والسؤال المطروح حاليا هو: ما هو الموقف النهائي لظريف فيما يتعلق بالموعد النهائي ومصير الاتفاق النووي؟
وما أعرب عنه ظريف من مواقف في مقابلة أجراها معه سي.بي.إس تدل على أن النظام لا ينوي الرضوخ أمام مطلب المجتمع الدولي وقبول الشروط الثلاثة للرئيس ترمب حول نشاطات الصواريخ الباليستية والحد من التدخل في شؤون البلدان الأخرى ودعم المجاميع الإرهابية وإلغاء التقييد الزمني للاتفاق النووي.
ورغم أن ظريف كان يحاول خلال المقابله أن يوحي بأنه لا يتنازل، ولكن إذا كان قرار النظام هو الإصرار، فلا يقتصر الإعلان عنه على ظريف أو حتى رئيس الجمهورية في النظام حسن روحاني. وفي القرارات الحاسمة، المرشد الأعلى خامنئي هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة وذلك على غرار الاتفاق النووي حيث ظهر خامنئي إلى الساحة ليعلن عن «المرونة البطولية».
غير أن خامنئي ظل صامتا بشأن الاتفاق النووي. خاصة وإن كان قرار النظام هو الإصرار وعدم التنازل فعليه أن يعلن عن قراره ليهيئ قواته من الناحية النفسية خاصة في الوقت الذي لم يبق سوى أقل من ثلاثة أسابيع حتى نهاية الموعد النهائي.
وفي يوم الأحد 2إبريل/ نيسان أكد جهانغيري النائب الأول لروحاني على أنه أمامنا تحديات عديدة ومتشابكة تؤثر بعضها على البعض مشيرا إلى أن التحديات الداخلية تلقي بظلالها على الأزمات الخارجية وبالعكس.
ولا تعني الأزمة الخارجية إلا قضية الاتفاق النووي ونهاية فترة المساومة والاسترضاء تجاه طهران من قبل أوباما. ولكن ما هي الأزمات الداخلية التي تذكرها جهانغيري؟
والأوضاع الاقتصادية في إيران على حافة الإفلاس حيث ارتفع سعر الدولار ليصل إلى 6آلاف تومان. وقال أحد المسؤولين التابعين للنظام إن 70بالمائة من المراكز الإنتاجية تم إيقاف عملها. كما يرزح ما لا يقل عن 80بالمائة من المواطنين الإيرانيين تحت خط الفقر.
وتستمر الاحتجاجات الشعبية ضد الملالي في مختلف المدن منها أصفهان وورزنه وخوزستان وكردستان وكازرون وطهران وبقية المدن وترتفع نبرة الظروف المحتقنة والمتفجرة في المجتمع يوما بعد آخر. وبالتالي بلغ ما طغى على النظام من تشتت داخله مرحلة جديدة اهتز بها النظام برمته.
والآن إذا ما يريد النظام أن يرسل إنذارا نهائيا للغرب في حقيقة الأمر، فلا بد له من الاعتماد والاتكاء على الظروف الداخلية والدعم الشعبي غير أن القضية معكوسة جملة وتفصيلا وكما يذعن المسؤولون في النظام أن التهديد الرئيسي للنظام يأتي من الداخل والشعب الإيراني يريد الإطاحة به. والانتفاضة الأخيرة التي اندلعت في إيران يناير/ كانون الثاني كانت منظمة وتحت قيادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وذلك بإذعان أعلى السلطات في النظام كما تستمر حتى الآن. وأثارت حالات الدعم على الصعيد الداخلي والدولي إزاء مجاهدي خلق كبديل الملالي في إيران وبين الساسة الأوروبيين والأميركان منهم جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي الجديد، ذعر النظام بشدة. وكان أحد الشعارات التي أطلقها المواطنون في الاحتجاجات التي استمرت في الأسبوع الماضي في مدن أصفهان وكازرون هو «عدونا هنا بالكذب يقولون هو أميركا».
ونظرا للأزمات الداخلية، يبدو أن تحذيرات ظريف تجاه الولايات المتحدة ليست إلا مناورة وهي صورية ولا تؤخذ على محمل الجد. غير أن الظروف خطيرة للغاية بالنسبة للنظام وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية يرى النظام نفسه أمام ظروف يضطر فيها إلى اتخاذ قرارات صعبة للغاية. ومن أجل ذلك يمكن افتراض أي واحد من النهجين، في حالة الإصرار وعدم التنازل فعليه أن يواجه تداعياته، أو في حالة التنازل فلا بد له أن يتنازل وبشكل متسلسل أمام مطلب المنتفضين في إيران وأمام المجتمع الدولي.








