دنيا الوطن – حسيب الصالحي: للحرب النفسية التي تعتمد بالدرجة الاولى على الاشاعات و تهويلها و خلق أجواء تخدم الطرف المستفيد منه، وقد شهد العالم العديد من هکذا حروب دخلت فيها الاشاعة الکاذبة طرفا أساسيا، الى الحد الذي هرب رئيس غواتيمالا في الخمسينيات من بلاده عقب إشاعة کاذبة بوقوع إنقلاب ضده.
منذ أن بدأت تلوح في الافق مؤشرات إحتمال توجيه ضغوط دولية بما فيها توجيه ضربات عسکرية ضد الديکتاتور بشار الاسد، فقد بدأت حرب نفسية تم إطلاق إشاعات واسعة النطاق فيها تحذر من مغبة وقوع حرب عالمية ثالثة فيما لو حدث شئ من ذلك خصوصا بعد أن صار للروس دور و تواجد إستثنائي هناك، وبعد أن هدد الرئيس الروسي بوتين بإسقاط الصواريخ لو تم إطلاقها على النظام السوري بل وحتى هدد بضرب الاماکن التي ستنطلق منها، فقد هول مطلقوا الاشاعات من الذين يديرون الحرب النفسية التي يستفيد منها نظام الاسد و حليفه المتضعضع النظام الايراني، حتى خال الکثيرون بأنه لو ضربت البلدان الغربية النظام السوري بالصواريخ فإن الحرب العالمية واقعة لامحالة!
في خضم هذه الحرب النفسية، فقد إنطلت على الکثيرين ممن لايعرفون شيئا عن هذه الاساليب و لم يخبرونها و تصوروا بأن الرئەس الامريکي لن يقدم على هکذا خطوة، غير إن کل هذه الاشاعات تساقطت في فجر يوم السبت الماضي عندما تهاوى 110 صاروخ على سوريا ردا على قصفه لدوما بالاسلحة الکيمياوية، وليس لم تحدث الحرب العالمية الثالثة فقط بل وإن بوتين لم يحرك ساکنا ولم ينفذ تهديداته، وإکتفى باللجوء الى الاساليب الدبلوماسية للرد على ذلك.
هذه الحرب النفسية و کل هذه الاشاعات الموجهة، لم يکن مصدر توجيهها من دمشق فقط بل ومن طهران، من دهاليز المخابرات الايرانية و أقبية الحرس الثوري من أجل تهيأة الاجواء المناسبة لعدم توجيه أية ضربة للنظام السوري و ضمان سلامته، ذلك إن ضرب هذا النظام و تهيأة و توفير الاجواء المناسبة لحدوث أي تغيير سياسي في سوريا، فإن المتضرر الاکبر سيکون نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لأنه سيکون المستهدف الاول من بعد هذا التغيير ولکن ليس من جانب المجتمع الدولي کما قد يظن البعض، وانما من جانب الشعب و المقاومة الايرانية،
خصوصا بعد الاعراب عن رفض التدخل من جانب هذا النظام في سوريا بشکل خاص، وحتى إن الاحتجاجات العنيفة الاخيرة التي عمت محافظة إصفهان، رکزت على ترديد شعار”أترکوا سوريا و فکروا بحالنا”، هذا الى جانب ماقد تم ترديده في إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول الماضي، والتي طالبت بإنهاء هذه التدخلات، هذا إذا ماقد وضعنا جانبا ماقد دأبت عليه المقاومة الايرانية من مواقف حازمة ضد هذه التدخلات و ماأثارته و تثيره في مؤتمراتها و تجمعاتها بصدد ذلك، من هنا فإن الاستماتة في الدفاع عن النظام السوري و شحن حربا نفسية من أجله هو أمر من تحت رأس النظام الايراني بالدرجة الاولى.








