
دنيا الوطن – غيداء العالم: تبذل البلدان الاوربية جهودا سياسية واضحة من أجل إيجاد حل لقضية التدخلات الايرانية في بلدان المنطقة و التي صارت تترك آثارا سلبية ليس على البلدان التي يعشعش فيها هذا النفوذ وانما على المنطقة بأسرها وهو مايعني بأنها باتت تشکل خطرا على السلام و الامن في منطقة الشرق الاوسط الحساسة، وهذه المساعي وإن جاءت متأخرة إلا إنها مع ذلك تثبت سلبية هذه التدخلات و ضرورة التصدي لها.
التمعن في الاوضاع في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، والنظر في مجريات الاحداث و الامور، نجد إن لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يد طولى في المسار السلبي لتلك الاوضاع و کونها تجعلها تسير في سياق و إتجاهات يخدم مصالحها و أهدافها و غاياتها المختلفة، وإن ماجرى و يجري حاليا في هذه الدول من مصائب و کوارث و مآسي يتعلق بشکل او بآخر بالسياسات الايرانية و التکتيکات الخاصة بها و التي يبدو واضحا جدا إنها تقاطعت و تتقاطع مع مصالح شعوب الدول ساردة الذکر وليس من الغريب عندما نجد المرشد الاعلى الايراني يؤکد مؤخرا بأن تدخلات نظامه في العراق و سوريا و لبنان و اليمن شأن إيراني لاعلاقة للعالم به.
منذ أن بدأ النفوذ الايراني يستشري في دول المنطقة فإن المشاکل و الازمات بدأت بالتزايد معها بشکل طردي، فکلما إزداد النفوذ و تعمق، فإن المشاکل و الازمات تزداد و تستعصي، ولئن کان هذا الامر في البدايات و لأسباب متباينة غير واضحا، لکنه ومع مرور الزمان بات يتوضح أکثر فأکثر و تظهر العلاقات القوية بين هذا النفوذ و الاوضاع الرديئة في هذه الدول و التي هي حاصل تحصيل و نتيجة منطقية لتأثيرات و تداعيات ذلك النفوذ، إذ إن تغليب مصلحة و أهداف و غايات طهران على مصالح هذه الدول قد تسبب في إلحاق أفدح الاضرار بها من النواحي الاقتصادية و الامنية و الاجتماعية و المعيشية.
هذا النظام الذي يعادي الشعب الايراني بصورة مکشوفة و يقوم بقمعه و ذبح أبنائه بلاهوادة حتى صار في المراکز الاولى عالميا في تنفيذ أحکام الاعدامات، وبعد أن رأى العالم کله کيف قام هذا النظام بقمع الانتفاضة الاخيرة بوحشية و قتل 16 معتقلا من المنتفضين تحت التعذيب، وقبل ذلك هو قد قام أيضا بإعدام أکثر من 30 ألف سجين سياسي بسبب من أفکارهم و معتقداتهم فقط، وإن نظاما يقوم بمعاداة شعبه بهذه الطريقة فليس من الغريب عليه أن يتعامل مع شعوب المنطقة بهذا الاسلوب الفظ.
عمليات الابادة الجماعية و تدمير البنى التحتية للعراق و سوريا و اليمن و نزوح الملايين من أبناء البلدان الثلاثة من مدنهم و قراهم و تدمير منازلهم و إشعال نار الفتنة الطائفية، کلها أمور لها علاقة بشکل او بآخر بالتدخلات الايرانية و السعي لتهيئة الارضية المناسبة لها، بل وإن معظم أجهزة الدولة في هذه البلدان صارت مخترقة و يتم تسيير الامور وفق ماتمليه السياسات الايرانية فيها بشکل خاص و في المنطقة بشکل عام، بل وإن إستهداف أي معارض او مخالف للنفوذ الايراني في هذه الدول سواءا کان فردا او حزبا او جماعة، صارت مسألة مباحة و ان هناك عشرات الامثلة على ذلك لايتسع لها هذا المجال الضيق لإيرادها، لکن السؤال الذي يجب أن نوجهه للدبلوماسية الاوربية هو: هل يمکن حقا حل مشکلة التدخلات الايرانية من خلال الحوار مع طهران خصوصا وإن الاخيرة تعتبر التدخلات شأنا خاصا بها؟ بقناعتنا فإن حل هذه المعضلة التي يرى فيها النظام الايراني إحدى الرکيزتين الاساسيتين اللتي يقوم عليها، أمر أکثر من مستبعد ولايزال أفضل طريق لحل المعضلة الايرانية برمتها تکمن في دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و التغيير، إذا إن المشکلة في رأس النظام و ليس ذيله!








