
دنيا الوطن – محمد رحيم: من الواضح إن إيران التي قامت بإستغلال العامل الديني من أجل تحقيق أهداف و غايات سياسية محددة، قد إنتهجت سياسات مختلفة إتسمت کلها بالتطرف و التشدد و إعتمدت على مبدأ تصدير التطرف الديني و الارهاب و الارتکاز على القوة و العنف لدفع الاخرين للقبول او الاقتناع بطروحاتها،
وکانت لهذه السياسات الطائشة و المجنونة آثارا بالغة السلبية على الاوضاع في داخل إيران على الاصعدة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و تجسدت في إزدياد أحوال الفقراء سوءا و إزدياد نسبتهم يوما بعد آخر حتى لم تعد هنالك من طبقة وسطى في إيران إذ بات اليوم و بفعل السياسات الخاطئة للنظام يعيش قرابة نصف الشعب الايراني تحت خط الفقر بإعتراف مسؤولين إيرانيين، و تزداد نسبة البطالة بشکل مخيف حتى أنها تکاد أن تتجاوز 26% فيما يزداد هبوط قيمة الريال الايراني و تسجل أدنى قيمة لها،
ومع إزدياد حدة المواجهة السياسية الاقتصادية بين النظام و المجتمع الدولي و تجديد العقوبات الدولية مع عقوبات أمريکية جديدة أفقدتها الکثير من قدرة المناورة و التحرك، وفي ظل هکذا أوضاع تقوم طهران بالعمل من أجل بتوسيع تدخلاتها في المنطقة و جعل الامور تسير فيها کما يتفق مع مصالحها و أوضاعها، وکأنها تريد أن ترقع أوضاعها الوخيمة و البالية بهکذا مسعى من أجل خداع الشعب و إلهائه، لکن المقاومة الايرانية التي وقفت و تقف دائما بالمرصاد ضد هذا النهج السياسي لطهران و کذلك ضد مخططاتها في إيران و المنطقة، تعود اليوم من جديد لترسم طريق الامل و التفاؤل بغد و مستقبل أفضل لإيران من خلال النشاطات و الفعاليات السياسية المختلفة التي تقوم بها دونما توقف، خصوصا وإنها تٶکد على وخامة الاوضاع الداخلية و عدم وجود أية قدرة لدى النظام من أجل معالجة تلك الاوضاع خصوصا عندما تطالب بالتغيير و تحث المجتمع الدولي على دعم التطلعات المشروعة للشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية.
المجتمع الدولي الذي ظل موقفه طوال قرابة أربعة عقود مرت من عمر النظام القائم في إيران يتسم بسلبية تميل لصالح طهران في خطه العام، تيقن من أن إيران قد نجحت في إستغلال الموقف الدولي لصالحها و قام بتوظيفها عى أفضل وجه، ولذلك فإن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام مفترق حاسم و حساس يجب عليه أن يأخذ بزمام المبادرة قبل أن تفوت الفرصة خصوصا وان الظروف و الاوضاع کما نرى في سياق الامور و مٶشراتها تسير بإتجاه المزيد من التعقيد و الذي يقوم به هذا النظام من أجل المحافظة على بقائه و ضمان عدم تعرضه لخطر السقوط، وهو الامر الذي يجب على المجتمع الدولي أن ينتبه له جيدا خصوصا بعد الانتفاضة الاخيرة التي کانت لمنظمة مجاهدي خلق العمود الفقري للمقاومة الايرانية دورا اساسيا فيها بحيث تبدو إيران وکأنها تحاني من مخاض شبيه بذلك المخاض الذي إنتابها في عام 1978، و تمخضت عن الثورة الايرانية.
من يتابع الاوضاع في إيران بدقة يتوصل الى حقيقة أن النظام في إيران يمر بظروف بالغة الصعوبة ليس بإمکانه تخطيها او تجاوزها، وهو يسعى من خلال توسيع دائرة الفوضى و إستغلال العامل الديني ببعده الطائفي لخلط الاوراق فإنه بذلك يثبت مدى خطورته على الامن الاجتماعي بشکل خاص و القومي للمنطقة بشکل عام، وإن حتمية تفعيل موقف المجتمع الدولي بإتجاه الشعب الايراني و المعارضة الايرانية و الاعتراف بکفاحهما من أجل التغيير و الوقوف الى جانبهما بعد الانتفاضة الاخيرة، خصوصا وإن للمقاومة الايرانية إستحقاقات على المجتمع الدولي ذلك أنها و في أيام کان العالم يراهن على إعادة تأهيل هذا النظام و إنخراطه في المجتمع الدولي، کانت هي لوحدها المبادرة لإماطة اللثام عن العديد من مخططاته السرية ضد بلدان المنطقة بصورة خاصة و ومن هذه المنطلقات، فإن المجتمع الدولي عندما يبادر للإعتراف بالنضال المشروع للشعب الايراني من أجل الحرية و بمشروعية معارضته الوطنية کمسعى للتغيير نحو الافضل في إيران، فإنه يعترف بحق مشروع و قانوني لامناص منه و ليس يمن عليه فقد أثبت کفاح الشعب الايراني و مقاومته الوطنية و بالادلة الملموسة انها تکافح و تناضل من أجل إيران حرة ديمقراطية خالية من اسلحة الدمار الشامل و ترفض التطرف الديني و الارهاب و تؤمن و تعترف بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين و التعايش السلمي بين الشعوب.








