
دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: طغيان الافکار الدينية المتطرفة ذات الطابع العدواني، لم يکن في أية فترة من العصر الحديث هدا الوجود کما إنه لم ينتشر و يتوسع بالصورة الحالية إلا بعد مجئ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و مابذله من جهود مشبوهة و خبيثة من أجل تصدير هذه الافکار الظلامية المتخلفة البالية،
والذي يجب أن نشير إليه و نتوقف عنده مليا هنا، أن نجاح الثورة الايرانية قد بعث الامل و التفاؤل في نفوس و ارواح الشعوب و جعلها تتوسم فيها الکثير، لکن وماأن إستتب الامر و نجح رجال الدين في رکوب موجة الثورة و تجييرها لصالح أهدافهم الضيقة، حتى إصطدمت الشعوب و نهضت من التصورات المخملية على الحقيقة المرة الصادمة.
رجال الدين الحاکمون في إيران، ومنذ الايام الاولى من نجاحهم في مصادرة الثورة، بدأوا في التشديد و التضييق على النساء الايرانيات و مصادرة حقوقهن و تحجيم و تحديد حرياتهن و تحرکهن خصوصا وانهن قد لعبن دورا بارزا و مشهودا له في أحداث الثورة الايرانية وکن بمثابة الجندي المجهول المضحي الذي ساهم بإنجاحها و إسقاط النظام الملکي، ويبدو أن رجال الدين أرادوا سد هذا الباب و عدم السماح بتکرار هذا الدور مستقبلا و لذلك إعتقدوا بأن تکبيل النساء الايرانيات سيغلق أبواب الثورة و التغيير ضدهم.
في العام الاول بعد نجاح الثورة الايرانية، وعند إصدار النظام أوامره بفرض الحجاب على المرأة، قامت مظاهرات نسوية حاشدة ضد هذا الاجراء و الملفت للنظر بأن عضوات منظمة مجاهدي خلق قد شارکن و ساهمن في هذه التظاهرات و وقفن ضد هذا الاجراء حيث أعلنت منظمة مجاهدي خلق رفضها للإجراء و مساندتها لمطالبات المتظاهرات، ولهذا فإن النظام الديني قد صب جام غضبه و جنونه على المنظمة و جعلها هدفا من أهدافه، ذلك أن النظام لا و لم و لن يرغب أبدا في التراجع عن إجرائه هذا، وهذا الصراع بين الطرفين الذي تطور و إتخذا أبعادا واسعة لايمکن أن ننسى زاوية الخلاف هذه، خصوصا وان المنظمة قد منحت المرأة الاهتمام الذي تستحقه و يتناسب مع مکانتها ودورها الاجتماعي و الاسري، وان الانتفاضة الاخيرة قد أثبتت ذلك عندما أعلن الشعب المنتفض رفضه للنظام الديني و مطالبته بالجمهورية الايرانية من دون طابع ديني.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي أشبه مايکون بشجرة التطرف الديني و الارهاب في المنطقة و العالم، لايمکن إطلاقا التصور بأنه في إمکان شجرة الخبث هذه تبقى صامدة أمام الرياح العاتية طويلا أمام إرادة و عزم الشعب الايراني و شعوب المنطقة فيما لو تم ترجمته على أرض الواقع بجدية و حرص، حيث إن هذه الشجرة سرعان ماتهتز بقوة و تجتثها رياح الغضب من الجذور کما ظهر ذلك جليا في تأثير و إنعکاس الانتفاضة عليها، وکما يظهر على رفض شعوب المنطقة للتأثيرات السلبية لهذه الشجرة التي صار دخول أي غصن لها الى أية دولة بمثابة لعنة تصيب تلك الدولة کما نرى في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، ولايمکن للشعب الايراني و شعوب المنطقة أن تجد للراحة سبيلا طالما بقيت هذه الشجرة!








