
بحزاني – منى سالم الجبوري: بعد الاحداث و التطورات التي تتابعت و تداعت عن إنهيار الاتحاد السوفياتي و الکتلة الشيوعية الخاضعة له، وبعد مرور أعوام قلائل،
لم يعد للعرب من مشروع سياسي في المنطقة خصوصا بعد حرب عاصفة الصحراء و الاحتلال الامريکي للعراق و أحداث ماتم تسميته بالربيع العربي حيث شهدنا تراجعا غير عاديا للدور المصري دوليا و اسلاميا و عربيا وماجرى لليبيا و سوريا و تونس، ومنذ ذلك الوقت صار الموقف العربي الرسمي من حيث دوره الاقليمي و الاسلامي و الدولي يميل الى الضعف.
إنتهاء أو بالاحرى تلاشي المشروع العربي، کان له أکثر من سبب، خصوصا وإن هناك أکثر من عدو و خصم متربص بالبلدان العربية و خيراتها و ترى في ضعف و تراجع دورها السياسي و حتى الاقتصادي فرصة مناسبة لإستغلالها و تحقيق الاهداف المختلفة من وراء ذلك، ولاغرو من إن إنتهاء و تلاشي المشروع العربي، قابله ظهور و نمو مشروع آخر مضاد له، ولاسيما وأن المشروع المضاد هذا قد بني على أساس تقويض و إختراق الامن القومي العربي، وبطبيعة الحال فإننا نتحدث عن المشروع الايراني الذي جمع و خلط الکثير من العوامل الدينية و الطائفية و القومية في بوتقة مشروع يدعى”ولاية الفقيه”، والذي هو في الحقيقة مسودة لإقامة و تأسيس إمبراطورية دينية على حساب البلدان العربية بصورة خاصة و الاسلامية بصورة عامة.
مشروع ولاية الفقيه، الذي أوجد أسسا و رکائز له في بلدان المنطقة لکي يبني عليها و ينطلق أيضا من خلالها لتحقيق المشروع بصورة کاملة، ولايمکن القول أبدا بأن هذا المشروع لم يواجه أخطارا و تحديات و تهديدات، بل واجه الکثير منها ولکنه تميز بخاصية التلون و التأقلم تماما کالحرباء، إذ إنه تأقلم و تفاعل مع الکثير من الاحداث و التطورات کما حدث في الحرب في أفغانستان و العراق و کذلك في مفاوضات المشروع النووي و ظهور داعش حيث کان في کل حالة يسعى مابوسعه من أجل إنتزاع مايفيده و يجعله في خدمة مشروعه.
هذا المشروع الذي صار أکبر خطر يحدق بالامن القومي العربي خصوصا وإنه قد تمکن من فتح أکثر من ثغرة في الجدار العربي و تحديدا في الامن الاجتماعي العربي بإستغلال العامل الطائفي تحت غطاء الزعم بما يسمى ب”مظلومية الشيعة”، إذ لم يقدم المشروع الايراني أية فائدة تذکر للشيعة بل إنه قام بإستغلالهم کسلالم للصعود و جسور للعبور ومثلما إن أقوى مافي هذا المشروع يتمثل في نفوذه و إختراقه للأمن القومي في أربعة بلدان عربية فإن نقطة الضعف الاساسية له تکمن في نفس الزاوية، ولذلك فإن البلدان العربية لو أرادت فعلا أن تواجه هذا المشروع فإن عليها أن تکسر قوائمه في العراق سوريا و لبنان و اليمن، کما إن عليها أيضا أن تنتبه لنقطة مهمة أخرى تتجلى في رفض الشعب الايراني و المجلس الوطني للمقاومة الايرانية(أبرز و أقوى معارضة إيرانية) و دعم نضالهما من أجل الحرية و التغيير، فمن خلال هاتين الزاويتين فقط يمکن تقويض هذا المشروع و رد کيده الى نحره.








