المحامي سفيان عباس:المعروف عن الحقوق الدستورية الضامنة لعملية المشاركة في الحياة العامة بمساراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة ترد على متن الدساتير الكونية كنظريات تطبيقية مدعومة من المعاهدات والمواثيق والمبادئ القانونية الدولية. فحرية الضمير والمعتقد وحق الانتخاب والاقتراع والترشيح والإيمان بالأفكار الأيدلوجية أيا كان نوعها هي حقوق مكتسبة لا تمنح منة ولا هبة من السلطات الحاكمة للمواطنين وإنما تنتزع بألا رادة القومية استنادا للقاعدة الفقهية في التشريعات الدستورية والقانونية. إن الهضم والحجب والتكبيل لتلك الحقوق تعني الاضطهاد والانتهاك والحرمان وتشكل أيضا انحرافا حتميا عن المفاهيم الديمقراطية ما يتطلب معها ممارسة كل أشكال الضغوط الجماهيرية المشروعة ضد الأنظمة التي اختارت الأساليب الدكتاتورية في رعاية المصالح الخاصة والعامة للشعب.
لذا صار لزاما على الناخب ألامعان جليا عند التمتع الكامل بحقه الدستوري في كيفية اختيار النخبة الحاكمة وان لا يقع بوهم الشعارات الزائفة والهتافات المضللة والوعود والعهود التي تتبجح بها الأحزاب والشخصيات المرشحة والهادفة الى الفوز . إن القيمة الحقيقة لأصل الحق الشرعي والقانوني تتمحور عند التطبيق العملي . وبناءا عليه فأن التجارب والسوابق المماثلة تعد الفيصل المحوري للناخب عن ماهية صوابه في الاختيار لان المحصلة النهائية للخطأ لا يمكن معالجتها لكون عواقبها لا تنحصر بنطاقها عليه فحسب بل تتعدى الى المصالح الشمولية لعموم الناخبين . ومن الأمثلة القاتلة لسوء الاختيار ما حصل في العراق قبل عامين حيث كانت الطائفية هي الغالبة على رجاحة العقل وان استغلال الدين والمذهب نتج عنه الاساءة لكليهما إضافة للدمار وأعمال القتل والفوضى والخراب لجميع نواحي الحياة . وقد حصل من قبل في الجزائر والذي يحدث اليوم داخل البيت الفلسطيني وكذلك اللبناني إن الأسباب الكامنة خلف هذه المعاناة الكارثية تنحصر بالتيارات الدينية التي غالبا ما تخلط الأوراق وتزج القيم السماوية بالمماحكات السياسية وتستخدم المفاهيم الإيمانية المتطرفة كوسيلة مخادعة للوصول الى أهدافها وبالتالي تصبح الموازين معكوسة والنتائج غير محسوبة بالنسبة للناخب . فالقول الحاسم لمثل هذه التداعيات بأن التيار الديني أيا كان مذهبه يعد طائفيا بامتياز ولا يصح الركون عليه عند الاقتراع خصوصا في المجتمعات متعددة الأديان والطوائف والمذاهب ما ينعكس ذلك على نظام السلم الاجتماعي للبلد الواحد ويؤدي الى الحراك الطائفي وليس السياسي وربما تتفجر النعرات والصراعات المذهبية . وإذا ما استشهدنا بالشواهد الأخرى عن المشاريع الطائفية خارج المنظومة العربية وذهبنا الى الناخب الأفغاني ألان سنجد ما طرحناه من تصورات مؤلمة لطبيعة توظيف الدين في شؤون الحكم كانت واقعية بعيدة عن المبالغة التعبيرية . وما يشهده اليوم الشارع الإيراني كان أعظم من حيث دكتاتورية المذهب الواحد وطغيان رجال الدين المشعوذين في بلد متعدد المذاهب والأديان والنتيجة الاضطهاد بأنواعه والإعدامات للأبرياء بالجملة . أيها الناخب العربي الأصيل نحن بحاجة الى ( ميكيافلي ) عربي المولد والانتماء والولاء يتبنى فلسفة فصل الدين عن السياسة الى الأبد ؟ لأننا قد أسئنا والله لكل المثل والقيم والقواعد الإيمانية التي جاءتنا مرصوصة ورصينة ومعافاة ونزيهة منذ ألف وأربعمائة عام وساريتها تحدو الى أمام برعاية ربانية ولم يستطع الدجالون من الاساءة إليها إلا في عصر الأحزاب الدينية الخارجة عن مسارها والمعروفة بمصادر تمويلها ماديا وعقائديا ولها مآرب غير تلك المعلنة من خلال الشعار الانتخابي . يا سيدي أنت سيد الموقف يوم الاقتراع العام ولك الحرية المطلقة بما تقول وتفعل دون ضغط أو تضليل ويقع عليك وزر تحمل شرف المسؤولية الوطنية ففي اختيارك تحدد عناصر الاستقرار والحفاظ على الرسالة المحمدية بكل معانيها المقدسة وصيانتها من المشعوذين يعد واجبا أخلاقيا لان توظيفها على وفق مناهج أولئك أصحاب الغرض السيئ بشؤون السلطة والحكم تعتبر جريمة بحق الشرع والقانون وانك قد استخدمت حقك المشروع في غير غرضه الدستوري النبيل؟؟








