
محمد علي توحيدي رئيس لجنة الاصدارات في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
حوار مع محمد علي توحيدي رئيس لجنة الاصدارات في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
سؤال: شهدنا في برنامج مناصرة قناة الحرية (سيماي آزادي) التأكيد في كثير من الاتصالات لأهمية أداء قناة الحرية بصفتها الاعلام المضاد لدعايات النظام ضد مقاومة الشعب الإيراني فضلا عن دورها التوعوي، برأيك ما هي مجالات هذه المواجهة في المرحلة الحالية؟
محمد علي توحيدي: قبل أن أدخل في التفاصيل، يجب أن أقول أن برنامج المناصرة الذي استغرق ثلاثة أيام، اضافة إلى التبرعات المالية ومناصرة المواطنين لقناة الحرية وتعاونهم معها من داخل وخارج إيران، برأيي كان هذه الأيام الثلاثة وهذه المناصرة تختلف عن سابقاتها بشكل بارز. بالطبع في كل هذه المساهمات كان هناك تقديم مساعدة مالية و المناقشات السياسية وحالة الاستعداد السياسي لدى المواطنين أمرا بارزا، ولكن هذه المرة شعرت أن هناك جانبا متميزا. وهذه الميزة اذا أردت أن أعطيها اسما أقتبس من العبارة التي استخدمتها وأقول: هذه المناصرة قد سلطت الضوء على حالة المواجهة والتحدي السياسي بين المقاومة والعدو أي نظام الملالي.
سؤال: كانت هذا الحال دائما. لماذا ترى هذه المرة حالة خاصة؟
توحيدي: اذا عدنا إلى الوراء قليلا في التحديات الأساسية بين النظام والمقاومة، فنرى نهاية انتخابات النظام الرئاسية في مايو الماضي حيث حصل فيه تحول مهم جدا. فشلت هندسة خامنئي في الانتخابات. شعار «لا للجلاد ولا للمحتال» و«صوتي هو اسقاط النظام» كان له تأثير خاص ويكاد يكون له تأثير على كلا الجناحين للنظام على طول مسرحية الانتخابات وجعل النظام يخرج من هذه الانتخابات وهو قد تجرع سمّا شديدا وأزمة أكثر حدة. ثم في غضون شهر، عندما عقد المؤتمر السنوي الواسع للمقاومة، رأينا ردود هستيرية وجنونية للنظام ضد هذا التجمع. وهناك استخدمت الأخت مريم رجوي عبارة «إلى الأمام» في نهاية كلمتها ولخصت الحالة في عبارة أنه لا حل للمجتمع الدولي والمجتمع الإيراني حيال النظام سوى اسقاطه وهناك بديل جاهز له. وحاليا يمكن رؤية انعكاس ذلك في اتصالات المواطنين. يعطينا صورة عن الحالة التي تعيشها إيران. وبتعبير آخر انها ربطت التحولات مع التغييرات التي حصلت في وقت لاحق. واذا سألتني ما هي مجالاتها بالتحديد فانني ألخص ذلك في محورين:
1. يحاول العدو بطرق مختلفة انكار هذا المشهد. أي ليس لديه بديل ولا خيار آمام المجتمع سوى نفسي.
وهناك جانب آخر يتحدى النظام وهو الحالة التي يواجهها النظام من قبل حركة المقاضاة. هذه المسألة أصبحت خطيرة بالنسبة له خلال العام الماضي وحتى الآن داخل النظام. لقد تحولت قضية المجزرة في العام 1988 إلى قضية حية في نفس التجمع للمقاومة وحتى في وقت سابق من المؤتمر. كما جاء في تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الانسان في إيران وطرحت في الساحة الدولية وأصبحت قضية سياسية واثيرت هذه المسألة من جديد بعد 29 عاما لتكون مسألة اليوم.
2- موضوع مقاضاة المسؤولين عن مجزرة العام 1988 اذا ما اثيرت ستكون جادة والنظام سيشتم منه رائحة الاسقاط.
سؤال: لماذا تشدد على تركيز دعايات النظام على البديل الديمقراطي؟
توحيدي: أعتقد أنه بسبب هذين المجالين اللذين تحدثت عنهما. حركة المقاضاة والخوف الذي يساور النظام من اثارته سواء على الصعيد الشعبي أو في احتجاجات المواطنين لمقاضاة المسؤولين عن اراقة هذه الدماء أو على الصعيد الدولي بسبب محاكمة النظام والعواقب المترتبة على ذلك.
ولماذا أقول ان اعلام النظام يركز على البديل الديمقراطي له ويعطي الأولوية له على القضايا الأخرى؟ لأن مسألة البديل والاستبدال في الواقع تمثل الوجه الثاني من العملة أي تعكس حالة الأزمة التي يعيشها النظام وهي أزمة السقوط.
على سبيل المثال، بغض النظر عن مسئلة المقاضاة، اذا نظرتم إلى تسمية قوات الحرس من قبل الولايات المتحدة، فنرى في اوروبا هناك مناقشات تجري بشكل جاد على مستوى البرلمان وعلى مستوى الحكومات بشأن الصواريخ الإيرانية واطلاقها و التدخلات الاقليمية للنظام. على الرغم من الأوروبيين لديهم جدل مع الادارة الأمريكية، ولكنهم متفقون مع الولايات المتحدة من حيث السيطرة على صواريخ النظام، ومن أجل منع تدخله، ولجم هذه الدكتاتورية الارهابية وأن العامل الرئيسي لهذه التدخلات هي قوات الحرس. أي هذه القضية أصبحت دولية وهم أنفسهم يقولون لدينا تأخير من عشرين عاما. كما وفي قضية الاتفاق النووي، رأينا أن تجرع السم من قبل النظام لاحتواء برنامجه لتصنيع القنبلة النووية كان أمرا واقعا وهذا ما كانت المقاومة تتكلم عنه. وآصدر مجلس الأمن الدولي ستة قرارات صوتت عليها حتى الصين وروسيا. وتحرم هذه القرارات عملية تخصيب اليورانيوم من قبل النظام. وهذه القرارات يجب تنفيذها. فنرى الآن هذه القضية أصبحت جادة في الولايات المتحدة. كما في اوروبا يقولون يجب تكملة الاتفاق النووي بمراحل أخرى من خطة العمل الشامل المشتركة بصدد لجم النظام.
سؤال: أليس لهذا الجانب من اعلام النظام خطابا موجها الى الخارج؟ وكيف يوضح هذا التحدي نفسه داخل البلاد؟
توحيدي: من وجهة نظر الخطابات السياسية داخل إيران هناك حصار سياسي بخط أحمر وخطوط حمراء وحظر مجاهدي خلق والمقاومة. كما هناك لعبة سياسية داخل النظام. وبالنتيجة يجري المزيد من النقاش السياسي خارج البلد. ولكن في داخل البلاد المشكلة أكثر خطورة. ويحاول النظام بث روح خيبة الأمل داخل البلاد ويقول ليس هناك بديل أمامي.
سؤال: هل قصدك بالتحديد التآثير على الشباب والنساء داخل البلاد؟
توحيدي: نعم هذا هو بالضبط. الغليان الشعبي الذي يتبلور في تظاهرة واحتجاجات المواطنين المنهوبة أموالهم الذين هم حشد كبير من الشعب حيث أخذ النظام أموالهم ونهبها. هؤلاء يعيشون في حالة صعبة ويحتجون كما ارتفعت احتجاجات العمال الذين لم تدفع رواتبهم. هذه المسائل تنضج في حركة تريد الاطاحة بالنظام وهي تمثل البديل للنظام وتعطي حلولا للقضايا وتكشف عن حقائق وتقول ليس هناك انتخابات حرة وأن ولاية الفقيه هي غير شرعية.
سؤال: أنت بالتأكيد توافق على أنه خلال العام الماضي وخاصة خلال تصاعد النشاطات الواسعة للمقاومة في مجال مجزرة صيف عام 1988، زادت دعايات النظام ضد حركة المقاضاة . هل ينبغي أن نرى هذه الدعايات وهذا التركيز جزءا من تركيز النظام نفسه على البديل الديمقراطي؟
توحيدي: ما يعود إلى حركة المقاضاة، هو بالتحديد مرتبط بقضية الاسقاط ومسألة البديل. وأنت على حق.
كما لاحظنا في تقرير المقررة الخاصة المعنية بحقوق الانسان في إيران وردت قضايا خاصة. وهي أشارت إلى نقاط حساسة من البحث. كما أوردها الأمين العام للأمم المتحدة أيضا في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة. وأشارت المقررة الخاصة إلى الموضوع وقالت ان هذه المجزرة قد حصلت ومن المؤسف أن المجتمع الدولي قد تجاهل هذا الموضوع خلال 29 عاما. وهذا يبين أن سياسة الاسترضاء كيف تلاعبت بمبادئ حقوق الانسان والانجازات الاجتماعية ضد دكتاتورية معادية للاانسانية.
انظروا إلى التحولات الاقليمية والدولية، انطلقت الآن عجلة فرض العقوبات وتسمية قوات الحرس. الخوف الذي سيطر على النظام جراء سير العمل السياسي سببه يعود إلى أن قوات الحرس تستحوذ على كل شيء. وترون كيف هذه التحولات تجر النظام في الثقب الاسود وتفاقم أزماته.
كل هذه الحالات تضع على محمل الجد حالة اسقاط النظام على الساحة السياسية وهذا يترك آثاره على النظام. والنظام اذا أراد التصدي لذلك، فعليه أن يركز على البديل.








