
دنيا الوطن – فاتح المحمدي: الحقيقة تکون صادمة لمن لم يعرف شيئا عنها مسبقا و تحمل تفاصيل غير متوقعة لمتلقيها لأول مرة، لکن الحقيقة لأمر صنعه و أعده البعض مسبقا، ليست لاتکون صادمة وانما من السهولة جدا الرد عليها من خلال إستعدادات مسبقة بشأنها،
ويبدو أن وزير الخارجية الايرانية، محمد جواد ظريف، في رده على تصريحات وزير الخارجية الامريکي بخصوص الحرس الثوري الايراني و الميليشيات الطائفية التابعة لطهران في العراق، قد إتبع الاسلوب الاخير، عندما وجه کلامه لتيلرسون قائلا بأن بلاده”حققت الامن و الاستقرار للمنطقة”عن طريق ميليشياتها العسکرية!
هذا الرد غير الظريف أبدا لظريف، والذي تعلم دول و شعوب المنطقة بأنه ضحك على الذقون و قفز واضح على الحقائق، يتجاوز أو بالاحرى يسعى للإلتفاف على الحقيقة الاهم وهي إن هذه الميليشيات کانت ولاتزال تشکل طرفا من المشکلة وليس في حلها، بل وإن تأسيس داعش و بروز المواجهات الطائفية کان رد فعل و إنعکاس للأعمال و الممارسات الطائفية المختلفة لهذه الميليشيات التي صار معلوما للقاصي قبل الداني من إنها تتلقى أوامرها من الحرس الثوري و تحديدا من قاسم سليماني بشحمه و لحمه و عظمه.
ظريف الذي يحاول من خلال دفاعه غير الظريف هذا تجميل الوجه القبيح للميليشيات الطائفية ومن خلفها الحرس الثوري الذي هو أساس و و رأس البلاء و المصائب و المآسي في المنطقة، خصوصا بعد أن تزايدت النداءات و الانتقادات بشأن دورها من جانب شعوب و بلدان المنطقة، إذ وبعد أن کانت المقاومة الايرانية لوحدها تحذر من الدور المشبوه للحرس الثوري و الميليشيات التابعة له في المنطقة و تدعو للتصدي لها بإعتبارها تشکل خطرا و تهديدا على الامن و الاستقرار في المنطقة، والتي لم تکن بلدان المنطقة فقط وانما حتى الدول الکبرى و في مقدمتها أمريکا نفها تتجاهل تحذيرات المقاومة الايرانية ولاتستمع لها أو تأخذ بها، لکن مع مرور الايام توضحت الصورة تماما و صار کل شئ معلوما، وإن دفاع ظريف هذا الذي لايثير سوى السخرية و الاستهجان لکونه ليس لايتفق مع الحقيقة و الواقع فقط وانما يسعى لجعل العالم کله ينکر الحقيقة التي أمامه و يصدق الکذب المفضوح الذي يطلقه هو في وضح النهار!
جهاز الحرس الثوري الايراني و الميليشيات الطائفية التابعة له في المنطقة يشکلان مع بعضهما أکبر خطر و تهديد يحدق بالسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة ولايمکن أن تنعم المنطقة بأمن و إستقرار حقيقي طالما بقيا مسلطين کسيف ديموقليس على رأس شعوب و بلدان المنطقة.








