
وكالة سولا پرس – حسيب الصالحي: التغيير الذي طرأ على السياسة الامريکية ازاء إيران، والذي جاء بعد أربعة عقود من عدم وضوح الرٶية و عدم القدرة على الترکيز على الاسس و المقومات الرئيسية التي بإمکانها أن تحقق الاهداف و الغايات المرجوة،
من الملفت للنظر إنه قد جاء تحديدا بعد عهد الرئيس السابق اوباما والذي کان ذروة التخبط و الخطأ في السياسة الامريکية تجاه إيران، خصوصا بعد أن بالغ اوباما في مماشاته و إسترضائه لإيران حتى وصل الامر بإيران أن وسعت من نفوذها في المنطقة بحيث صارت ليس تشکل مصدر خوف و تهديد على دول المنطقة بل وحتى على المصالح الغربية و تحديدا الامريکية منها.
إيران بعد إسقاط نظام الشاه، إتبعت مع المجتمع الدولي سياسة خاصة إعتمدت و بشکل خاص على عاملين اساسيين هما:
ـ الاستفادة من الاختلافات و التناقضات بين الدول الکبرى و اللعب عليها من أجل تنفيذ مخططاتها على مختلف الاصعدة.
ـ الاستفادة من عامل الزمن في علاقاتها مع الدول الکبرى و توظيفه بإتجاه يخدم تحقيق أهدافها.
هذا الامر الذي لم تکترث له کما يبدو وطوال العقود الاربعة السابقة الادارات الامريکية المتعاقبة في واشنطن على الرغم من تحذيرات المقاومة الايرانية المتکررة منها، لکن يبدو ومن خلال الاستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس ترامب، إن هناك ثمة أمل قد لاح في الافق بأن تخطو الولايات المتحدة الامريکية خطوات جدية و مٶثرة بإتجاه التأسيس لسياسة نوعية للتعامل مع إيران مابعد الشاه، بعد أن تأکدت الادارة الحالية بأن سياسة المماشاة مع هذا النظام ليست إلا اللهاث خلف سراب بقيعة لاأمل من ورائه.
الاستراتيجية الجديدة لترامب و التي تم إعلانها بعد منح مهلتين أکثر من کافيتين لنظام الجمهورية الاسلاميـة الايرانية کي يراجع سياساته و يضفي عليها تغييرا يضع حدا للشکوك و التوجسات الدولية منها، أثبتت بذلك إنها استراتيجية منطقية و تسير بهدوء من أجل تحقيق أهدافها، وهذا مايدفع للثقة بها أکثر، خصوصا وإنها قد أثلجت صدر الشعب الايراني وإن ترحيب المقاومة الايرانية بها دليل على إنها تسير في الاتجاه الصحيح، لکن ولاغرو من إنها بحاجة الى المزيد من الاثراء بإضافة العامل الايراني لها و الذي کان طوال العقود الاربعة الماضية غائبا عنها تماما، وإن أمام إدارة ترامب مهمة فتح حوار مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و السعي للإعتراف به کمعبر عن آمال و طموحات الشعب الايراني، خصوصا وإنه قد کان ولايزال لهذا المجلس دورا کبيرا في المعادلة الايرانية وتمثل البديل الجاهز لهذا النظام، بديل، يٶمن بمبادئ حقوق الانسان و بحقوق المرأة و مساواتها بالرجل و بإحترام سيادات الدول و عدم التدخل في شٶونها و بجعل إيران خالية من اسلحة الدمار الشامل، ولابد للإدارة الامريکية من أن لاترتکب أخطاء الادارات السابقة و تسعى للإستفادة من العامل الايراني و عدم تجاهله.








