
دنيا الوطن – فاتح المحمدي: من السهل أن تمسك لصا يتسلل الى بيتك في عز النهار أو أن تحدد غريبا مشکوکا بأمره يسعى للنيل منك، لکنه من الصعب جدا أن تمسك باللص عندما يکون أحد أفراد العائلة، وهذا تماما مايحدث مع الميليشيات و الاحزاب التي شکلها نظام الجمهورية الاسلامية في بلدان المنطقة من أجل تنفيذ مخططاته، ولذلك فإن النفوذ الايراني في المنطقة واحدة من أعقد المشاکل و أکثرها خطورة في نفس الوقت، لأنها تبقى کسيف ديموقليس مسلطا على بلدان المنطقة.
من الواضح جدا إن الطريقة و الاسلوب الذي تسلل فيه النفوذ الايراني الى بلدان المنطقة، لاتوجد لها مثيلا و قرينا خصوصا وإنها قامت بإستغلال العامل الديني مضافا إليه البعد الطائفي و دغدغت المشاعر الطائفية بطريقة فيها الکثير من الخبث فبعد أن شحنت العقول بالافکار و التوجهات الدينية المسيسة التي تخدم مصالحها شرعت في إستغلال النتاج لدفعه بسياق يخدم مشروعها في المنطقة.
بلدان المنطقة”خصوصا تلك التي لم تخضع للنفوذ الايراني” هناك إتفاق في وجهات فيما بينها بشأن الخطورة التي يشکله النفوذ الايراني على أمن و إستقرار المنطقة، وهناك سعي دٶوب للتخلص منه ولکن ولکونه مغروس في بلدان المنطقة عبر تجنيد العامل الداخلي بإسلوب عقائدي، فإن القضية ليس بسهلة أبدا، خصوصا مع بقاء و إستمرار النظام الحاکم في إيران، لکن الاسترايجية الامريکية الجديدة التي أعلنها الرئيس الامريکي دونالد ترامب ازاء إيران، والتي حددت وارة الخزانة الامريکية 4 أهداف استراتيجية لثلاثة منها علاقة قوية بالمنطقة وهي:
أولا.. تحييد نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار ومواجهة عملياتها في المنطقة ودعمها للميليشيات العسكرية مثل نشاطاتها في سوريا ودعمها لحزب الله اللبناني وحماس في غزة والحشد الشعبي في العراق.
ثانيا.. منع وصول الأموال إلى إيران لاسيما للحرس الثوري الذي يقوم بتوظيفها في نشاطات خبيثة في المنطقة، بما في ذلك تمويلها للإرهابيين والميليشيات المسلحة.
ثالثا.. مواجهة قدرات إيران التي تهدد الولايات المتحدة وحلفائنا باستخدام الصواريخ الباليستية والأسلحة غير التقليدية الأخرى.
في ضوء هذه النقاط المهمة، من الضروري جدا أن تتحرك دول المنطقة و تعمل مابوسعها من أجل تحقيق أهدافها المرجوة، وبرأينا فإن الخطوة الاولية التي يجب العمل من أجلها هو عدم تجاهل الاوضاع في إيران خصوصا وإنها مقبلة على أحداث و تطورات قد تفضي الى متغيرات، ولذلك وفي الوقت الذي تنص فيه الاستراتيجية الامريکية على مسألة دعم نضال الشعب الايراني من أجل الحرية، فإن على شعوب المنطقة أن تلتفت الى هذه النقطة و توليها أهمية خاصة و إستثنائية خصوصا وإن هناك الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة و الذي سيطرح فيه قضية مجزرة عام 1988، التي أعدم فيها النظام الايراني 30 ألف سجينا سياسيا، وهي جريمة ضد الانسانية و هناك کم هائل من الادلة و المستمسکات القانونية التي تٶيد و تدعم ذلك، وإن دعم و تإييد بلدان المنطقة لإصدار مسروع قرار يدين إيران و ەدعو الى تشکيل لجنة دولية محايدة للتقصي في تلك الجريمة، سوف تکون خطوة عملية بإتجاه دعم نضال الشعب الايراني، مثلما إن الاعتراف بالمعارضة الايرانية النشيطة المتواجدة في الساحة و المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من شأنه أن يکون هو الآخر عامل مهم و مٶثر بهذا الاتجاه، خصوصا وإن هذه المقاومة وقفت دائما الى جانب دعم أمن و إستقرار المنطقة و رفضت التدخلات الايرانية، وبهذا فإن دول المنطقة ستسير في الطريق الذي سيٶدي في النهاية الى رفع سيف ديموقليس الايراني عن رأسها!








