
وكالة سولا پرس – رنا عبدالمجيد: لم يکن تجاهل مجزرة صيف عام 1988، من جانب المجتمع الدولي مجرد خطأ عادي وانما کان خطأ استراتيجي بالمعنى الحرفي للکلمة، ذلك إنه قد تسبب في تشجيع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على المضي قدما في نهج قمعي دموي ضد الشعب الايراني و منح قضية إنتهاکات حقوق الانسان في إيران، بعدا قانونيا وإن لم يعلن ذلك رسميا.
عندما قامت سلطات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في صيف 1988، بإرتکاب مجزرة إعدام أکثر من 30 ألف سجين سياسي في غضون فترة أقل من 3 أشهر، بادرت منظمة العفو الدولية الى إعتبار ذلك جريمة ضد الانسانية و طالبت بمحاسبة مرتکبيه، في حين طالب”غاليندو بل”، مقرر حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في إيران، بفتح تحقيق دولي بشأن تلك المجزرة، لکن المجتمع الدولي و للأسف البالغ لم يلتفت الى هذين الموقفين البنائين و الانسانيين من تلك الجريمة وهو الامر الذي أثار اليأس و الاحباط داخل اوساط الشعب الايراني من الموقف الدولي، ولاريب من إن النظام عمل على توظيفه لصالحه بالإيحاء على إن العالم موافق على ممارساته القمعية و الدموية ضد الشعب الايراني و قواه الوطنية و على رأسها منظمة مجاهدي خلق التي کان ال30 ألفا سجينا المعدومين أعضاءا و أنصارا لديها.
بعد عام من حرکة المقاضاة التي تقودها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، من أجل فتح ملف مجزرة 1988، ظهرت التأثيرات الإيجابية لهذه الحرکة من خلال قيام عاصمة جهانغير، مقررة حقوق الانسان في إيران، التابع للأمم المتحدة بذکر تلك المجزرة لأول مرة في تأريخ المنظمة بعد مضي 28 عاما على إرتکابها، وإن المجتمع الدولي مطالب ولاسيما وان الجمعية العامة للأمم المتحدة مقبلة على عقد إجتماعها السنوي في شهر ديسمبر القادم، بأن يتم الالتفات الى هذه المجزرة و التي هي إضافة لکونها جريمة ضد الانسانية، فإنها بمثابة جريمة القرن ضد السجناء السياسيين، ولذلك يجب قوننتها دوليا و وضع الاسس اللازمة من أجل إصدار تشريعات خاصة بها من أجل التکفير عن الخطأ الشنيع الذي تم إرتکابه بحق ضحايا هذه المجزرة بصورة خاصة، وبحق الشعب الايراني بصورة عامة، وإن إعادة تصحيح الموقف الدولي حيال هذه الجريمة أمر له أکثر من مبرر.
الاستراتيجية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الامريکي ازاء إيران، لن تکون عملية و مٶثرة ولاتکتسب مصداقية و ثقة لدى الشعب الايراني مالم تلعب دورها هي الاخرى بإتجاه قوننة مجزرة 1988 دوليا.








