
وكالة سولا پري – فهمي أحمد السامرائي: أثبت مسير 4 عقود من التعامل و التعاطي مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية فشل و إخفاق المجتمع الدولي بصورة عامة و دول المنطقة بشکل خاص مع هذا النظام الذي ظهر وللأسف البالغ من إنه کان المستفيد دائما من ذلك التعامل و کان يجيد کثيرا إستغلال الثغرات و الهفوات و خطأ المواقف و توظيفها لصالحه، خصوصا عندما أسئ فهم هذا النظام و سار المجتمع الدولي و المنطقة وفق رغباته و مزاجه و ليس وفق متطلبات الارادة الدولية.
اليوم، إذ تتناقل وکالات الانباء و وسائل الاعلام و بصورة ملفتة للنظر أخبارا و تقاريرا عن الانتهاکات الفظيعة التي تجري في داخل إيران لحقوق الانسان و تواصل القمع و مسلسل الاعدامات دونما إنقطاع، فإنه يجسد في الحقيقة خطأ و فشل العالم کله في طريقة و اسلوب التعامل مع هذا النظام و الانجراف في سياقات و إتجاهات خاطئة جدا لم تخدم سوى مصلحة هذا النظام و مخططاته، خصوصا عندما تم تجاهل الانتهاکات الفظيعة و الاستثنائية لحقوق الانسان التي جرت و تجري في ظل هذا النظام.
هذا النظام، وبعدما قام بإبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي في صيف عام 1988، من دون أن يرمش له جفن، وعندما وجد تقاعسا و تجاهلا دوليا ازاء جريمته اللاإنسانية هذه على الرغم من إن منظمة العفو الدولية قد أعلنت في حينها إنها جريمة ضد الانسان و دعا مقرر حقوق الانسان التابع للأمم الامتحدة”غاليندوبول”، الى إجراء تحقيق حول هذه الجريمة المروعة، لکن العالم وکما رأينا قد تجاهل جريمة القرن هذه ضد السجناء السياسيين، وهذا مادفع بهذا النظام ليتجرأ أکثر فيقوم بإغتيال و قتل و إبادة رموز المقاومة الوطنية الايرانية خارج إيران وفي مقدمتهم المغفور له”کاظم رجوي”، کما إن تجرأ هذا النظام و تماديه في مهاجمة المعارضين الايرانيين الذين کانوا يتواجدون في معسکر أشرف و ليبرتي في العراق و قتل العشرات و جرح المئات منهم، کان دليل حي على إن هذا النظام هو من النوع الذي يجيد توظيف تجاهل و صمت المجتمع الدولي تجاه جرائمه و إستغلاله على أبشع مايکون، وإن الصمت الدولي عن مجزرة صيف 1988 المروعة الدامية هو الذي قاد الى جرائم الاغتيالات بحق المعارضين الايرانيين في مختلف أرجاء العالم.
تقرير مقررة حقوق الانسان في إيران، عاصمة جهانغيري، والذي أشار ولأول مرة الى مجزرة صيف 1988، وطالب بإجراء تحقيق مستقل فيه، الى جانب مذکرة الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس بنفس الاتجاه، جسد إنعطافة نوعية تجاه ملف حقوق الانسان في إيران، خصوصا فيما لو بادرت دول المنطقة و العالم الى الاستفادة من هذه الفرصة المتاحة و توظيفها من أجل مصلحة حرية الشعب الايراني و مصلحة أمن و استقرار شعوب المنطقة، فإنه سوف يقود الى نتائج مثمرة من شأنها أن تخدم السلام و الامن و الاستقرار ليس على مستوى المنطقة فحسب وانما على مستوى العالم، إذ لم يعد للصمت من معنى ولابد من التحرك ضد هذا النظام.








