
زاد الاردن الاخباري – منى سالم الجبوري: عندما لاتجد أمامك من مناص و تقتنع بأنك أمام خيار واحد لاثاني له، عندئذ تکون کالقطة المحاصرة في زاوية و التي لاتملك غير مهاجمة محاصرها. هل صار حال إيران اليوم کحال هذه القطة؟ إذ إنها ومنذ أسابيع يطلق قادتها و مسٶوليها تهديدات نارية بمختلف الاتجاهات، فهل هذا يدل على قوة إيران و على إنها في مستوى تهديداتها التي تطلقها؟ هناك من يرون إن إيران قوية بما فيه الکفاية و هي تقف ندا لأمريکا و تمتلك أذرع طويلة و أوراق کثيرة في المنطقة، وبالتالي فإنها لايمکن أن تصل بها الحال الى ماوصل إليه صدام حسين و معمر القذافي.
إيران قوية بما فيه الکفاية وهي ند لأمريکا و تشکل صداعا و کابوسا للمنطقة، هذا الکلام أو بالاحرى هذا الرأي، هو وجهة نظر و قناعة المأخوذين و المنبهرين بل و حتى المٶمنين بطروحاتها و أفکارها، إذ إن إيران لو تم وضعها تحت المجهر و تمت مراجعة النقاط أعلاه واحدة تلو الاخرى، فسوف نرى إننا نقف أمام رأي آخر لايتماشى أو يتفق مع الرأي المشار إليه.
هل إيران قوية مافيه الکفاية؟ هل هي تمتلك کل أسباب القوة التي تجعل منها بحق ندا لأمريکا؟ لابد لنا أن نقر بأن إيران تمتلك قوة عسکرية و تسليحية غير عادية ولکن مقارنة مع دول المنطقة و بلدان العالم الثالث وليس مع القوى الکبرى و خصوصا أمريکا، ثم إن إيران التي تمتلك قوة عسکرية و تسليحية کبيرة لکنها لاتمتلك إقتصادا قويا بل ولا حتى متماسکا بل و حتى آيل للإنهيار، فهو يکاد أن يعتمد على تصدير البترول، ويکفي أن نستشهد بهبوط أسعار البترول و ماجرى للأوضاع المعيشية و الاقتصادية داخل إيران کي نستشهد به کدليل حي و عملي على مانرمي إليه، ثم إننا لو قارننا القدرات العسکرية و التسليحية لإيران و قارناها مع أمريکا، فإننا سنجد الفرق شاسعا من نواح کثيرة جدا، على سبيل المثال لا الحصر أمريکا تقوم بصناعة و إنتاج کافة الاسلحة التي تمتلکها أما إيران فإنها ليست کذلك أبدا، ولو قارنا بين الاقتصادين، فإننا نکون قد ظلمنا الاقتصاد الايراني الکسيح عندما نضعه في هکذا موقف!
إيران بعد 4 عقود من عمر نظامها الحالي، صارت تمتلك جيشا جرارا من الفقراء و الجياع بإعتراف المسٶولين الايرانيين أنفسهم، وإن مشاهد من قبيل مهاجمة الجياع لشاحنات تنقل مواد غذائية نافذة الصلاحية و تستولي عليها، أو السکن في المقابر أو المبيت في بيوت من الورق المقوى أو بيع أعضاء الجسد بل وحتى بيع الاطفال الرضع بسعر 30 دولار، وغيره من الاخبار المأساوية المفجعة، تعطي للمتابع ثمة إنطباع واضح عن إيران کما هي من دون رتوش.
الحديث عن الکابوس الذي صارت تشکله إيران أو بالاحرى النظام السياسي ـ الفکري في إيران للمنطقة، کان ولايزال من إعتماده على الورقة الطائفية و اللعب بها لصالح أهدافها و مراميها بل وحتى لخدمة مشروعها الخاص، ولاريب کان بإمکان دول المنطقة”لو أرادت” أن تلعب نفس الورقة مع إيران خصوصا وإن هناك مکون سني کبير في إيران يتوزع بين البلوتش و الاکراد و الترکمان و غيرهم، وهم محرومون من کثير من الامتيازات و طبقا لما يقوله المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، فإنهم محرومون من الکثير من الامور و يخضعون لإضطهادين، لکن المشکلة إن دول المنطقة لاتعرف والاحرى لاتريد المتاجرة و المزايدة بالقيم الدينية و الطائفية، إذ تحترمها و تقدرها و تعتبرها أسمى من أن يتم إستغلالها لهکذا مأرب، بيد إننا يجب أن نشير الى إن الشعب الايراني برمته بما فيها هذه الاعراق تغلي سخطا ضد طهران وإن أية لحظا مناسبة تکون أشبه بالشرارة التي تشعل النار في الاوراق الصفراء المتيبسة.
بمختصر العبارة و بإيجاز شديد، إن التهديدات الاخيرة الصادرة من طهران لاتدل على أي شئ مثلما تدل و تنبئ عن ضعف و قلة حيلة و حتى حيرة مطبقة!








