
وكالة سولا پرس – رنا عبدالمجيد: طوال أربعة عقود من عمر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي حفل بفصولا مأساوية دامية و بکوارث و مصائب و فجائع متباينة أثبتت و أکدت حالة التقاطع الکامل بين هذا النظام و بين الشعب الايراني، وبعد أن صار تصدير التطرف الديني و الارهاب من المهام التي لايتوقف عن أدائها النظام الى جانب التدخلات في دول المنطقة و العالم و التي کلفت و تکلف الخزينة الايرانية أموالا و إمکانيات باهضة، صار الشعب الايراني يحلم بالتغيير و يتمنى تحقيقه بأقرب وقت ممکن.
هذا الشعب الذي دفع و يدفع أثمانا باهضة من أجل جعل حلمه بالتغيير حقيقة ولعل ماجرى في إنتفاضة عام 2009، و القسوة و العنف المفرط الذي جوبهت به من جانب السلطات الامنية الايرانية، أکدت مدى رغبة الشعب الايراني و تحرقه للحرية و تحقيق التغيير في بلاده، ولم ترفع المقاومة الايرانية شعار التغيير في إيڕان إعتباطا إذ إنها کانت تدرك ومنذ بداية الامر بإستحالة التعايش و التأقلم مع هذا النظام و من إنه سيکون کابوسا جديدا للشعب بعد إنتهاء کابوس دکتاتورية الشاه.
السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، بقيت مثابرة على النضال و مواصلته دونما کلل و ملل، حتى نجحت في النهاية في تخطي و کسر الکثير من الحواجز التي وضعها النظام أمام طريق الحرية و التغيير في إيران، وإن السيدة رجوي و في واحد من أهم مشاويرها النضالية و أکثرها تأثيرا على النظام، نجحت مرة أخرى في کسر حاجز الصمت الدولي من خلال حرکة المقاضاة التي تقودها منذ سنة و جعلت التفاصيل المٶلمة و المأساوية لمجزرة عام 1988 التي تمت خلالها إبادة 30 ألف سجين سياسي معروضة أمام الرأي العام العالمي وأمام الاوساط السياسي و دوائر القرار الدولي، ولم يکن بوسع أهم منظمة دولية”الامم المتحدة”، من إنکار حقيقة هذه الجريمة البشعة ضد الانسانية التي إرتکبها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولذلك فقد بادر کل من عاصمة جهانغير، المقررة الاممية لحقوق الانسان في إيران، و أنطونيو غوتيريس، الامين العام للأمم المتحدة، الى المطالبة بتحقيق دولي مستقل بخصوص تلك المجزرة، وهو مايعني توجيه ضربة سياسية و قضائية بالغة العنف الى طهران.
هذا التطور الهام و الحساس الذي يضع النظام على سکة ستقد به في نهاية المطاف الى محطة دفع ثمن إرتکابه لهذه المجزرة التي هي جريمة ضد الانسانية بإعتراف منظمة العفو الدولية و بإعتراف النظام نفسه من خلال الشريط الصوتي لآية الله المنتظري الذي تم الکشف عنه، وإن قيام المرشد الاعلى الايراني خامنئي بإرسال کبير مستشاريه کمال خرازي الى باريس من أجل تدارك الوضع، هو أکبر و أهم إعتراف رسمي من جانب النظام بمواجهته لخطر کبير من الصعب جدا تفاديه.








