
السوسنة – سعاد عزيز: ليس هناك في الافق مايدل على إن إيران ستتخلى عن طموحاتها و أحلامها التوسعية ومايتداعى عنها من مخططات و مشاريع متباينـة، ?ما لايوجد هناك أيضا مايدل على إن الغرب سيتغاضى عن تلك الطموحات و الاحلام خصوصا إذا ما تجاوزت الخطوط و الحدود المسموحة لها، رغم إن إيران و طوال أ?ثر من ثلاثة عقود و نصف واظبت و بصورة ملفتة للنظر على عدم تخطي و تجاوز الخطوط و الحدود المسموحة لها من جانب الغرب، فهي ?ما صار واضحا لحد الان تلعب بصورة إنتقائية واضحة تتجنب فيها أية مصادمة حقيقية مع الغرب.
نحن لانش?ل خطرا على مصالح?م، هذه هي الرسالة التي حرصت إيران على إيصالها للغرب دائما وخصوصا بعد رحيل مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي ?ان يتمتع ب?اريزما لايم?ن إن?ارها في حين إن خلفه الخامنئي، يفتقد الى تلك ال?اريزما تماما ولايستطيع أن يمسك بدفة النظام ?ما ?ان الحال مع سلفه، ولذلك فإنه لم يجد بدا من إتباع سياسة يحرص فيها أشد الحرص على عدم الاصطدام مع الغرب و حتى إسرائيل، لأنه تيقن بعدم إم?انه بالاستمرار بمشروع طهران في المنطقة بصورة متزامنة مع العداء للغرب و اسرائيل.
السياق غير العادي الذي مشت و تمشي به طريقة تعامل و تعاطي الجمهورية الاسلامية الايرانية مع قضية علاقاتها بالغرب و إسرائيل و التي تحرص فيها أشد الحرص ?ما أسلفنا أن لاتصل الى نقطة تزعج الطرفين الآخرين و تثيرهما، ومع إن موسم إطلاق الشعارات الرنانة و التصريحات النارية ضد الغرب وخصوصا أمري?ا و إسرائيل، لايزال رائجا في ظاهر الامر، ل?ن لايوجد أي دليل يثبت على ترجمة و تجسيد تلك الشعارات على أرض الواقع، بل وإن الذي يجب أن نشير إليه هنا، هو إن طهران قد بعثت برسالات ذات مضمون واضح لالبس في لواشنطن و لتل أبيب خلال إجتماعات خاصة في واشنطن، من إن طهران لاتعتبر اسرائيل ولاأمري?ا عدوة لها بقدر ماتعتبر السعودية، وإن مش?لة و صراع طهران الاساسي مع السعودية و ليس مع أي طرف آخر، وهذا ال?لام ليس ?لام مطلق على عواهنه وانما له تجسيد على الارض، وي?في أن نشير لل?ثير من خطب و ?لمات و تصريحات مسٶولين إيرانيين بارزين وفي مقدمتهم مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يشدد فيه على العداء المتأصل ضد السعودية و الرغبة الجامحة للإطاحة بنظام ح?مها و جعل المشاعر المقدسة تحت أياديهم، ل?ن هذا المسعى لايم?ن أن يتقبله العقل الغربي أو يأخذ به صحيح إنه يتابع الامر ول?نه وفي نهاية الامر يعلم مامعنى هذا المسعى الفوضوي الذي سيفتح بابا للجحيم ليس على المنطقة وانما العالم ?له.
الغرب الذي يف?ر بلغة المصالح و الارقام، فإنه يتابع عن ?ثب الدور الايراني في المنطقة و مسار العلاقات الايرانية ـ السعودية بش?ل خاص و الايرانية اـ العربية بش?ل عام، وهو”أي الغرب”يعي جيدا بأن طهران تسعى لأن تحوز على م?انة و منزلة أ?ثر من مناسبة ل?ي تجعل من نظامها المثير للجدل أمرا واقعا، وتضمن موقفا دوليا واضحا يقطع الطريق على أية محاولات و مساع جارية من أجل التغيير في إيران، خصوصا وإن المطالب الشعبية في داخل إيران مستمرة في المطالبة بالتغيير وهي متناغمة مع مطالب واضحة المعالم للمعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و التي ترى في إسقاط النظام الطريق الوحيد لإنهاء ?افة المشا?ل و الازمات ذات الصلة بالملف الايراني.
الغرب الذي يحرص على إبقاء شعرة معاوية مع طهران، يدرك جيدا بأن مايجري حاليا في داخل إيران أشبه بذلك الذي ?ان يجري في عام 1978، أي قبل الثورة الايرانية، مع الاخذ بنظر الاعتبار إن النظام المل?ي ?ان أشد رأفة بالشعب الايراني من الح?م الحالي الذي يعتبر الخارج عليه”محارب ضد الله”، وي?في أن نقارن بين ماقد جرى في أوج تصاعد المد الثوري في إيران أواخر عام 1978 و بدايات عام 1979، و بين ماقد حدث أبان إنتفاضة الشعب الايراني في عام 2009، لنعلم ب?ل جلاء إن الح?م الحالي أسوء مئات المرات من الح?م المل?ي السابق وإن أساليبه القمعية الدموية لايم?ن أبدا مقارنتها بأساليب عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وفي ?ل الاحوال فإن الغرب البراغماتي يراقب الاوضاع بدقة و هو قطعا لن ينجرف في لعبة يبقي بها نظام صار الا?ثر ?راهية ليس في المنطقة لوحدها فحسب وانما في العالم ?له.








