
وكالة سولا پرس – کوثر العزاوي: يسعى البعض من الذين راهنوا بوجودهم و مصيرهم على الجمهورية الاسلامية الايرانية الى إشاعة مزاعم و دعايات بخصوص إن طهران قد خرجت من الاختبار و إکتسبت الشرعية من المجتمع الدولي و لذلك فإنه لن يکون هناك بعد الان من يتحدث عن”تقليم أظافر”أو”بتر يد”النفوذ و الدور الايراني في العراق، بصيغة توحي وکإن ممارسات طهران وفي مختلف دول المنطقة ومن ضمنها العراق، ستصبح أمرا واقعا لامناص من قبوله!
الدور السلبي لإيران في المنطقة عموما و العراق خصوصا، والذي تداعت عنه الکثير من المشاکل و الازمات و تسبب في إحتقان طائفي و إنتفاخ فسادي إن صح القول، هو دور سيبقى يشکل أکبر تهديد على الامنين القومي العربي و العراقي ولاسيما وهو يتصرف بمنطق مصالحه و إستراتيجيته المبنية أساسا على المشروع السياسي الفکري الذي يستهدف إخضاع المنطقة کلها تحت هيمنته و تحقيق حلم قديم ـ جديد.
الاوضاع الدولية و إصطفافات القوى و المصالح و طبيعة الاوضاع المعقدة في المنطقة و تشابك المصالح، شاءت إعطاء الفرصة الحالية لطهران، ونقول فرصة لإنها حقا کذلك، إذ ليس هنالك أبدا شهادة حسن سلوك أو منح شرعية مطلقة لما قامت و تقوم به طهران من ممارسات و نشاطات و تحرکات في إيران نفسها و في المنطقة، فالقصة مازالت في بدايتها و الحبل لازال على الجرار.
مراقبة و متابعة الاوضاع في إيران خصوصا الصراع المحتدم بين الجناحين الرئيسيين لنظام الجمهورية الاسلامية و التصريحات و المواقف المتداعية عن ذلك، يبين بمنتهى الوضوح مدى حالة القلق و التوجس التي تسيطر على أعلى هرم السلطة في طهران، حيث ليس هناك ثقة أو إطمئنان للمستقبل وانما هناك قلق و خوف و ترقب و إستعداد لمجهول يحذر منه الجناحين عموما و جناح المرشد الاعلى خصوصا، رغم إن هناك مايمکن إعتباره إتفاقا بين الجناحين بخصوص النفوذ الايراني و التدخلات في المنطقة.
في هذا الخضم، وفي ضوء التراجعات الکبيرة لدور الجمهورية الاسلامية الايرانية في کل من سوريا و اليمن والعراق الى جانب الاوضاع الداخلية السيئة جدا في إيران و بروز المقاومة الايرانية کقوة سياسية ذات حضور دولي و داخلي مميز وخصوصا بعد حرکة المقاضاة للتحقيق في مجزرة إعدام 30 ألف سجين سياسي و التي تقودها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية و تداعي حراك شعبي داخلي عنها، وبعد أن إزداد توجس و حذر شعوب المنطقة کلها من الدور الايراني و المطالبة بالتصدي له، فإن طهران و في ضوء مخططها الجديد، تسعى لتوسيع وتوطيد و ترسيخ نفوذها أکثر فأکثر في العراق من أجل جعله قاعدة أساسية لإنطلاق الدور الايراني في المنطقة و العالم، وإن المطلوب وطنيا و حتى إقليميا و دوليا مواجهة هذا المخطط الجديد و عدم السماح به وإنه وفي ضوء الاوضاع المتداعية لطهران على مختلف الاصعدة و التي تعطي کل واحدة منها فرصة للمبادرة بالتحرك فإن الملاحظ هو إن التحرك الاقوى و الاکثر تأثيرا على طهران هو تحرك المقاومة الايرانية في حين ليس هناك ولو مبادرة واحدة إقليميا للتصدي العملي لهذا النظام الذي لايمکن أن يکف عن تدخلاته و دوره إلا بالردع.








