
دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: ليس بغريب أو عجيب على البلدان المبتلية بأنظمة دکتاتورية تعتمد القمع بمختلف أشکاله وسيلة من أجل تسيير الامور و الاوضاع، کما إنه ليس بغريب على تلك الانظمة التصرف مع الشعوب وکأنها أسود مفترسة في حين تتصرف مع أعدائها الخارجيين کأرانب و نعامات مغلوبة على أمرها!
نظام بشار الاسد و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية اللذان يبدوان بوجه شعبهما کأسدين هصورين في حين إنهما يبدوان في منتهى الخنوع و الاستکانة أمام القوى الخارجية المناوئة لهما، وإلقاء نظرة على تأريخي النظامين، نجدهما يجسدان هذه الحقيقة بحذافيرها، مع ملاحظة إن تردي مختلف الاوضاع في إيران و سوريا هي في الحقيقة السبب الرئيسي و المباشر للقطيعة الموجودة بين الشعبين و النظامين حيث لايوجد مايجمعهما مع الشعب بقدر مايوجد مايفرقهما عن بعضهما.
عمليات القتل و الابادة الجماعية و مصادرة الحريات و إفقار و تجويع الشعب، من أهم خصائص النظامين الحاکمين في إيران و سوريا، وإن تأريخهما الدموي بهذا الصدد ملئ بآلاف الادلة و المستمسکات الدامغة التي تفضحهم و تثبت بأنهما نظامين بربريين لايمکنهما أبدا أن يرأفا بشعبيهما، وإن نظاما يقوم بتنفيذ أحکام إعدام جائرة بأکثر من 30 ألف سجين سياسي لمجرد إنهم يٶمنون بفکر مضاد للنظام کما جرى في مجزرة صيف عام 1988 بإيران، ونظاما يتمادى في کراهية شعب و الرغبة الجامحة في قتله و إبادته کما حدث مع النظام السوري عندما قصف أبناء شعبه بالاسلحة الکيمياوية في غوطة دمشق.
الانظمة التي تٶمن بقمع و قتل و إبادة شعوبها و تطأطأ رأسهما أمام أعدائها و تتراجع عن مواقفها العنترية و تبدو کمجرد أرنب أليف لايريد شيئا سوى أن يعيش بأمان، هکذا أنظمة لم يعد لها من قيمة و إعتبار في الالفية الثالثة بعد الميلاد خصوصا وإن العالم قد صار أشبه مايکون بقرية صغيرة لايمکن لبلد أو نظام أن يستمر طويلا في العزل و الانطواء عن العالم، إذ أن ذلك يعني فيما يعني السباحة ضد التيار.
مايثير السخرية و التهکم، إن النظامين الايراني و السوري ولکونهما يحملان و يمتلکان خصائص و صفات مشترکة و لأنهما يعاديان شعبيهما و يعملان من أجل إبادتهما بطرق و اساليب مختلفة، فإنهما قد صارا بمثابة حليفين دائميين لبعضهما خصوصا بعد أن صار العالمين العربي و الاسلامي يکنان کراهية شديدة لهما بسبب من نهجهما القمعي، لکن السٶال هو: هل يمکن لتحالف الاسود المزيفة أن تقف أمام عجلة التأريخ؟!








