
دنيا الوطن – اسراء الزاملي: لاشئ تحت الشمس، مقولة إنلکيزية تطلق عادة عندما لايکون هناك أي شئ يلفت النظر و الامور کلها تسير بصورة طبيعية، وهذا ماکان حقا وضع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ طوال الاعوام الماضية، حيث کانت الامور کلها تسير في سياق لايتعارض و مصالحها، لکن ومنذ سنة تقريبا، لم يعد بالامکان تريد هذا القول بالنسبة لطهران، إذ يبدو وکأن الصورة إنقلبت رأسا على عقب و صار کل شئ تحت الشمس!
التدخلات الايرانية في دول المنطقة و تصدير التطرف الديني و الارهاب، الى جانب إنتهاکات حقوق الانسان بحق الشعب الايراني، الى جانب قضايا أخرى بنفس السياق، صارت أمور يتم ترديدها و التأکيد عليها بقوة، خصوصا بعد أن باتت المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية تٶکد عليها في التجمعات السنوية الحاشدة و التي تحضرها وفود من کافة أنحاء العالم، لکن القضية التي جعلت إيران تحت الشمس و أزاحت عنها الکثير من الظلام الذي کانت تخفي تحته الکثير من الامور، هي قضية مجزرة صيف عام 1988، التي تم إرتکابها بحق 30 ألف سجين سياسي و التي إعتبرتها في حينها منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية.
هذه القضية التي أطلقت بسبب منها زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي قبل سنة، حرکة المقاضاة للمطالبة بمحاکمة القادة و المسٶولين الايرانيين المتورطين فيها وفي مقدمتهم المرشد الاعلى للنظام، کان من الملفت للنظر من إنه وبعد فترة وجيزة أي بعد شهر من إنطلاقها، کشف النقاب عن شريط صوتي لآية الله المنتظري أيام کان نائبا للخميني يعترف فيها بالجريـمة و يدعو لعدم التمادي بها لأنها تخالف کل القوانين و الاعراف و القيم، وهو الامر الذي منح حرکة المقاضاة زخما و قوة إضافية بعد أن ثبت حقانيتها و صار هناك دليل دامغ ضد النظام بشأنها.
حرکة المقاضاة هذه التي ساندها الشعب الايراني منذ البداية و وقف الى جانبها، تمخضت أخيرا عن”حراك شعبي” يسير بنفس إتجاه الحرکة و يعمل و يسعى من أجل تحقيق الاهداف المتوخاة منها وعلى رأسها محاسبة مرتکبيها و سحبهم أمام المحاکم، والذي يجب ملاحظته هنا، هو إن هذه الحرکة قد إکتسبت دعما و مساندة دولية من جانب الشخصيات و الاحزاب السياسية المختلفة و صارت الاصوات ترتفع أکثر من أي وقت مضى بضرورة جعل هذه القضية قضية رأي عام و تسليط الاضواء عليها من کل النواحي کي تصل الى هدفها النهائي وهو محاسبة و محاکمة مرتکبيها.








