
دنيا الوطن – محمد رحيم: عندما أعتبرت منظمة العفو الدولية مجزرة صيف عام 1988، بمثابة جريمة ضد الانسانية، فإنها قد إستندت على عدة معايير و منطلقات قانونية و إنسانية متابينة لإصدار رأيها ذلك،
إذ أن تلك المجزرة قد تم تنفيذها بحق سجناء سياسيين کانوا يقضون فترة محکومياتهم طبقا لأحکام قضائية صادرة من محاکم إيرانية، والملفت للنظر إن الکثير منهم قد تم إعتقالهم و زجهم في السجون لإمتلاکهم صحيفة”مجاهد”الناطقة بإسم منظمة مجاهدي خلق أو إنهم کانوا يمتلکون کتبا و ادبيات للمنظمة وماإليها من مبررات اخرى، وعندما تم تبديل أحکامهم من السجن لبضعة أشهر او سنين الى عقوبة الموت کما فرضها فتوى المرشد السابق للنظام، وبحق 30 ألف سجين فإنها لم تکن قضية عادية يمکن تجاهلها و المرور مرور الکرام عليها، خصوصا وإن أساس تلك الفتوى قد رکزت على الفکر الذي يحمله السجناء وليس على جريمة قاموا بإرتکابها، وهذا مايشکل في حد ذاتها الاعتبار الاول و الاهم في هذه القضية.
هذه المجزة الفريدة من نوعها ضد سجناء سياسيين بسببمن أإکارهم و مبادئهم التي يٶمنون بها، بذلت السلطات الايرانية و بطرق و اساليب مختلفة جهودا إستثنائية من أجل التغطية و التستر عليها و فعلت المستحيل من أجل ذلك، لکن بشاعة الجريمة و فظاعتها المفرطة ليست أثارت الشارع الايراني و المنظمات الحقوقية الدولية فقط وانما حتى أثارت الاستغراب و ردود الفعل داخل النظام نفسه، ومن هنا، فإن إنطلاق حرکة المقاضاة التي تقودها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي للمطالبة بمقاضاة المسٶولين الايرانيين الذين شارکوا و ساهموا في تلك الجريمة، منذ سنة و نجاحها من إستقطاب دعم و مساندة دولية و تمکنها من أن تبلور حراك شعبي في داخل إيران ضد النظام، يمکن التعويل عليها ليست کحرکة للمقاضاة فحسب بل وحتى کحرکة تستهدف تغيير النظام في النتيجة النهائية.
ردود الفعل العنيفة التي أحدثتها و تحدثها هذه الحرکة في داخل الاوساط السياسية الايرانية الحاکمة، تثبت في حد ذاتها ماتعنيه هذه الحرکة بالنسبة للنظام وما تمثله من تهديد إستثنائي عليها، خصوصا وإن التي تقود الحرکة هي زعيمة منظمة مجاهدي خلق و معروفة بحنکتها و درايتها الکاملة في قيادة الحملات و الحرکات السياسية نحو أهدافها، وقطعا فإن طهران تتذکر جيدا کيف قادت السيدة رجوي حملة قضائية غير عادية في المحاکم الاوربية و الامريکية من أجل إخراج منظمة مجاهدي من قائمة الارهاب و حققت فيها نصرا قضائيا بطعم سياسي کان مرا کالحنظل على النظام في إيران، ومن الواضح بأن بإمکان رجوي أن تعيد نفس السيناريو و تحقق نصرا يعتبر من دون أدنى شك بمثابة تصفية حساب مع النظام.








