
السياسه الكويتية -أحمد الدواس: أراد ملك يحكم منطقة تمتد مساحتها من هنغاريا الى ألمانيا ويعتنق المذهب الكاثوليكي أن يفرض هذا المذهب على المناطق الأخرى في أوروبا، فبدأت شرارة الحرب الطائفية في أوروبا العام 1618 واستمرت ثلاثين عاماً تدمر خلالها وسط أوروبا،
وعاشت أوروبا في تلك الحقبة سنوات تمزقها حروب دينية وعرقية بسبب شرارة أشعلها نظام طائفي أحمق، ثم أصاب الإنهاك الدول الأوروبية ولم يكن بينها دول منتصرة على الأخرى، وبعد ان مات ملايين الناس فيها شعر الأوروبيون بأخطائهم الفادحة، فقرر كل بلد أوروبي عدم فرض عقيدته الدينية على البلد الأوروبي الآخر، واتخذت أوروبا مساراً نحو مستقبلٍ أفضل فوضعت قانوناً يجرم استخدام لغة الكراهية والتعصب حتى تنعم أوروبا بالأمن والسلام.
إيران اتبعت سياسات خارجية على نحو مشابه لماحدث في أوروبا بإشعالها النعرة الطائفية ولغة الكراهية بعد ثورتها العام 1979، فمن يقرأ السياسة الإيرانية يجدها بعيدة عن مفهوم التعايش السلمي بل تتخذ سياسات عدائية، فبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في العام 1988 وبالتحديد في العام 1990 زرعت إيران عملاء لها في الخارج في السفارات الإيرانية والمكاتب التجارية الإيرانية وشركات الطيران والبنوك وشركات الملاحة والمعاهد الدينية والثقافية ومراكز تقديم الصدقات لتجنيد خلايا محلية لتنفيذ أجندة إرهابية لصالح إيران، كذلك انشأت جهازاً خاصاً لتنفيذ مهمات خارجية ضد مصالح بعض الدول يٌسمى «الوحدة 400»، فإذا أرادت إيران تنفيذ عملية ما يبدأ هذا الجهاز بتجنيد الأشخاص ليسافروا الى ايران من اجل التدريب ، فإذا كانت المهمة اعتداء على إسرائيليين في بلغاريا مثلا فان أشخاص المهمة لايخرجون من ايران مباشرة الى بلغاريا وانما يذهبون الى بلد ثالث ومنه الى بلد المهمة، وذلك للتمويه ولنفي اي صلة لايران وقت الحادث ، وبعد الحادث يعلن النظام الايراني وعلى الفور استنكاره الواضح له حتى يخلي مسؤوليته.
إيران أعلنت على الملأ انها تتبع سياسة سلمية، لكنها تعلن أيضاً أنها ستساند الشعوب المظلومة في البحرين واليمن، وأن من حقها «دخول الكويت عسكريا لحماية آل البيت وأنهم قادرون على قلب أنظمة دول الخليج» ،كما جاء على لسان عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية محمد كريم عابدي يوم 28 يونيو 2015 ، ومن أساليب التجسس الممكنة أنه في يوم 14 مارس 2015 حلقت في سماء الكويت طائرة لاسلكية مجهولة ، حامت فوق مواقع حساسة أبرزها «قصر السيف ومجلس الوزراء ومبنى مجلس الأمة» ، وذلك لمدة 15 دقيقة، قبل ان تتجه ناحية المياه الإقليمية، ما أثار التساؤل من أين أتت ومن طيرها ولماذا؟ وفي يوم 10 نوفمبر من العام نفسه عادت مجدداً الى التحليق لكن هذه المرة «فوق لواء التحرير المدرع على طريق العبدلي، واستمرت في أجواء اللواء لما يزيد على ربع الساعة قبل أن تحلق بعيداً مختفية عن الأنظار .
لانستغرب ان تقف إيران وراء ماحدث فقد نشرت صحيفة «الفورن بوليسي» الأميركية مقالة بتاريخ 23 أغسطس 2013، أشارت فيها إلى ان هناك مطارا في جزيرة «قشم» القريبة من مضيق هرمز يسمح بإطلاق طائرات بدون طيار من نوع «شاهد 129» وطائرة من نوع «سرير 110 إتش» بإمكانهما رصد السفن العابرة للمضيق ومهاجمتها بصواريخ، وما يعزز الرأي بأن هذه الأعمال تجسسية عثور البحرين على طائرة تجسس إيرانية شمال البلاد في مايو 2015، وان وزير الداخلية البحريني الفريق الركن الشيخ راشد بن خليفة وصف هذا العمل بــ «العدائي ويعكس إصرار ايران على التدخل في شؤون الأمن الداخلي لدول المنطقة بهدف زعزعة أمنها واستقرارها».
هذه بعض صور التجسس الإيرانية ، فإذا كانت إيران تتدخل في شأن اليمن وفي بلد بشرق أفريقيا مثل كينيا البعيدة اكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر ، فلاشك أنها تتدخل في شؤون الدول الخليجية ، والكويت عانت كثيراً من التدخلات الإيرانية بشؤونها الداخلية، ولماثبت بحكم القانون تورط إيران بخلية العبدلي الإرهابية جاء موقف الكويت مـتزنـاً من الناحية الديبلوماسية فقد طلبت تخفيض التمثيل الديبلوماسي الإيراني على أرضها وليس إغلاق السفارة الإيرانية ، مع إفساح الوقت لمغادرة بعض الديبلوماسيين الإيرانيين خلال 48 يوما وليس خلال 48 ساعة.
سفير كويتي سابق








