
دنيا الوطن – صافي الياسري: يكتب العديد من المفكرين والمثقفين الاسلاميين وعدد كبير من المفكرين والمثقفين غير المسلمين مقولة تؤكد براءة الدين الاسلامي من الاعمال الارهابية فكرا وسلوكا،لكن ما يوقع الجميع في مطب فقدان القدرة على الاقناع هو العجز عن التفريق بين هوية الارهاب والهوية الاسلامية ،
فالذين نفذوا عمليات ارهابية تحت راية الحرب المقدسة ضد الغرب الكافر والمصطفين الى جانبه والمسلمين المرتدين هم وباطلاق او دائما يحملون هوية الاسلام المتشدد والمتطرف الطائفي الذي حفر الخنادق العميقة بين اصحاب المذاهب بل وحتى بين اصحاب المذهب الواحد ،والتفاصيل في هذه الصورة تعود بنا في الراهن المعاصر الى رفع الغرب ذاته وتحديدا اميركا ابان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي راية الحرب الدينية المقدسة على رؤوس المقاتلين الافغان والاسلاميين الاسيوين الذين ضم الاتحاد السوفيتي بلدانهم الى امبراطوريته ومارس ضدهم اضطهادا فكريا مريرا بفرض الايديولوجية الشيوعية عليهم ،فكان ذلك هو الذريعة التي حفزت الاميركان لتسليح وتجييش وقبول التطرف الاسلامي ،
كجدار مضاد للشيوعية ،والذي ما لبث ان استحال سهما مرتدا على الغرب متخذا شكل القاعدة وبن لادن وبقية الانساق التي ما لبثت ان تسيدتها الطائفية والتطرف المذهبي، فقفز الملا خميني على قمتها الشيعية ليعلن تاسيس جمهورية اسلامية في ايران شرعن تاسيسها الدستوري على الاحكام المذهبية الشيعية التي لعبت دور ناشر المذهبية والتطرف المضاد الذي قفز على قممه سنة من موديلات بن لادن ،قفز خميني على لبنان والعراق وسوريا واليمن على وفق مبدأ تصدير الثورة وفي ذات البلدان قفزت انساق بن لادن لتحفر خنادقا ملتهبة للحرب الطائفية المقدسة التي راح ضحيتها الالاف من ابناء الشعوب العربية الاسلامية ،نعم تمكنت اميركا وحلفاؤها من احتلال افغانستان وانهاء الوجود الرسمي للاسلام السياسي والعسكري فيها وقتلت بن لادن وتمكنت روسيا ودول اخرى من القضاء على الكيانات الاسلامية المسلحة ،لكن القضاء على القوة المسلحة المنظمة سياسيا لم يقض على الرحم المنشيء للتطرف واعني به – الفكر – الذي رفع درجته الى الارهاب الوحشي في التعامل مع خصومه او من رسمهم خصوما له ،واتسع وتمدد الى ارجاء ابعد من تلك التي اولدته فيها الطائفية الايرانية ،في ما يشبه شرار الحرائق المتناثرة ليعم الغرب بذريعة الكفر والشرق بذريعة الردة
واوجدت انساق بن لادن وفي مقدمتها تنظيم الخلافة الاسلامية السنية ( داعش ) شعارها المماثل لشعار خلافة خميني الشيعية – تصدير الثورة – باقية وتتمدد – وعليه وجد الارهاب بشقيه الشيعي والسني بيئته الحاضنة وفكره الذي لم يقاوم كما يجب ،عبر اهمال الغرب وانسياق الشرق وراء مبرراته ،والان فقط وبعد خراب البصرة بدأ العالم شرقا وغربا يدرك ويفهم ويعرف ان القضاء على الارهاب يبدأ من مقاتلته فكريا ،ذلك ما فعلته منظمة مجاهدي خلق مبكرا مع نظام التطرف والارهاب الخميني ليتبعها الغرب وان بدرجة لا ترقى الى فاعلية المنظمة ،اما نحن في الشرق فما زلنا نحبو في مواجهة افاعي خميني وبن لادن وبخاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن ،كذلك شمل هذا الحراك دول اوربا لكنه ما زال حراكا محكوما بثوابت الديمقراطية التي بسبب تكوينها التاريخي والفكري والقانوني والسلوكي بزرع بؤر ناشطة له على اراضيها بين صفوف المهاجرين واللاجئين اليها ،تمثل ذلك على سبيل الانموذج بدعوة الساسة الاوربيين ائمة المساجد والاتحادات والروابط والجمعيات الاسلامية الى اتخاذ موقف واضح ضد إرهاب الإسلام المتشدد.
كما فعل الساسة الالمان مؤخرا فقد قالت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض، كاترين جورينغ-إكارت، في تصريحات لصحيفة “فيلت” الألمانية: “يتعين على الأئمة اتخاذ موقف حاسم وتوضيح أن هذه الجرائم لا تمت لدينهم بصلة… يتعين على الاتحادات الإسلامية أيضا تبني موقف واضح”.








