
روز اليوسف – سعاد عزيز: لم تکن القمم العربية الاسلامية الامريکية التي عقدت في الرياض مٶخرا، سوى رد فعل وإنعکاس على سعي عربي ـ إسلامي مداف ببعد أمريکي من أجل التصدي للدور الايراني في المنطقة والذي کما يبدو تجاوز حدوده المألوفة و صار يشکل أکثر من مشکلة لدول المنطقة بشکل خاص، هذه القمم التي تأتي بعد أن وصل النفوذ الايراني الى اليمن ماقد تداعى عنه من نتائج کارثية يکفي أن نشير من بينها على سبيل المثال لا الحصر الى إستهداف السعودية بالصواريخ الحوثية.
السياسة المثيرة للقلق و التي إتبعتها الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ أکثر من 37 عاما، تداعت عنها نتائج و تأثيرات سلبية على أمن و استقرار المنطقة خصوصا من حيث تأسيس جماعات و ميليشيات عقائدية مسلحة من جانب الحرس الثوري في بلدان المنطقة هدفها الاساسي هو تنفيذ السياسات الايرانية في المنطقة، ولعل مايستخلص من مشارکة ميليشيات الحشد الشعبي(التي تتبع أغلبها إيران)، في معرکة الموصل و وصولها الى الحدود العراقية السورية و مادار و يدور عن حديث بشأن الخط الذي يربط إيران بسوريا عبر العراق، يبدو إنه يعني الکثير لبلدان المنطقة و العالم، خصوصا بعد أن وردت تقارير تتحدث عن دخول تلك الميليشيات الى عمق 15 کيلومتر و فرار المدنيين السوريين من أماکنهم خوفا منها.
السعودية التي صارت بمثابة هدف مرجح للميليشيات التابعة لإيران خصوصا بعد أن تم إطلاق الکثير من التصريحات ذات البعد الطائفي الى الحد التلويح بالذهاب نحو الرياض، وبطبيعة الحال فإن السعودية التي تقود التحالف العربي ضد التدخل الايراني في اليمن، تجد نفسها في موقف غير مريح عندما تجد الموقف الدولي من التحرکات و النشاطات الايرانية في المنطقة لايزال منحصرا بالجانب النظري في الوقت الذي تقوم فيه طهران دائما بإستغلال عدم وجود ردود فعل عملية ضدها بالإيغال أکثر فأکثر في تنفيذ مخططاتها التي تسير دائما بإتجاه متعارض و معاکس تماما للإتجاه السعودي خصوصا و العربي عموما.
قمم الرياض التي أثارت الکثير من اللغط و الجدل بشأنها و بشأن ماقد يتداعى عنها، صار واضحا لحد الان من إنها تبقى تسير في سياق سياسي ـ نظري بحت خصوصا وإن وصول ميليشيات الحشد الشعبي الى الحدود العراقية ـ السورية قد تزامن مع عقد هذه القمم بل و يبدو إن طهران التي أرسلت رسالتها لهذه القمم و ليس العکس، ذلك إن طهران آمنت و تٶمن بما يحدث و يجري على أرض الواقع و ليس مايقال و مايمکن أن يحدث، والاهم من ذلك إنه ليس هناك لحد الان مايمکن أن يهدد الامن و الاستقرار في داخل إيران کما هو مهدد في سائر دول المنطقة و السعودية من بينها، وإن إنتظار مبادرة أمريکية من أجل حل العقدة الايرانية، هو الآخر لايمکن التعويل و الاعتماد عليه خصوصا وإن الحقيقة التي يجب أن لاتغيب عن البال أبدا هي إن السياسة الامريکية تخضع للمصالح و الاعتبارات الخاصة ولايمکن أن تتطابق و تتفق مع التوجهات و المصالح السعودية و العربية، ومن هنا فلابد أن يکون هناك توجها سعوديا ـ عربيا خاصا ليس بالضرورة أن يقف في إنتظار الموقف الامريکي من إيران”مع أهميته”، بل يجب أن تأخذ بزمام المبادرة و تسير في سياق و إتجاه تتمکن من خلاله من الحفاظ على أمنها و استقرارها و قطعا فإن هناك طريقا يمکن إعتباره أکثر الطرق إختصارا وهو دعم المعارضة الايرانية و مساندتها و فتح الابواب الرسمية أمامها ولاسيما بفتح مکاتب لها في العواصم العربية ذات التأثير، وبطبيعة الحال يجب الاخذ بنظر الاعتبار دور و حجم و ثقل و حضور المعارضة الايرانية على مختلف الاصعدة، وبطبيعة الحال فإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و الذي يضم ائتلافا من قوى و شخصيات إيرانية معارضة من مختلف الشرائح و الاطياف و الاهم من کل ذلك إن الجمهورية الاسلامية الايرانية تشعر بحساسية غير طبيعية ازاء هذا المجلس و يثير حفيظتها لأکثر من سبب، وان الاقدام على خطوة من هذا النوع سيتبين قوة و حجم تأثيره بأسرع مايمکن تصوره خصوصا وان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية رأى و يرى في نفسه بديلا سياسيا ـ فکريا جاهزا للنظام القائم في إيران.
کاتبة مختصة في الشأن الايراني








