
السياسة الكويتيه – روبرت توريسيللي: منذ أقل من خمسة أعوام، وإدارة الولايات المتحدة الاميركية تعمل من أجل تصحيح عبثية تعيينها، كذبا وزورا حركة المقاومة الايرانية ومنظمة “مجاهدي خلق” على أنها منظمة إرهابية. شهد العام الماضي معلما جديدا في تصحيح السياسة الاميركية عندما قامت وزارة الخارجية الاميركية بتنظيم نقل 3000 من أعضاء منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية من قاعدة أميركية سابقة في معسكر “ليبرتي” في العراق الى أماكن جديدة في ألبانيا.
هذا التغيير الملحوظ في السياسة تجاه إيران كان لصالح الاصوات المؤيدة للديمقراطية السياسية التي تفضل تحسين العلاقة مع الغرب، جاء من إدارة أوباما التي اعتبرت سياسات إيران تصالحية. مع الانتقال الى إدارة ترامب، فإن هناك سياسة أكثر حزما تجاه إيران، فمن المهم أن ندرك الدور المحتمل للمقاومة الإيرانية. وجوهر هذا النقاش هو:ما إذا كانت مبادرة أوباما بنقل “مجاهدي خلق” إلى ألبانيا تعزز من قدرة منظمة “مجاهدي خلق” للحفاظ على دور ناشط اوتنتقص منها.
إعادة توطين الالاف من الناشطين من ذوي الخبرة في تحرير ايران، وتوفير المئات من المنازل الجديدة لهم، لابد أن تكون لها علاقة قوية بالسيدة رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في اتخاذ القرار التاريخي للنقل والعمل مع وزارة الخارجية لتنفيذ الخطة في حين الاعتبار الأول لها ما ينقذ الناس من التهديد المستمر من الهجمات الصاروخية والاغتيالات. والظروف التي تهدد الحياة التي تفرضها القوات الموالية للجمهورية الاسلامية، لذلك كان لهذا التحرك مزايا ستراتيجية، ضمان نقل أعضاء المقاومة الى مكان آمن لكي يبقوا متحدين مع بعضهم بدلا من ان تفرقهم في جميع أنحاء العالم، والأهم من ذلك، حفظ الحركة وأملها لإيران حرة، مع قوى متباينة من مجاهدي خلق الإيرانية موحدة وآمنة ومنظمة في تلك المنازل الجديدة في ألبانيا، فالحركة لديها قوة جديدة، كي تعود إلى الهجوم السياسي.
الولايات المتحدة لديها مبرر للفخر بمساهمتها في إدارة ترامب حاليا في دعم قوي ومستمر في الكونغرس للمقاومة الايرانية. منظمة مجاهدي خلق” هي الان آمنة لكي تركز على الهدف النهائي من خلال الاستفادة من شبكاتها من المؤيدين داخل إيران من أجل لعب دورها التأريخي في قيادة التحرر في إيران وترتيب علاقة جديدة مع الديمقراطيات الغربية.
ليس من غير المألوف ريادة التحرر الوطني من مواقع آمنة بعيدة، فهناك في التأريخ المعاصر أمثلة على ذلك، فديغول نظم تحرير فرنسا من لندن وتمكنت أكينومن العمل من نيويورك لاسقاط دكتاتورية ماركوس في الفلبين ، ومانديلا عمل من أجل إنهاء التفرقة العنصرية من روبن آيلاندا فالمهم هوأن يكون لك مكان لكي تحارب.
كان واحدا من أهم إسهامات منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية قدرتها على الحصول على معلومات حول أنشطة إيران غير المشروعة. شبكاتها الاجتماعية داخل إيران كانت عاملا في الاعلان عن معلومات بخصوص برامج لتدريب الارهابيين من جانب الحرس الثوري والشبكات المالية المتنامية له، وقبل أعوام كشفت منظمة مجاهدي خلق عن وجود منشآت تخصيب نووية سرية في إيران.
في حين أن جمع المعلومات من داخل إيران قد يعتمد في الاساس على الذكاء البشري، فإن منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية لديها قدرة أكبر في التأقلم مع تكتيكات أكثر تطورا في الخارج. وكل عام توسع المنظمة التحرك العالمي لتنظيم حركة جماهيرية ورفع الامل في إيران باتجاه حياة جديدة وغد أفضل بعد سقوط النظام. إتقان وحرفية أعضاء المنظمة جعلت من كل جهاز كومبيوتر في يد أحد أنصار منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية في لوس أنجلس، لندن، باريس أوتيرانا جزءا من الخطوط الامامية في النضال من أجل تحرير إيران.
تعتبر اليوم منظمة “مجاهدي خلق” الصوت الوحيد من أجل الوصول الى الجماهير اليائسة في إيران، والتي بحاجة لسماع أن هناك أملاً في مستقبل أفضل، وإنها ورثتها من إحدى الحضارات الكبرى في العالم، وليس هناك مايدعولكي تترك التاريخ خلفها.
إخلاء معسكر “ليبرتي” أضاف 3000 صوت أكثر للملايين الذين يعملون من أجل مستقبل ديمقراطي لإيران والثقة بالمقاومة الايرانية في الوصول الى أعماق إيران وحث الناس من أجل البحث عن دور لهم، فالطلاب ينظمون احتجاجات من أجل المطالبة بالحرية والعمال يناضلون ضد استغلال الحرس الثوري في تحقيق أرباح على حساب ضمانهم، والجنود يرفضون استخدام السلاح ضد هؤلاء الناس.
إنقاذ وإعادة توطين أعضاء المقاومة الايرانية يوفر فرصة جديدة لمنظمة “مجاهدي خلق” الايرانية والولايات المتحدة لكي تتخذ موقفا دفاعيا واعادة الجهود من أجل الحرية لإيران، والان قد حان الوقت لإدارة ترامب لكي تنسى أملا كاذبا في التعايش مع هذا النظام الاستبدادي والانضمام الى الكفاح من أجل إيران جديدة.
السيناتور السابق في مجلس الشيوخ الأميركي








